العنوان تأملات تاريخية: أمنيات لويس وواقعنا المعاصر
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986
مشاهدات 63
نشر في العدد 771
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 17-يونيو-1986
قال لويس التاسع ملك فرنسا الذي أسر في دار ابن لقمان بالمنصورة في وثيقة محفوظة في دار الوثائق القومية في باريس: إنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب؛ وإنما يمكن الانتصار عليهم بواسطة السياسة باتباع ما يلي:
- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين، وإذا حدثت فليعمل على توسيع شقتها ما أمكن حتى يكون هذا الخلاف عاملًا في إضعاف المسلمين.
- عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية أن يقوم فيها حكم صالح.
- الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحي في سبيل مبادئه.
- إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء حتى تنفصل القاعدة عن القمة.
- العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية في المنطقة.
- العمل على قيام دولة غريبة في المنطقة العربية تمتد ما بين غزة جنوبًا وأنطاكية شمالًا، ثم تتجه شرقًا، وتمتد حتى تصل إلى الغرب.
ترى هل كان لويس التاسع يستشرف آفاق المستقبل بأمنيات يمني بها نفسه التي أرهقتها الهزائم أمام المسلمين، وأذلتها الخسائر التي لحقت بجيوشه، فلجأ إلى الأماني من باب التعويض؟ أم أنه كان يرسم خططًا مستقبلية مبنية على تجارب مريرة عبر تاريخ طويل من الصراع؟
أيًّا كان الأمر، وبنظرة إلى ما دعا إليه من خطوات، نجد أن أمنيات لويس امتزجت بالواقع الذي نعيش حتى كأنهما شيء واحد، فنحن في فرقة تزداد هوتها يومًا بعد يوم، لم تدفعنا إلى الضعف فحسب، ولكن إلى مهاوي الذل والاستكانة.
وبلغ الفساد والرشوة في بعض أجزاء أمتنا حتى كاد يصبح عرفًا، وغدا عدد من الجيوش سياطًا تلهب ظهور الشعوب، وتهدم المدن على ساكنيها، وأصبحت عبئًا ثقيلًا على الوطن لا على أعدائه. ولم نستطع أن نحقق أي نوع من الوحدة أو الاتحاد؛ بل إن هذا الأمل الحبيب غدا شعارات جوفاء فرغت من محتواها بأيدي فئات تجري الإقليمية في عروقها، وتفرخ الطائفية في قلوبها، وهي بدورها تقف حاجزًا في وجه قيام حكم صالح، يعز الأمة بعد هوان، وقامت في ربوعنا دولة الصهاينة الغريبة لتكون مثلًا يحتذى للطائفيين في المنطقة، فماذا بعد يا لويس؟