; نهاية حتمية للتفاهمات والتنسيق الأمني: المقاومة الفلسطينية بين صفقة أريحا والملف الأسود | مجلة المجتمع

العنوان نهاية حتمية للتفاهمات والتنسيق الأمني: المقاومة الفلسطينية بين صفقة أريحا والملف الأسود

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006

مشاهدات 66

نشر في العدد 1694

نشر في الصفحة 21

السبت 25-مارس-2006

وصلت قصة سجن أريحا التي كان بطلها الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات ورفاقه، الذين تمكنوا من تنفيذ عملية بطولية نوعية بقتل الإرهابي الإسرائيلي رحبعام زئيفي، ردًا على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، إلى نهاية الجزء الأول من القصة باعتقال سجناء الأسود من سجن السلطة إلى سجن صهيوني. وقد شهد العالم هذه النهاية وعلى الهواء مباشرة.

قصة سجن أريحا تذكر بالملف الأسود للتفاهمات والاتفاقات والتنسيق الأمني مع الاحتلال برعاية أمريكية أو بريطانية. في الوقت الذي يصر فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن وحركة فتح على الطلب من حماس الاعتراف بهذه الاتفاقيات كشرط لتشكيل والمشاركة في حكومة وحدة وطنية. والسؤال هنا: هل حمت اتفاقيات وتفاهمات وتنسيق السلطة والرعاية الدولية سجن أريحا وقيادات وكوادر ومقاومي الفصائل من الجبهة الشعبية وفتح؟ بل دفع ثمنها أيضًا العميد فؤاد الشوبكي ومقاتلو كتائب شهداء الأقصى إلى جانب مجاهدي سرايا القدس.

أبعاد التوقيت:

توقيت جريمة سجن أريحا يأتي في وقت بالغ الأهمية بالنسبة للساحة الفلسطينية والساحة الصهيونية. فعلى المستوى الفلسطيني، خرجت حماس فائزة في انتخابات ديمقراطية لتشكل أغلبية برلمانية حكومة برنامجها السياسي أقرب لبرنامجها الانتخابي الذي يعتبر الاتفاقيات مع الكيان مضيعة للوقت وللحقوق الفلسطينية. وإذا كانت العملية تشكل إخفاقًا جديدًا للسلطة والرئيس أبو مازن، فلا شك في أن نتائج العملية تقوي موقف حركة حماس في حوارها الداخلي، خصوصًا فيما يتعلق برفض الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، وهو ما أشارت إليه قيادات حركة حماس في تصريحاتها وتعقيبها على العملية.

وعلى الجانب الآخر، يرى المراقبون ويعترف أعضاء الليكود أن عملية سجن أريحا جاءت لتنقذ حزب كديما برئاسة إيهود أولمرت من الهبوط في استطلاعات الرأي الأخيرة، والنتيجة على ما يبدو جاءت سريعة حيث أشار أول استطلاع غداة عملية أريحا إلى عودة التصاعد في نسبة الأصوات لصالح حزب كديما. كما تظهر العملية بشكلها العسكري الاستعراضي والتنفيذ السهل أنهم في كديما أرادوا تذكير الناخب الصهيوني بالموقف المبدئي تجاه كل من يقتل صهيونيًا، كنموذج مطاردتهم للنازي أدولف إيخمان الذي اختطفه الموساد من الأرجنتين وجلب إلى الكيان في عام 1961 وقاموا بإعدامه في عملية أطلقوا عليها "مجلب البواكير". وذكرت الصحف العبرية أن ... اتصل بوزير الجيش شاؤول موفاز ورئيس ... هيئة الأركان عقب عملية سجن ... الله انتهت بعد أقل من 12 ساعة، وقال له لقد جلب لنا الجيش الكثير من العزة. وفي المقابل تتساءل: ماذا جلبت تفاهمات السلطة وثقتها بالرعاية البريطانية والأمريكية؟

طرفا الصراع:

من جانبه، طالب الأمين العام للجبهة الشعبية النائب المعتقل أحمد سعدات بالتوقف عن تعليق أوهام على الدور الأمريكي لأنه منحاز بالكامل للاحتلال. جاء ذلك في رسالة وجهها للشعب الفلسطيني من معتقل المسكوبية ونقلتها عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى التي أعلنت عنها خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله. وأضاف سعدات في رسالته أن اللجنة الرباعية تشكل غطاءً للاحتلال، وما جرى جعل من الحكومتين البريطانية والأمريكية طرفًا في الصراع دفن للأبد وهم حيادهما.

كما أكد سعدات أن بريطانيا وأمريكا تتحملان المسؤولية الكاملة بسبب تواطؤهما مع الاحتلال، والسلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية بسبب مماطلتها في حل القضية رغم المطالبات العديدة.

 لأن استمرار احتجازه في سجن أريحا كان التزامًا أمنيًا للسلطة. ووجه سعدات تحية للشعب الفلسطيني، قائلاً: أحيي الشعب الفلسطيني ونضاله ولدي ثقة بأن الشعب سيحقق أمانيه في التحرر والانعتاق من الاحتلال وقدرته على مواصلة النضال. كما ناشد سعدات أصدقاء الشعب الفلسطيني في العالم والجماهير العربية مساندة النضال العادل للفلسطينيين للتحرر وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وطالب الأنظمة الرسمية العربية بالتوقف عن الضغط على الشعب الفلسطيني.

