العنوان تجديد لذكريات الحروب الصليبية - فرسان مالطة يعودون بسرعة «رولز رويس»!
الكاتب ظفر الاسلام خان
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999
مشاهدات 92
نشر في العدد 1338
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 16-فبراير-1999
عاد فرسان مالطة إلى الجزيرة التي عرفت باسمهم طويلاً، وذلك بعد غياب مائتي سنة، فقد عقد رئيس وزراء مالطة (إيدي فينيش أدامي) معاهدة سمحت للفرسان بالعودة إلى الجزيرة مع استعادة حصن سان أنجيلو في العاصمة فاليتا)، ذلك الحصن الذي كان مركز المنظمة عندما كانت تحكم مالطة قبل أن ينفيهم منها الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت عندما فتحها سنة ۱۷۹۸م خلال حملته على الشرق.
وكان فرسان مالطة Knights of Malta يمثلون إحدى المنظمتين المسيحيتين المتطرفين اللتين ظهرتا خلال الحروب الصليبية، وعرفتا بالصبغة العسكرية، أما المنظمة الأخرى فهي فرسان المعبدKnights Templar التي احتلت القدس منذ سنة ۱۱۲۸م، وظلت نشيطة خلال القرنين الميلاديين الثاني عشر والثالث عشر، إلى أن انهارت بعد سقوط عكا سنة ۱۲۹۱م.
وظهرت منظمة فرسان مالطة -المعروفة بـ "الاسبتارية" في المصادر الإسلامية القديمة- في القدس خلال القرن الحادي عشر الميلادي وحصلت على صك بابا الفاتيكان سنة ١٠٩٩م. وكانت أعمالها في بداية الأمر تتركز على رعاية زوار القدس من مسيحيي أوروبا، وقد هرب أعضاء المنظمة إلى قبرص سنة ۱۲۹۱م عند سقوط عكا، ثم احتلوا جزيرة رودس سنة ١٣٠٩م، وتحولت منظمتهم إلى منظمة عسكرية بحتة منذئذ وانحصر عملها في الاعتداء على المسلمين، والإغارة على بلدانهم على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ونهب سفنهم في عرض البحر، وأعطاهم الملك الإسباني شارل الخامس جزيرة مالطة سنة ١٥٣٠م ليمارسوا - انطلاقاً منها - نشاطهم الإرهابي بدقة أكثر، نظراً لقرب الجزيرة من بلاد المسلمين في الشمال الإفريقي.
وقد اشترك هؤلاء في الحروب الصليبية وغزوات البابا في أوروبا، وكانت المنظمة خلال حكمها لمالطة تتمتع بسلطات السيادة، وتسك النقود وتستقبل سفراء الدول، وتصدر جوازات السفر، ولا تزال (۸۰) دولة عبر العالم تعترف بها إلى الآن بما فيها الفاتيكان.
وقُضِيَ على سلطان فرسان مالطة حين أجلاهم نابليون عن قاعدتهم فتفرقوا في بلاد أوروبا، ولهم فرع في إنجلترا، وهو الفرع الذي أنشأ منظمة (سان جونز) للإسعاف سنة ١٨٧٨م.
والرئيس الحالي هو الأرستقراطي الأسكتلندي (اندرو برتي) الذي ينحدر من ثلاثة ملوك (ستوارت) الذين حكموا إنجلترا قبل عائلة ويندسور الحالية، ويبلغ عدد أعضاء المنظمة حالياً نحو ۱۲ ألف فارس، موزعين في البلاد الغربية حيث يديرون مئات من الأنشطة التنصيرية، وهي تتكتم كثيراً حول أنشطتها ومصادر تمويلها وحين أجرت جريدة كوريير ديلاسيرا الإيطالية تحقيقاً حول المنظمة مؤخراً اكتفى أحد مسؤولي المنظمة بأن يقول عن مصادر تمويلها: «تمويل المنظمة مناسب تماماً، كالسرعة التي يعطيها موتور سيارة رولز رويس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل