; تجاوزات اليوم الوطني! | مجلة المجتمع

العنوان تجاوزات اليوم الوطني!

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 955

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 20-فبراير-1990

 

في غمار اندفاع بعض الأطراف نحو عمل صخب إعلامي وفلكلوري ضخم لدورة الخليج الرياضية لكرة القدم التي تُقام في البلاد قريبًا، قرر بعض القائمين على هذه الحملة أن تشارك أعداد كبيرة من طلبة وطالبات المدارس في تنفيذ أعمال وحركات رياضية وعروض خلال حفل الافتتاح الذي يتم يوم 25 فبراير القادم.

ومن ضمن فقرات ذلك الحفل تمرينات رياضية وحركات جمباز وفن شعبي يشارك بها الطلاب والطالبات، فيما ستشارك طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية في تنفيذ لوحات مكتوبة ومرسومة على مدرجات الملعب الذي يستضيف الحفل.

ولا مانع – من ناحية المبدأ ــ أن يتحمس بعض المسؤولين الرياضيين لإنجاح الدورة الرياضية وأن ينافسوا الدول الأخرى في المهرجانات الرياضية بما يرفع من سمعة الدولة «الرياضية» ويجعلها قدوة للآخرين في هذا المجال.

ولكن المحظور أن يرتكب المسؤولون ـ في سبيل ذلك الهدف – مبالغات وتجاوزات على حساب الدين والعرف الاجتماعي، بل وعلى حساب الحريات الشخصية ومسؤولية العائلة على تصرفات ونشاط أبنائها الطلبة، وأخيرًا على حساب المستوى التعليمي لطلبة وأبناء الكويت.

•       التجاوز الأول: هو في إشراك الفتيات الطالبات في أعمال حفل الافتتاح، فحتى لو كانت مشاركة طالبات المدارس الثانوية محصورة في اللوحات الخلفية على المدرجات، فإن حشد أعداد من الفتيات بعيدًا عن بيوت ذويهن وفي مكان كالملعب يختلط فيه الحابل بالنابل، أمر فيه من المحاذير والأخطار ما لا يخفى على الإنسان العاقل. والتساؤل يثور حول سبب الإصرار على مشاركة فتيات «بغض النظر عن السن» في مثل هذه المحافل، في حين أن استبدالهن بطلاب من الذكور أمر سهل وأكثر واقعية.

•       التجاوز الثاني: يتمثل في استبداد مدارس وزارة التربية بحق أولياء الأمور في تقرير مشاركة أو عدم مشاركة أبنائهم أو بناتهم في تلك النشاطات. فقد وزعت ناظرات بعض المدارس على أولياء أمور الطالبات كتابًا ناشف اللهجة مفاده أنه قد تم اختيار جميع فصول الصف الثاني ثانوي للاشتراك في احتفالات اليوم الوطني وأن الأعذار المرضية غير مقبولة!!

•       التجاوز الثالث: يتمثل في شَغْل 14 ألف طالب وطالبة عن تحصيلهم العلمي في فترة الثلث الأخير من العام الدراسي في سبيل حفل ساعتين أو ثلاث ساعات، ومقابل باهظ وهو عشرات الساعات الدراسية الضائعة على كل طالب. هذا إذا لم تنسَ أن هؤلاء الطلبة قد تم شَغْلهم في الثلث الأول من العام الدراسي في تدريبات المشاركة في دورة الصداقة والسلام. وبالرغم من زعم بعض المسؤولين في المدارس من أن هؤلاء الطلبة سيتم تعويضهم على هذا الانشغال، فإن ما سيحدث عمليًا أنه سيتم منح علامات زائدة للطلبة لضمان نجاحهم وانتقالهم إلى مرحلة دراسية جديدة، وذلك كله على حساب المستوى الدراسي للطالب، فيعتاد على النجاح دون دراسة، وعلى التقدم في المراحل الدراسية دون تعب في التحصيل العلمي الصحيح.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 747

72

الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

حول استعراضات وزارة التربية