; تجار وسماسرة الموت | مجلة المجتمع

العنوان تجار وسماسرة الموت

الكاتب إبراهيم حمامي

تاريخ النشر السبت 23-ديسمبر-2006

مشاهدات 62

نشر في العدد 1732

نشر في الصفحة 22

السبت 23-ديسمبر-2006

  • ليست مصادفة أن تتحرك يد الغدر والخيانة لتضرب من جديد في هذا الوقت بتحريض من رؤوس الفتنة.. وليست مصادفة أن تنطلق حملة الإفك من أبواقهم
  • عباس الذي احتكر أجهزة الأمن هو المسؤول عن مسلسل اغتيال كبار ضباط الأمن والمخابرات.. طارق أبو رجب.. جاد التايه.. العقيد الدكتور تيسير خطاب والمقدم عبد الله اللوح
  • لقد رأوا في دماء الأطفال وجبة شهية يستثمرونها لصالح أهدافهم.. وأهمها إسقاط خيار الشعب الفلسطيني والعودة للتحكم بالقرار الفلسطيني ليستمروا في تفريطهم وتنازلهم

قبل عام من اليوم تاجرت زمرة الفساد والإفساد، زمرة أوسلو، بقضية القدس والمقدسيين، في محاولة لتأجيل الانتخابات التشريعية، وأظهرت الأمر وكأنه شأن خاص بهم، لكن يقظة أهل القدس كانت لهم بالمرصاد فسقط كل مرشحيهم في انتخابات التشريعي، وقبل ستة أشهر تاجرت الزمرة ذاتها بالأسرى ومعاناتهم، ووجهت لطمة أخرى العصابة الإفك من سماسرة الدماء، فخرجت وثيقة الوفاق الوطني والتي أصبحت- بقدرة قادر- في نظر عصابة أوسلو لا تصلح كأرضية للحوار، وها نحن اليوم نشهد فصلًا جديدًا من المتاجرة والسمسرة، وهذه المرة بدماء أطفال أبرياء سقطوا بيد الغدر والجبن والخيانة، لتقوم العصابة ذاتها باستغلال كل قطرة من دمائهم وتجييرها لصالح أهداف خبيثة تقتل الأطفال مرة أخرى بعد أن قتلتهم أول مرة.

جريمة قتل الأطفال من عائلة بعلوشة هزت كيان كل حر شريف، وفجرت الغضب في عروق كل فلسطيني، لكنها أيضًا أطلقت العنان المجموعة من الحاقدين المتربصين المتاجرين من مصاصي دماء الشعب، مجموعة من المجرمين الذين أوغلوا في دماء شعبنا فأصبح القتل لهم مهنة والكذب والافتراء لهم صنعة وزادوها اليوم بذرف دموع التماسيح على ضحاياهم!

 ليست مصادفة على الإطلاق أن تتحرك يد الغدر والخيانة لتضرب من جديد في هذا الوقت وليست مصادفة أن تأتي بعد أعمال العربدة والبلطجة المنظمة وبتحريض من رؤوس الفتنة وليست مصادفة على الإطلاق أن تنطلق حملة الإفك من أفواه وأبواق العصابة المجرمة لتردد- وبشكل ببغائي رتيب- العبارات نفسها والاتهامات ذاتها كل مرة، وليست مصادفة أن يتكرر السيناريو نفسه وبنفس الأسلوب الذي يثبت أن من يتاجر بدماء الأطفال هم القتلة المجرمون، ولنلاحظ سويًا كيف كانت السيناريوهات السابقة والحالية، وبالترتيب المذكور:

سيناريو الفتنة

  • فترة من الهدوء خلال جولات الحوار.
  • نجاح نسبي الجولات الحوار.
  • انزعاج رؤوس الفتنة من النجاح النسبي.
  • تصريحات مشككة ومتشائمة يتزعمها عادة نبيل عمرو وياسر عبدربه وعزام الأحمد.
  • محمود عباس يقرر وقف الحوار.
  • عودة الانفلات الرسمي للأجهزة القمعية للشوارع.
  •  إطلاق نار واقتحام واعتداء على المؤسسات الرسمية.
  • عمليات اغتيال جبانة قذرة.
  • اتهام فوري للحكومة والداخلية والقوة التنفيذية. 
  • بيانات وتصريحات تحمل العبارات ذاتها، وخلال دقائق من الجريمة مما يدل على أنها كانت معدة سلفًا.
  • خلال تلك الفترة يقوم رؤوس الفتنة من الأجهزة العسكرية بأعمال "إنسانية" كعيادة المصابين، أو توزيع ألبسة رياضية، أو تهنئة الطلاب بنتائج الثانوية كما فعل المجرم دحلان.
  • مطالبات متكررة لإقالة الحكومة والوزراء، بل والتشريعي إن اقتضى الأمر.
  • وأخيرًا "إغلاق" الموضوع تمامًا بعد اكتشاف كذب وزيف الادعاءات وتورط عصابة أوسلو فيه، كما حدث مع جريمة مقتل جاد التايه.