إلى ذلك، طالب جميل سرحان عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرئيس محمود عباس بفتح تحقيق فلسطيني داخلي لكشف حقيقة اعتقال أمين عام الجبهة أحمد سعدات ورفاقه من سجن أريحا، مؤكدًا ضرورة وضع نتائج التحقيق أمام الجماهير الفلسطينية باعتبار قضية سجن أريحا هي قضية الشعب كله في هذه المرحلة. وحمل سرحان السلطة الفلسطينية مسؤولية ما جرى لثلاثة أسباب: أولها كون السلطة هي المسؤولة عن اعتقال أحمد سعدات عبر الخديعة التي مارستها أجهزتها الأمنية والمخابراتية، وثانيها كونها عقدت الصفقة التي اشتهرت بـ"صفقة أريحا" التي بموجبها اعتقل سعدات ورفاقه تحت حراسة أمريكية وبريطانية. 

وأضاف أن ثالثها هو تلكؤ السلطة في إطلاق سراح سعدات بعد القرارات والدعوات العديدة التي صدرت سواء من المحكمة العليا الفلسطينية أو المجلس التشريعي الفلسطيني أو القوى والفصائل في حوار القاهرة، وخاصة بعد إبلاغها من قبل الحراس البريطانيين والأمريكيين منذ الثامن من مارس/ آذار نيتهم الانسحاب من مقاطعة أريحا. ودعا سرحان إلى صياغة سياسة فلسطينية جامعة تجمع بين كل القوى عنوانها الصمود والمقاومة وتحقيق مصالح الشعب. وقال سرحان: إن ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية من تدمير واقتحام لسجن أريحا واعتقال الرفيق الأمين العام واللواء الشوبكي ورفاقهم إنما جاء بتواطؤ أمريكي بريطاني معلن وواضح، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء بالوكالة "أولمرت" اعترف أن هذه العملية كانت تحظى بدعم تام من قبل أمريكا وبريطانيا.

الملف الأسود:

الملف الأسود للسلطة يمكن رصده من خلال الاتفاقيات والتفاهمات والتنسيق الأمني على النحو التالي:

ففي العاشر من مايو 2002، وفي خضم عدوان الاحتلال على الضفة الغربية والمسمى "الدرع الواقي"، حوصرت كنيسة المهد في مدينة بيت لحم وبها أعداد كبيرة من المواطنين عاشوا أيامًا من المعاناة التي انتهت بنفي قسري للمبعدين التسعة والثلاثين: 26 إلى غزة و12 إلى مناطق متفرقة من القارة الأوروبية وآخر موريتانيا. واليوم طال انتظار العائلات ومنذ الإبعاد وصولًا إلى قمة شرم الشيخ الأخيرة كان وضع المبعدين على المحك بانتظار ما قد يتمخض عن القمة، لكن ما حدث لم يضف شيئًا، بل أكد ما فات من تصريحات وتطمينات فلسطينية رسمية، وسط رفض صهيوني لمعالجة قضية مبعدي "المهد". فيما تم حل قضية عدد من المبعدين الذين نقلوا بعد ذلك وعادوا إلى أهلهم في داخل غزة وبقي السؤال: متى سيعود المبعدون إلى أراضيهم وكيف سيكون ذلك؟ كلها أسئلة مشروعة في زمن طفت فيه التساؤلات واختفت فيه الحقائق.

وفي عام 1997، وفي أوج التنسيق الأمني الفلسطيني، تمكن جيش الاحتلال من اعتقال خلية صوريف التي نفذت عملية مقهى أبروبو في تل أبيب. وقد اتهمت حماس في حينه جبريل الرجوب، مسؤول جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، بتسليمه لمعتقلي حماس أبطال خلية صوريف عبد الرحمن غنيمات وإبراهيم غنيمات وجمال الهور للإسرائيليين في مسرحية مكشوفة. حكمت المحكمة على أعضاء خلية صوريف بالسجن لمدة 520 عامًا فقط ..!! وفي فجر يوم الثلاثاء 2000/4/2، شرعت قوات الاحتلال في قصف مقر قيادة الأمن الوقائي في منطقة بيتونيا غربي مدينة رام الله، مستخدمة الطائرات المروحية الهجومية من طراز أباتشي الأمريكية الصنع، وقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة. وفي النهاية سلم المحاصرون في مقر الأمن الوقائي أنفسهم للقوات الإسرائيلية، وذلك بعد أن توصلت مع العقيد الرجوب إلى وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية. وذكرت مصادر رسمية حينها أن العقيد جبريل الرجوب وافق على تسليم مقر الأمن الوقائي في بيتونيا للقوات الصهيونية الغازية بدون مقاومة.

زوجة سعدات: أبو مازن السبب في اعتقاله!

دعت أم غسان، زوجة أحمد سعدات، الدول والجماهير العربية أن تقوم بدورها الوطني تجاه الشعب الفلسطيني ومناضليه الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، مطاردين معتقلين.

 وقالت أم غسان: لقد كانت آخر زيارة قمت بها لزوجي في السجن منذ حوالي ثلاثة أسابيع، وكانت معنوياته عالية جدًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق