; حول استعراضات وزارة التربية | مجلة المجتمع

العنوان حول استعراضات وزارة التربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

مشاهدات 71

نشر في العدد 747

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

أوضاعنا الحالية هل نستعد لها بالرقص؟

جماهيرنا المسلمة لا تقبل ما يتناقض مع عقيدتها.

لا يجوز استخدام الطالبات في استعراضات إيقاعية راقصة.

ولي أمر الطالبة مسؤول عنها وعن دفعها لمواطن الفتن.

الاحتفالات الراقصة كانت وما زالت تقابل بالرفض الشعبي.

بعد صمت دام ما يقرب من أربع سنوات، عاد بعض من سكتوا على مضض إلى الحديث عن ضرورة مشاركة وزارة التربية في احتفالات اليوم الوطني المقبل من خلال الاستعراضات الراقصة كالتي كانت تقدمها طالبات مدارس الوزارة قبل أربع سنوات مضت، ومن المعروف أن وزارة التربية اضطرت إلى إلغاء هذه الاستعراضات بسبب مواقف الهيئات الشعبية المختلفة التي استنكرت على الوزارة إشراك الطالبات في مثل تلك الاستعراضات الراقصة التي تتناقض بالكلية مع القواعد الشرعية ومع عادات المجتمع الكويتي المسلم وتقاليده... وكان مجلس الأمة الكويتي قد أصدر في حينها توصية ألزم فيها وزارة التربية بالتوقف عن إشراك طالبات المدارس بمثل هذه الاستعراضات مهما كان نوع المناسبة التي تدَّعي الوزارة للمشاركة فيها.

وبعدما ظن أهل الكويت أن صفحة الاستعراضات قد طويت نظرًا لمرور أربع سنوات على آخر استعراض شاركت به طالبات وزارة التربية، عاد حديث الاستعراضات يصل إلى مسامع المواطنين من جديد منذ عدة شهور... ومع أن بداية هذا الحديث كانت على شكل همسات خفيفة توجه إلى هذا المجال تارة وذاك المجال تارة أخرى... إلا أن هذه الهمسات الخفيفة أخذت تتحول تدريجيًّا إلى أصوات عالية تطالب صراحة بعودة الاستعراضات أو بالأحرى عودة وزارة التربية إلى تقديم هذه الاستعراضات والتأكيد على إشراك الطالبات فيها، ويلاحظ أن ارتفاع هذه الأصوات يتزامن مع اقتراب موعد اليوم الوطني في 25 فبراير وتشتد صيحات المطالبين بعودة الاستعراضات كلما اقتربنا أكثر من موعد الاحتفال.

دلالات في عودة الاستعراض

إن حديثنا حول احتمالات عودة وزارة التربية إلى أسلوب الاستعراضات الفنية والرياضية وإشراك الطالبات فيها لم نكن لنخوض فيه لولا ملاحظتنا لعدة مؤشرات تدل على هذا الاحتمال من بينها:

أ- الكتابات الصحفية: من الملاحظ أن الصحافة المحلية عادت ومن خلال بعض أقلامها المعروفة للقارئ الكويتي إلى الكتابة من جديد عن ضرورة مشاركة وزارة التربية باحتفالات اليوم الوطني ومؤكدة على إشراك طالبات المدارس بهذه الاحتفالات التي تصفها بعض هذه الأقلام بأنها عمل شريف وفاضل، حيث يقول أحد هؤلاء ما نصُّه «إن مشاركة الطالبات تحت إشراف وزارة التربية عمل شريف وفاضل ومطلوب تكريسه أكثر وأكثر لخدمة هذا البلد»، ولكن فات صاحب هذا القول أن يَذْكُرَ للقارئ كيف يكون الرقص خدمة للبلد؟؟ ويقول أحد هؤلاء أيضًا «عندما يستمع القلب لأغنيات طالبات المدارس الصغيرات، وهن يرددن أغنيات الوطن المعشوق لا يملك القلب سوى الرقص طربًا فوق سطح الضلوع...».

