; المهري يروي اللحظات الأخيرة من حياة أبرز سياسي مسلم | مجلة المجتمع

العنوان المهري يروي اللحظات الأخيرة من حياة أبرز سياسي مسلم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981

مشاهدات 45

نشر في العدد 531

نشر في الصفحة 49

الأربعاء 03-يونيو-1981

يروي عبد الله بن شماسة المهري عن اللحظات الأخيرة من حياة أبرز سياسي بين الصحابة عمرو بن العاص قائلًا: «حضرنا عمرو بن العاص وهو في سباق الموت فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: ما يبكيك يا أبتاه؟ أما بشرك النبي صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإني كنت على طباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا للنبي صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي من أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط ماذا؟ قلت: أن يُغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله، وما كان أحد أحب إلي منه صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو قيل لي صفه لما استطعت أن أصفه لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحالة لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنًا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي».

رحم الله «أبا عبد الله» ورضي عنه.. لقد كان أبرز سياسي بين الصحابة.. بل كان أدهى العرب وأحنكهم.. ولكنه ليس كسياسي اليوم.. إنه يتأهب إلى لقاء ربه وبين عينيه شريط أعماله.. أمامه جميع عثراته التي عبر عنها «ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها».. ويضع هذا كله أمام شهادة التوحيد التي لا يعلم صدقها إلا الله وحبه العميق المتدفق لرسول الله صلى الله عليه وسلم..

إن عثرات سياسيي الإسلام كانت لا تتجاوز دائرة الإسلام.. لذا كان أملهم بربهم كبيرا وعثرات سياسيي اليوم كانت ولا تزال لا تتجاوز دائرة الجاهلية فشهادة الحق التي يرددونها لا مدلول لها في واقع أعمالهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا حقيقة له أمام تهكمهم على سنته وحربهم لدعوته وأنصارها.. وعدم تطبيق شريعة الإسلام، فتأمل.

الرابط المختصر :