; تجارة الأطفال.. وقتل الرجال | مجلة المجتمع

العنوان تجارة الأطفال.. وقتل الرجال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

مشاهدات 72

نشر في العدد 932

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

أمريكا اللاتينية مركز سوق تجارة الأطفال

 

طفت إلى السطح من جديد جرائم وتجارة الأطفال، وفي عالمنا العربي والإسلامي تدور هذه الأيام نقاشات حادة حول ما يسمى بـ«مسلسل قتل الزوجات لأزواجهن» خاصة في مصر، ولعل الباحث عن أسباب هذه الجرائم يرجع ذلك إلى تطور الحياة الاجتماعية ومحاكاتها لنسق الحياة الغربية بلا وازع ديني أو أخلاقي.

تجارة الأطفال

في الغرب ومنذ أن بدأ ما يسمى بعصر النهضة مرورًا بالثورة التجارية وأخيرًا بالطفرة المدنية المادية العاتية، بدأت في الظهور أنماط حياتية جديدة أخذت تواكب التطور المادي المتسارع، وفي ذات الوقت صاحب ذلك تدهور أخلاقي وقيمي مريع أدى إلى بروز العديد من الأمراض الاجتماعية والأخلاقية تجسدت في الانحلال الأخلاقي والإباحية الجنسية وتفشي الجريمة بجميع ألوانها.

إن غياب المعيار الأخلاقي وضعف الوازع أو انعدامه في الغرب أديا إلى بهيمية الحياة الإنسانية، فأضحت حركة الغرائز متفتحة لا يحكمها ضابط ولا تحدها حدود وذلك بدعوى الحرية الشخصية، كما وأن زعم التطور الأخلاقي للغرب هو واحد من الأسباب الرئيسية لشيوع الجريمة والتحلل، ونتيجة لهذه الممارسات الفوضوية أصيبت البنية الأسرية بالتفكك والانحدار إلى الحضيض، فأصبحنا نرى إباحية في الممارسة الجنسية، وأصبحنا نرى نساء يردن الإنجاب دون أن يكون هناك رابط أسري.

والذاكرة تستدعي هنا قصة المرأة البريطانية التي أعلنت في الصحف أنها تريد أن تضاجع رجلًا ليوم واحد بثمن معلوم ولا تريد أن تراه مرة أخرى في حياتها! بل إن الأمر تطور بعد ذلك إلى ابتداع بنوك للحيوانات المنوية وإلى استئجار الأرحام وخلافه من أشكال التفسخ والانحلال، وبديهي أنه نتيجة لهذه الممارسات أن تنشط تجارة جديدة عرفت بتجارة الأطفال وأهم روافدها هم الأطفال غير الشرعيين، بجانب تطور هذه التجارة عن طريق خطف الأطفال.

أفادت تقارير غربية أن تجارة الأطفال تدر سنويًّا أرباحًا تصل إلى خمسة مليارات من الدولارات، ولعل الأسباب التي تجعل هذه التجارة رائجة إلى هذا الحد عديدة ومتباينة، فهناك في أوروبا العديد من الأسر الثرية التي تريد أن تتبنى أطفالًا بمواصفات معينة، وذلك حتى لا تقوم الأسرة بمهمة الإنجاب لأسباب مختلفة قد يكون منها: «محافظة المرأة على رشاقتها» أو «تحديد نوع المولود بنت مثلًا»، أو رغبة في «تجاوز فترة الطفولة المبكرة».

لذلك فقد نشطت تجارة الأطفال وأصبحت هناك أسواق لهذه التجارة أهم مراكزها هي أمريكا اللاتينية، وعلى وجه التحديد ففي البرازيل هناك سوق سوداء لتجارة الأطفال بهدف التصدير إلى أوروبا وغيرها من الدول ومنها «إسرائيل»، تقوم هذه السوق إما بسرقة الأطفال وإما بشرائهم من الأسر الفقيرة.