ونحن نعلم يقينًا -كما يعلم صاحب هذه الكلمات- أن وزارة التربية لم تشرك الطالبات الصغيرات فقط ولكن الفاعلية في هذه المشاركة كانت تمثلها طالبات المدارس المتوسطة والثانوية اللواتي تعتمد استعراضات الوزارة عليهن بالدرجة الأولى كما ظهر واضحًا في آخر مهرجان أقامته وزارة التربية خلال احتفالات اليوم الوطني عام 1981، حيث ظهرت الغضبة الشعبية واضحة إثر هذا المهرجان وقد توجت هذه القضية بتوصية مجلس الأمة بإيقاف مثل هذه الاستعراضات غير التربوية، أما قول أحد هذه الأقلام «لقد آن الأوان لأن نعترف أن ما حصل بالأمس من إذعان لضغوط البعض كان خطيئة بحق الآخرين» فإنه يعتبر تحديًّا لإرادة الأمة الرافضة لإشراك بناتها بمثل هذه الاستعراضات حيث عبر موقف مجلس الأمة عن هذه الإرادة بإلزام وزارة التربية بالتوقف عن هذه الاستعراضات.

ب- العروض التلفزيونية:

وما لاحظناه على الصحافة المحلية تكرر بأسلوب إعلامي آخر على شاشة التلفزيون، فقد عمد التلفزيون فيما بين الفينة والأخرى إلى بث فقرات متنوعة من احتفالات سابقة شاركت فيها طالبات وزارة التربية بتقديم عروض غنائية راقصة مع أن منهن من دخلن في الحياة الزوجية وأصبحن أمهات ملتزمات بالمنهج الشرعي، فكانت هذه الفقرات تُشَكِّل أذى نفسيًّا شديدًا لهن، ورغم اعتراض بناتنا وأزواجهن وأسرهن على قيام التلفزيون بعرض هذه الفقرات إلا أن التلفزيون عاد -بعد أن توقف فترة من الزمن- إلى بث هذه الفقرات وبشكل يوحي بأن هناك سياسة ثابتة في هذا الاتجاه، ولهذا نرى أحد تلك الأقلام الصحفية يقول «حسنًا فعل تلفزيون الكويت عندما أعاد للأذهان تلك الأغنيات الوطنية الرائعة التي تشارك فيها طالبات المدارس وتلك الرقصات الشعبية البريئة التي أسدى كل من شارك فيها خدمة لهذا الوطن المعشوق بحفظ تراثه وألعابه وأغنياته الشعبية».

جـ- تساؤلات أعضاء مجلس الأمة:

إن المتتبع لجلسات مجلس الأمة يلاحظ أن حديث استعراضات التربية قد دخل قاعة المجلس الحالي كما هو الحال في المجلس السابق، وإن كنا لا ندري ما هو الفاعل في تلك القضية إلا أن الهمسات التي دارت داخل أروقة المجلس الذي يعتبر مرآة صادقة لما يجري في دواوين الأحياء والمناطق قد تحولت إلى تساؤلات مباشرة وجهت من بعض الأعضاء إلى وزير التربية حول ما يدور من أحاديث عن كيفية مشاركة وزارة التربية في احتفالات اليوم الوطني المقبل.

وكان التساؤل الموجَّه من النائب حمود الرومي لوزير التربية حول هذا الموضوع يعبر عن وجهة نظر العديد من أعضاء المجلس، ولما كانت إجابة وزير التربية على تساؤل العضو الرومي ناقصة عاد النائب إلى التأكيد على تساؤله طالبًا الإجابة بكل بيان ووضوح ... وهذه التساؤلات التي طرحت في جلسات مجلس الأمة تؤكد على أن قضية استعراضات التربية التي كان الحديث حولها يدور همسًا أصبحت تتناقش تحت قبة البرلمان الذي ينقل أحاسيس الرأي العام ومشاعره تجاه كافة القضايا.