لم تختلف جريمة مقتل الأطفال الثلاثة عن سابقاتها، وتكرر السيناريو بحذافيره وبنفس التسلسل، فكانت فترة هدوء من ٥ أسابيع خلال فترة الحوار، تلتها تصريحات مشككة من الثلاثي المعروف وعودة للانفلات وعمليات غريدة ومن ثم جريمة بشعة واتهامات ببغائية مباشرة، تركزت في مجملها على عبارات الجزائر وطالبان في تناغم يوضح مدى الاستعداد للجريمة المديرة حتمًا من قبل هذه العصابة، نعم حتمًا، لأن وراء كل جريمة دافعًا أو دوافع لمرتكبيها، والمستفيد الوحيد والأوحد من هذه الجريمة هي زمرة أوسلو، ومن استغل هذه الجريمة هي زمرة أوسلو، ومن ذهب معزيًا بعد ارتكاب جريمته ليكيل التهم والتهديدات هو من زمرة أوسلو، ومن يتاجر ويسمسر بدماء الأبرياء هم زمرة أوسلو، ولنقرأ سويًا جزءًا مهمًا من السمسرة بدماء أطفالنا الأبرياء، كما رصده أحد الإخوة الأفاضل:

- جمال نزال: نرفض نموذج الطالبان... والسياسيون المحرضون هم آباء روحيون لقتلة الأطفال.

- عبد الحميد العيلة يطالب كل النواب بالاستقالة (وهذه لم تحدث في أي بلد في العالم. فدائمًا التنفيذيون وقادة الأجهزة هم من يطالبون بتقديم استقالتهم).

- النائب عن فتح جمال أبو الرب يطالب الرئيس بطرد صيام من الحكومة، ويحمله والقوة التنفيذية مسؤولية التصفيات السياسية في غزة.

- دحلان: هذه الجريمة لا تختلف كثيرًا عن جرائم عصابات الجزائر في فترة التسعينيات، وسيكون لفتح موقف لم تتعود عليه الحكومة! 

- كتائب الأقصى (إحداها!) تتهم القوة التنفيذية بارتكاب مجزرة اغتيال الأطفال الثلاثة.

- كتلة فتح البرلمانية تطالب الرئيس بإقالة الحكومة.

يقول الراصد لهذه الأقوال والتصريحات: نسي أو تناسى هؤلاء أن الدماء لم تجف بعد، وأن استخدام دماء الأطفال في الصراعات السياسية لن يحقق شيئًا، ولن ينهي الفلتان، بل سيزيده ويعممه وتناسوا أن هناك رئيسًا هو- فعليًا- القائد العام لكل قوى الأمن والشرطة، وأن هناك أربعة أجهزة أمن كبيرة يعد عناصرها بعشرات الآلاف تتبع عباس مباشرة ولا علاقة للحكومة بها، وأنهم هم الذين أعاقوا تشكيل مجلس أمني موحد ونسي هؤلاء أن منهم قادة كل الأجهزة الذين لم يذكرهم أحد الآن.

ألاعيب دحلان

ويختم تحليله بسيناريو المرحلة القادمة مشيرًا إلى الدور الذي أنيط مؤخرًا بدحلان، وتعيينه- بحسب التقارير الصحفية- مستشارًا للأمن القومي الفلسطيني وإحالة الصلاحيات الأمنية له، فيقول إن الهدف القادم هو:

١ - تحريض الجماهير على الحكومة وإطلاق الأبواق الإعلامية المأجورة لبث السموم والشائعات (فور وقوع الجريمة وبعدها بساعات تم نشر سيل من التصريحات والمقالات حتى قبل فتح تحقيق في الحادث، ولا أحد فيهم تحدث عن الأسباب أو عن حلول أمنية أو عن نتائج تحقيق).

٢- تبرير ردات الفعل التي قد يقترفها عناصر فتح بقصد وبتخطيط مسبق.