وقد أفادت بعض الإحصائيات أن قرابة 16 ألف وليد سنويًّا يتم تصديرهم للتبني بأسعار قد تصل إلى عشرين ألف دولار عن طريق تجار قائمين على المتاجرة في هذه السلعة الرائجة، وفي تشيلي هناك العديد من الأنشطة التجارية لسوق الأطفال، إلا أن أهم الوسطاء هما محاميان مشهوران هما سيرجيو بار، وفرنسيسكو إسكوبار ريفو، هذان المحاميان يقومان بترتيب الإجراءات القانونية لحالات التبني والتصدير إلى عدة مراكز خارجية، وفي تقرير قدم إلى المجلس الأوروبي في لشبونة تم تحديد شبكات تجارة الأطفال كما يلي:

- من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وخاصة «إسرائيل».

- من جنوب شرق لآسيا وإلى الشرق الأوسط.

- من أمريكا اللاتينية وإلى أوروبا.

- أوروبا.

- من أفريقيا الغربية إلى أوروبا.

ولعل أنشط المراكز لتجارة الأطفال في أوروبا هي إيطاليا وألمانيا الغربية، ففي إيطاليا شجع على التحول نحو سوق تجارة الأطفال الدولي للتبني شذوذ قانوني يطلب بمقتضاه من العائلات الراغبة بالتبني أن تبرز شهادة تثبت كفاءة الوالدين فقط، وتصبح العائلة بعد ذلك حرة في طلب الطفل من أي مكان وفي أي زمان، وترتب على ذلك انتشار وكالات المتاجرة بالأطفال في داخل إيطاليا ومن الخارج لتلبية الأمزجة المختلفة للمشترين.

أما في ألمانيا فتُعد مدينة فرانكفورت من أنشط المراكز التجارية للأطفال في أوروبا، وتوجد هناك شركة لهذا الغرض حددت أسعار الأطفال من حيث المنشأ؛ وذلك لبيعهم لأسر ألمانية، فسعر الطفل من الدول الفقيرة نحو 12 ألف مارك (7100 دولار)، وسعر الطفل من الشرق الأقصى 15 ألف مارك (8900 دولار)، وكذلك يمكن شراء طفل ألماني مقابل 45 ألف مارك (26599 دولار)، وبطبيعة الحال فإن السعر قد يتغير مع قيمة التعويض الذي تطالب به الأم.

انتهاكات الأطفال

انتهاكات الأطفال أيضًا من الأسباب التي أدت إلى رواج تجارة الأطفال، فقد ذكر تقرير قدمته وزيرة العدل النرويجية هيلين بوسترود إلى المجلس الأوروبي في أغسطس الماضي، أشارت فيه إلى أن ما لا يقل عن عشرة ملايين طفل ربما يكونون يعملون في الدعارة.

وقد أفادت التقارير أيضًا أن هناك حركة خطف وبيع لأكثر من مليون طفل سنويًّا، وذلك لدخول سوق الدعارة بقصد الاستغلال الجنسي وتصوير الأفلام الفاضحة لإشباع ذوي الشذوذ الجنسي.

أيضًا تستخدم تجارة الأطفال لتزويد سوق تجارة الأعضاء البديلة بالمادة الخام، كما وأن تجارة الأطفال تقوم بتزويد سوق الجريمة المنظمة بالعدد الكافي بتهريب وترويج المخدرات، وهناك تقارير من أمريكا تفيد بأن في أمريكا أكثر من 120 ألف طفل ما بين الحادية عشرة والثانية عشرة من العمر يقومون بالجرائم المختلفة، كما أن هناك ما بين 1.5 مليون طفل أمريكي ما بين 12- 14 سنة يهربون من منازلهم أو يُخطفون لتجارة الجنس خاصة وأن مرض الإيدز يعد من الأسباب الرئيسية لرواج تجارة الأطفال في الغرب بقصد استغلالهم جنسيًّا.

إن القوانين العلمانية السائدة في العالم الآن لا يمكن أن تقضي على جريمة المتاجرة بالأطفال، فلقد أُلغِي الطلب الغربي للأطفال بقصد التبني أو الانتهاك الجنسي أو ترويج المخدرات، أُلغِي هذا الطلب المتزايد أحد المبادئ الأساسية للتبني الدولي المثبتة في دستور السلوك للأمم المتحدة لعام 1960م، والذي ينص على أن هذه الممارسة يجب أن تنتهي وأن يعوض عنها بأنظمة وطنية لرعاية الأطفال، الآن تتضمن مسودة ميثاق الأمم المتحدة حول حقوق الطفل المقرر أن يتم الموافقة عليها في العام الحالي، فبدأ حول حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي، ولكن هل يمكن لمثل هذه القوانين أن تردع المتاجرين بالأطفال؟ لا أحسب ذلك؛ ففي ظل غياب القيم والمعايير ومحاربة الدين لا بد وأن تتفشى مثل هذه الأمراض الاجتماعية.

