; تبسيط الفقه - الرهن.. حكمته.. | مجلة المجتمع

العنوان تبسيط الفقه - الرهن.. حكمته..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1972

مشاهدات 81

نشر في العدد 105

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 20-يونيو-1972

تبسيط الفقه

الرهن..

حكمته..

اهتم التشريع الإسلامي في أبواب المعاملات كما عرفت بجملة قواعد منها استقرار التعامل والحيلولة دون النزاع وعدم الغبن.. الخ.. وذلك لتزدهر حياة المسلمين الاقتصادية ويحيون في جو المبادئ الكريمة التي أنعم الله بها عليهم.

والرهن يأتي ليخدم استقرار التعامل والحيلولة دون النزاع ويفتح باب المداينات التي يترتب عليها مصالح الكثيرين، الذين تدفعهم الحاجة وظروف التجارة إلى الاقتراض.. ويخشى مقرضهم على دينه من الضياع. فيأخذ عينا من المقترض يستوثق بها لدينه ويضمن بها حقه.. فإذا أعسر المدين ونزلت به الفاقة وعجز عن السداد بيع الرهن واستوفي حقه.

وبهذا راعى التشريع الحكيم الفطرة البشرية فأعطى الدائن حقه من الحفاظ على حاله، وبالتالي يدربها على المعاونة وييسر لها طريق التراحم ويدفع بالمدين إلى السعي والدأب ليستعيد رهنه ويؤدى ما عليه ويشكر أخاه الذي عاونه وساعده.

دليله..

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. (سورة البقرة: ٢٨٣).

وذكر السفر وعدم وجود الكاتب الذي يكتب وثيقة الدين، بيان للعذر الذي رخص ترك الكتابة ووضع الرهن محله، فقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه في المدينة ليهودي بعشرين صاعًا من شعير أخذها لأهله.

بم ينعقد؟

ينعقد الرهن بالإيجاب والقبول وما يدل عليهما من الرهن والمرتهن كسائر العقود ويلزم بالقبض لقوله تعالى: ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ وفي رأي أخر أنه يلزم بالعقد.

فيم يجوز الرهن

ويجوز الرهن في كل شيء يصح بيعه، إذ القصد من الرهن الاستيثاق للدين.. وهذا متوفر في كل عين يجوز بيعها، وإذا فكل ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه كالحيوان الضال وسائر المحرمات كالخمر والشيء المتنجس.. الخ.

شروطه:

ويشترط للرهن شروط تتم بها حقيقته وينضبط بها أمره وهي:

• الأول: أن يكون منجزًا فلا يصح أن يكون معلقًا.

• الثاني: أن يكون الرهن مصاحبًا للحق الذي أخذه من الدائن أو بعده فلا يصح أن يكون قبله لأنه لم يوجد حتى يدفعه له.

• الثالث: أن يكون الراهن جائز التصرف أي مكلفًا رشيدًا لأن الرهن نوع من التصرفات المالية فاشترط فيه ما يشترط في البيع..

• الرابع: أن يكون الرهن مملوكًا للراهن أو مأذونًا لــه فيه.. حتى يمكن أن يتصرف فيه.

الرهن أمانة في يد المرتهن..

• الخامس: أن يكون الرهن معلوم الجنس والقدر والصفة بعد ما عرفنا حكمة الرهن وحقيقته وشروطه فلابد أن نعرف وضعية الرهن في يد المرتهن فهذا أمانة عنده وعليه ما على الأمين من الحفظ والصيانة وعدم التفريط والإهمال فإن أصابه تلف أو عطب في هذه الحالة فليس عليه شيء.. ودينه كما هو ويطالب الراهن برهن جديد يحل محل الأول، أما إذا فرط المرتهن في صيانته وأهمل في حفظه وتلف بتعديه فهو ضامن لــه يطالب ببدله. وإذا ادعى أنه رده لمالكه طولب بالبينة ولا يقبل قوله.

ليس للمرتهن الانتفاع من الرهن إلا في:

مقابل النفقة..

ويترتب على أن يد المرتهن على الرهن يد أمانة أمور:

• أولًا: لا يحق له الانتفاع بالرهن إلا في مقابل النفقة وما يزيد عليها تكون للراهن، قال صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة».

• ثانيًا: كسب الرهن ونماؤه رهن ويتبعان أصلهما ويدخلان في ملك الراهن، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه» ومعنى لا يغلق لا يستحق من راهنه، وإذا شرط المرتهن الانتفاع بالرهن فهو شرط باطل.. لمخالفة مقتضى العقد وهو الاستيثاق.

• ثالثًا: إذا اشترط المرتهن أو قال الراهن له إذا لم أحضر لك الحق في الميعاد الفلاني فالرهن لك، فالشرط باطل لمخالفته أيضًا مقتضى العقد.

الرهن يباع للوفاء بإذن صاحبه أو الحاكم: وإذا حل موعد الوفاء بالدين وتعذر على الراهن تسديد المرتهن بحقه، كان على الراهن أن يبيع العين المرهونة ويعطى المرتهن حقه ويأخذ الباقي له، ولا يصح للمرتهن التصرف في المرهون بالبيع إلا بإذن الراهن أو إذن الحاكم فإذا أبى الراهن البيع ولم يأذن فيه رفع الأمر للحاكم ليأمره بالبيع، فإن أبى جلس وعذر وباعه الحاكم ووفى المرتهن حقه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 66

174

الثلاثاء 29-يونيو-1971

تبسيط الفقه..   الغسل

نشر في العدد 66

146

الثلاثاء 29-يونيو-1971

مناقشة.. حول تبسيط الفقـه

نشر في العدد 67

135

الثلاثاء 06-يوليو-1971

تبسيط الفقه..  التيمم