العنوان تأملات تاريخية .. مساكين نحن؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981
مشاهدات 65
نشر في العدد 529
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 19-مايو-1981
من المؤنس حقًّا أن نتذكر قصة أول مجلس نيابي في الدول العربية والإسلامية في التاريخ المعاصر.. وهو مجلس شورى النواب في مصر والذي أنشأه الخديوي إسماعيل عام 1866.
وهو مجلس شبه نيابي إذ كان أعضاؤه ينتخبهم عُمَد البلاد ومشايخها في المديريات، وجماعة الأعيان في العاصمة والإسكندرية ودمياط، ولكن لم تكن له سُلطة قطعية في أمر من الأمور، وقد لاك كثير من المؤرخين الأوربيين رواية عن المعارضة في هذا المجلس تناقلوها في مؤلفاتهم فزعموا أن شريف باشا -وكان إذ ذاك وزيرًا للداخلية- أفهم أعضاء المجلس في أول دورٍ لانعقاده أن المجالس النيابية تنقسم دائمًا إلى حزبين أحدهما يؤيد الحكومة والآخر يعارضها، وأنه يجدر بهم أن يؤلفوا من بينهم ذينك الحزبين، وأن أعضاء حزب الحكومة يجلسون في مقاعد اليمين ونواب المعارضة يجلسون في مقاعد اليسار، فاستنكر النواب أن يكون من بينهم من يعارض الحكومة وجلسوا جميعًا في مقاعد اليمين، فأفهمهم شريف باشا أنه لابد أن يجلس بعضهم في مقاعد اليسار فلم يكن من الأعضاء إلا أن تحولوا إليها جميعًا.
تأمل عزيزي القارئ في هذه الرواية ستجد أن:
أن الحكومات العربية والإسلامية منذ ذاك الوقت قد جردت الشعوب من كراماتها وسلبتها حرياتها وبالأخص حرية أن يقول المرء «لا».. للحاكم.. لذلك رفض النواب أن يكونوا في المعارضة..
أن الحكومات تخلق معارضة سياسية من أجل التنفيس عن نقمة الشعوب المتراكمة تحت الذُّل.. لذلك نجد أن المعارضات السياسية غير الإسلامية في أوطاننا لم تتجاوز المزايدات الكلامية والخيارات والبدائل أمام السلطات السياسية.. كما أنه في أحيان كثيرة تتخلى الحكومات عن معارضاتها التقليدية خاصة عندما تتقادم «موضتها» وتصبح بالية(!!).
كما أنه لا تستغرب -عزيزي القارئ- إذا رأيت بعضا من النواب الحكوميين يتحول إلى معارضة... فهو مستعد دائمًا «بس الحكومة تأمر».. فكثيرًا ما تجد الهجوم القوي داخل قاعة المجلس على الحكومة.. ولكن خارج القاعة تبدأ لعبة «تقبيل الأنوف» هذا هو حالنا في العالم العربي والإسلامي... مساكين نحن ألسنا كذلك؟!