٣- تحريض عناصر الأجهزة الأمنية وفتح للاستنفار وإيهامهم بأنهم مستهدفون وعائلاتهم لاستخدامهم كقوة أمنية وعسكرية في الحملة القادمة.

4- تمرير الحجج والذرائع الممارسة الاعتقال السياسي والاغتيالات، وهو ما بدأ الأسبوع الماضي في جامعة بير زيت.

5- تفتيت جهاز المخابرات العامة- الذي يمسك بملفات أمنية مهمة ويرتبط بعلاقات إقليمية- لكي يكون دحلان فقط هو العنوان الأمني الوحيد لأي عمليات تنسيق قادمة.

الملف الأسود

في هذا السياق لا بد من التذكير بأن والد الضحايا الأبرياء هو ضابط أمني رفيع المستوى يتبع جهاز المخابرات العامة، وحين يعجز هذا الجهاز عن ملاحقة من يقف خلف هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي استهدفته- كمحاولة اغتيال طارق أبو رجب داخل مبنى المخابرات وقبلها محاولة اغتياله عام ٢٠٠٤ م ثم بعدها عملية اغتيال الضابط جاد التايه، وقبل هذا اغتيال العقيد الدكتور تيسير خطاب مساعد مدير المخابرات العامة عام ٢٠٠١م، وكذلك مقتل المقدم عبد الله اللوح من نفس الجهاز عام ٢٠٠٥م، وإذا أضفنا لذلك أن مسؤولية هذا الجهاز هي لعباس مباشرة فإن من حقنا أن نتساءل: ما هو دور عباس في كل ما يجري؟ ولماذا لا تطالب أبواق الفتنة بتنحي عباس ومحاكمته بعد فشله الذريع في تحقيق شعار برنامجه الانتخابي "الأمن والأمان"، بل والاعتداء على واحد من أهم أجهزته الأمنية دون إلقاء القبض على مجرم واحد؟ لا تبرير لسكوتهم عن عباس المسؤول المباشر عن الجهاز وجرائمه، إلا أن هؤلاء يريدون فقط الاتجار والسمسرة بدماء الشعب الفلسطيني، ولأنهم دون غيرهم، هم تحديدًا قتلة هذا الشعب!

ويقول الكاتب محمد خضر: "إن الحكومة الفلسطينية مطالبة باتخاذ خطوات جريئة في فضح المجرمين والتحرك العاجل من أجل القبض عليهم مهما كلف ذلك من ثمن! فيجب أن يعلم القتلة أن سفك دماء الأبرياء لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولتطمئن الحكومة في ذلك لدعم الشارع الفلسطيني لها، ولن تستطيع أي جهة- مهما كانت- أن تحمي قتلة ولغوا في دماء الأبرياء"، وهذا هو التوجه السليم، فالسكوت عن هؤلاء القتلة يعطي إشارات خاطئة بأن دماء أبناء فلسطين رخيصة، ويشجعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم، ويسمح لأبواق الفتنة بأن تشعل المزيد من نيران الحقد والكراهية التي تخصصوا فيها.

لقد رأت عصابة المجرمين في دماء الأطفال وجبة شهية ليستثمروها لصالح أغراضهم وأهدافهم، وأهمها إسقاط خيار الشعب الفلسطيني والعودة للتحكم في القرار الفلسطيني ليستمروا في تفريطهم وتنازلهم! فأي فرصة أفضل لهم من قتل الأطفال ثم السمسرة بدمائهم لتأليب الشعب والعباد على الحكومة! وأي فرصة أفضل من قتل الأطفال والاتجار بدمائهم لتمرير دعواتهم المتكررة عبر لجنتهم التنفيذية الفاقدة لكل شرعية وقانونية، وغير ما يسمونه مؤسسة الرئاسة التابعة بالكامل لإرادة المحتل؟

 إن دماء الأطفال الأبرياء"، ودماء كل من سقطوا على يد الغدر والخيانة، يجب أن تكون لعنة تلاحق مرتكبيها، وزخمًا شعبيًا جماهيريًا لرفض نار الفتنة التي تروج لها زمرة أوسلو وعصابة الفساد والإفساد.

 ولهذه الزمرة نقول: أنتم القتلة والمسؤولون عن كل قطرة دم تراق فلسطينيًا، أنتم المجرمون المتآمرون، وإن موعد الحساب لن يطول، وستكونون عبرة التاريخ لمن يعتبر، وإن غدًا لناظره القريب.

 

الرابط المختصر :