العنوان جذور الخيانة قبل السادات!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
مشاهدات 63
نشر في العدد 744
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
تأملات تاريخية..
تحدث الكاتب المصري اليساري المعروف أحمد حمروش، في لقاء مع جريدة الأهالي الناطقة باسم حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، عن المهمات السرية التي كلف بها أيام عبد الناصر للاتصال بمن يسمون «اليسار الإسرائيلي»، وقد نشرت الجريدة المذكورة نص اللقاء في عددها رقم 215، تاريخ 20 نوفمبر الماضي، قال حمروش:
«في أواخر عام 1969، كانت حرب الاستنزاف قد وصلت إلى أوجها، وبدأت تظهر في (إسرائيل) عناصر تطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة للسلام، وكنت في زيارة لباريس والتقيت بعدد كبير من الأصدقاء الذين قالوا لي لا تتعاملوا مع (إسرائيل) ككتلة واحدة صماء لأن بها عناصر يمكن أن تلتقي مع الحق العربي، فعدت للقاهرة وكتبت تقريرًا بما سمعت لعبد الناصر.
فطلب مني أن أسافر وألتقي بالعناصر «التقدمية» الإسرائيلية التي تضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل الانسحاب، فضلًا عن الضغوط التي تشكلها حرب الاستنزاف نفسها من أجل التوصل لسلام شامل وعادل يحفظ الحقوق العربية فالتقيت بيوري أفنيري وأمنون كابليوك وأموسك كينان وتاتان باليدحور والجنرال بيلعد، وأولياف سكرتير حزب العمل وغيرهم.
وفي بداية عام 1970، كنت في باريس، وقال لي صديقي الصحفي الفرنسي «إيرك رولو» «ناحوم جولدمان» يريد مقابلتي، وحين التقيت به قال لي إنه تلقى دعوة لزيارة مصر حملها له الرئيس اليوغسلافي تيتو، وسافر جولدمان بعد المقابلة إلى (إسرائيل)، وهناك صرح بأن أحد الضباط المصريين حمل له دعوة من عبد الناصر لزيارة مصر، وهو خبر وضعني في حرج، إذ لم أكن قد استأذنت عبد الناصر لإجراء مقابلته، وحين عدت للقاهرة أبلغت عبد الناصر بما تم بالضبط، وبعد أيام قليلة ظهر الأهرام بمانشيت «قضية جولدمان» وجاء في تفاصيله أن مظاهرات قامت في (إسرائيل) تقول: «إلى القاهرة يا جولدمان إلى المطبخ يا جولدا»، ثم طلب عبد الناصر إلي بعد ذلك السفر إلى باريس وتوثيق علاقتي بجولدمان باعتباره من العناصر الإسرائيلية المستنيرة التي تضغط على الحكومة الإسرائيلية في سبيل الانسحاب من الأراضي المحتلة حفاظًا على مستقبل السلام.
وعندما سئل حمروش عن استمرارية الاتصالات بعد وفاة عبد الناصر أجاب: أجريتها مرة واحدة بعد وفاته ثم أوقفتها من جانبي، وأعتقد أن الذي تولى الاتصال بجولدمان بعد ذلك هو كمال الدين رفعت.
● وبعد.. هذه أعزاؤنا القراء أقوال زعماء اليسار عما جرى قبل كامب ديفيد، لندرك أن خيانة السادات لم تكن وليدة زمانه وإنما لها جذور ضاربة من أيام من نصب نفسه رائد القومية العربية، وأن اليسار العربي نفسه كان يقود ويبارك مثل هذه المحاولات ولا يزال!!