د- تصريحات وزير التربية:

كان يمكن أن نجعل الدلالات السابقة تدور حول احتمالات وتكهنات مجردة لولا التصريحات التي أطلقها وزير التربية والتي حولت هذه الاحتمالات إلى تأكيدات ثابتة لا يتطرق إليها الشك لكون هذه التصريحات تنطلق من الوزير نفسه وليس من أحد سواه، وهذا يعني أن ما يقوله يصبح قضية ثابتة «في خطة الوزارة على الأقل» ففي تصريح رسمي نشرته الصحافة المحلية يقول وزير التربية «تعتزم الوزارة هذا العام الاحتفال باليوم الوطني الخامس والعشرين من خلال برامج مختلفة ضمن الأنشطة المدرسية الفنية والثقافية، ومن ضمن برامج الاحتفال إقامة حفل فني على مسرح معاهد التربية الخاصة، وقد شكلت لجنة عُليا برئاسة السيد وكيل وزارة التربية المساعد للشؤون الطلابية والرياضية للإشراف على هذا الحفل»، ويقول الوزير «يتضمن هذا الحفل لوحات شعبية مختلفة تمثل مختلف الفنون الشعبية الكويتية يؤديها عدد من الطلاب والطالبات من المراحل التعليمية المختلفة»، وكما قلنا فإن تصريح وزير التربية قطع كل شك في أن تكون القضية مجرد احتمال، ومن هنا فإن الاستعدادات الجارية في المدارس على قدم وساق تدور مع خطة الوزارة التي أعلنها وزير التربية.

وبعد:

فإن الاحتفال بذكرى الاستقلال لا يمكن أن يتم من خلال استعراض غنائي راقص تقف فيه فتياتنا أمام الجمهور وهن يتمايلن في حركات إيقاعية راقصة ويصدهن بأصواتهن مغنيات ليتسنَّى للقلوب الضعيفة أن ترقص طربًا فوق سطح الضلوع، كما قال أحد المصفقين لمثل هذه المهرجانات.

إن وزارة التربية لم تنشأ من أجل تعليم بناتنا الرقص والغناء مهما كان الاسم المستعار لهذا الرقص حيث يطلق عليه تارة لوحة شعبية أو رقصًا تعبيريًا ... إن المشاركة في هذه الاحتفالات بمثل هذه الاستعراضات الراقصة كان وما زال يقابل بالرفض من قبل جماهيرنا المسلمة؛ لأنه يتناقض مع عقيدتها ومفاهيمها وتقاليدها ... ولا نعتقد أن استجابة السلطات المسؤولة لرغبة الشعب خلال السنوات الأربع الماضية قد تغيرت أو تبدلت لأن ما كان باطلًا بالأمس لا يصبح اليوم حقًا ...

إن الأوضاع التي تعيشها المنطقة بشكل عام والكويت بشكل خاص لا يمكن أن نتصدَّى لها بالاستعراضات الراقصة واللوحات الفنية و... بل نتصدى لها بترسيخ معاني الاستقلال وأهمية المحافظة عليه والتدرب على حمايته وصونه، إن من يطالب بعودة هذه الاستعراضات الراقصة لا يمكن أبدًا أن يعمل لمصلحة الكويت في حاضرها ومستقبلها ...

إن رفضنا لهذه الاستعراضات ليس وليد موقف سياسي كما سيحاول البعض أن يفسره ولكنه موقف مبدئي وعقائدي ينطلق من فهمنا لعقيدتنا وشريعتنا التي أوضحها لنا علماؤنا وفقهاؤنا الأجِلَّاء ومنهم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية الذي استفتته المجتمع في هذا الموضوع، وقد جاء الرد واضحًا مؤكدًا بتوقيع أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ...

وهذا هو نص مختصر للفتوى رقم 3831:

لا يجوز استخدام الطالبات في استعراضات إيقاعية راقصة لما فيه من كشف عوراتهن، وإبراز مفاتنهن ولما فيه من لهو الرقص والإيقاع، وولي أمر الطالبة مسؤول عنها وعن دفعها إلى مواطن الفتن ومهاوي اللهو، وهو آثم بجنايته على من استرعاه الله وساءت عاقبته، وعلى حكام المسلمين وولاة أمورهم أن يسوسوا أممهم سياسة إسلامية يحتذون فيها حذو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليحذروا أن يخالفوا شريعة الإسلام ونهجها القويم وعدم تقليد الكفر في الحكم وفي عاداتهم بإدخالهم اللهو والمجون في دور التعليم إلى غير ذلك من ألوان الفساد والشرور، وكما يقول صلى الله عليه وسلم «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته»* (متفق عليه)

__________________

* أصل الحديث «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ»

الرابط المختصر :