حوادث قتل الرجال

يناقش المجتمع العربي والإسلامي هذه الأيام حوادث قتل الأزواج التي جرت في مصر في الفترة السابقة، وأول حادث من هذا النوع كان في أبريل عام 1985م عندما قامت «سميحة» بذبح زوجها بسكين المطبخ ثم تمزيق جثته وتوزيعها على ثمانية أقسام، كل حي من أحياء مدينة السويس الثمانية نال حصته منها.

ومنذ ذلك العام، كما أفادت التقارير، أن أكثر من مائتي جريمة من نفس النوع جرت أحداثها في مصر، إلا صيف 1989م شهد عدة حوادث من هذا النوع كان أبرزها جريمة «كنج مريوط» بالإسكندرية التي ارتكبتها مدام ناهد زوج المنتج السينمائي المقتول، وأيضًا هناك جريمة المعادي بالقاهرة، وقد دلت إحصائيات الأمن العام أن جرائم النساء ومنها القتل العمد أو الخطأ كانت في عام 1983م 72 جريمة منها 22 جريمة قتل، وفي عام 1984م 102 جريمة منها 35 جريمة قتل، وفي عام 1985م كانت 132 منها 6 جرائم اغتصاب كانت المرأة فيها الجاني.

وفي محاولات لتحليل أسباب جرائم قتل الأزواج كما حددتها صاحبة دراسة نالت عليها درجة الماجستير بعد دراسة نظرية وإجراء مقابلات مع القاتلات حصرتها في الآتي:

- إنهن غير متعلمات أو حصلن على شهادة إتمام التعليم الابتدائي.

- إن سوء معاملة الزوج تمثلت في الضرب والاستيلاء بالعنف على أموال الزوجة وبعضهم تطلع للزواج بأخرى.

- إن الزوج كان يرفض في بعض الحالات فكرة الطلاق.

- إن الزوجة القاتلة لم تجد الحماية اللازمة من المحيطين بها أو من أقاربها بأي صورة من الصور.

- إن القتل يتم ليلًا في الغالب وبعد مشاجرة بين الزوجين، وأنه وإن كان تنفيذه يتم في لحظة إلا أن عوامله من المعاناة الطويلة مدة ممتدة من الزمن.

- إن كل القاتلات لا سوابق إجرامية لهن.

وقد شاركت د. فادية يحيى، الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، برأيها وأجملت الأسباب في:

- الغيرة.

- الشك.

- خيانة الزوج أو خيانة الزوجة ورغبتها في الانفراد بعشيقها.

- بخل الزوج وحرمانه الزوجة من الضروريات.

إلا أنها أكدت أن التمثيل الفظيع بالجثة يُعد شيئًا جديدًا على المجتمع المصري، وقد يعود هذا إلى خروج المرأة للعمل وجرأتها، كما وأن التأثير الإعلامي له دور فعال خاصة أفلام العنف التي تزيد من حقن المجتمع بجرعة من العنف إضافية.

إن الأسباب السابقة لارتكاب مثل هذه الجرائم قد تكون واقعية، ولكن في ظل غياب الطرح الديني والتحاكم لشرع الله في دول إسلامية يُعد هو الأساس لتفشي مثل هذه الجرائم؛ إذ إن الدين والشريعة يحفظان العلائق الزوجية ويصونانها بضوابط من لدن خبير عليم، لذلك لا بد من العودة إلى إشاعة النظام الإسلامي حتى تسلم المجتمعات الإسلامية من مثل هذه الجرائم التي لم يشهدها تاريخ الدول الإسلامية من قبل، ولعل في هذه الجرائم ﴿لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 275

89

الثلاثاء 18-نوفمبر-1975

الشك

نشر في العدد 405

78

الثلاثاء 25-يوليو-1978

العقيد القذافي: أهي ردة عصرية؟