; إريتريا تعتبره مؤامرة لخنقها تجمع صنعاء الثلاثي.. غاية إقليمية للتنمية أم مطلب أمريكي أمني؟ | مجلة المجتمع

العنوان إريتريا تعتبره مؤامرة لخنقها تجمع صنعاء الثلاثي.. غاية إقليمية للتنمية أم مطلب أمريكي أمني؟

الكاتب عبده عايش

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1585

نشر في الصفحة 32

السبت 17-يناير-2004

أثار قيام التجمع الثلاثي الذي يضم اليمن والسودان وإثيوبيا جدلًا في المنطقة العربية والقرن الإفريقي، وتنوعت التحليلات والرؤى حوله، ففيما يؤكد قادة البلدان الثلاثة أن الهدف منه التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية وتشجيع التجارة والاستثمار والتنسيق في مكافحة الإرهاب والتهريب، إلا أن إريتريا ترى فيه مؤامرة لخنق أسمرة. ويعتقد بعض المراقبين أن البلدان الثلاثة تنفذ رغبة أمريكية تود منها التنسيق في عمليات ضبط الأمن ومنع تسلل عناصر إرهابية، إلى البحر الأحمر أو بلدان التجمع الضرب المصالح الأمريكية في المنطقة.

وكان الرئيسان اليمني على عبد الله صالح والسوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي قد عقدوا قمتهم في أديس أبابا يومي ۲۸ - ۲۹ ديسمبر الماضي، وخرجوا ببيان ذكر أنهم تبادلوا الآراء حول بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك التهديد الذي يمثله الإرهاب الإقليمي والدولي وأكدوا إدانتهم التامة للإرهاب بكافة صوره وأشكاله وجددوا التزامهم بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب.

كما بحثوا الأوضاع الدولية والإقليمية التي لها انعكاسات على تجمع صنعاء، وعبروا عن رغبتهم القوية والتزامهم التام للعمل بصورة لصيقة لتحقيق السلام الدائم والأمن في منطقة جنوب البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وجددوا تأكيدهم بأن التجمع مفتوح لانضمام دول المنطقة الأخرى لعضويته التي تؤمن بمراميه وأهدافه.

اتفاقية التأسيس:

ووقع القادة الثلاثة اتفاقية النظام الأساسي لتجمع صنعاء، وورد فيها أن الأطراف الثلاثة اتفقت على تأسيس التجمع إدراكًا منها للحاجة إلى المزيد من تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وتحقيق الرفاهية لشعوبها. واقتناعها بأن تقوية وتطوير العلاقات الوثيقة بينها سيمثل مساهمة حيوية لرفاهية شعوبها ولتطوير السلام والأمن والاستقرار في القرن الإفريقي وجنوب البحر الأحمر وتأكيدًا لأهمية الحفاظ على تقوية المشاورات المنتظمة والتنسيق في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأشارت الاتفاقية إلى أن أهداف التجمع هي:

1- تطوير التعاون بين الدول الأعضاء لتحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والتقدم والاستقرار.

2- الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في القرن الإفريقي ومنطقة جنوب البحر الأحمر.

3- تطوير التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات الاستثمار المشترك وتسهيل حركة رؤوس الأموال ومكافحة كافة أنواع التهريب.

4- تحقيق المزيد من تعزيز العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية التي تربط شعوب القرن الإفريقي وجنوب البحر الأحمر.

5- منع النزاعات وحلها حلًا سلميًا وحل الصراعات بين دول المنطقة عن طريق الحوار وبالوسائل السلمية.

6- دعم وتنسيق التعاون الإقليمي فيما بين الدول الأعضاء في محاربة الإرهاب الدولي.

تخوفات أسمرة:

إريتريا كانت على مدى عام ونصف العام منذ الإعلان عن البدء في تشكيل تجمع صنعاء تتوجس خيفة، وأعلنت أن محور صنعاء - أديس أبابا.

الخرطوم، موجه بشكل أساسي للتضييق عليها. فهي لها مشكلات مع البلدان الثلاثة.

فإريتريا التي انفصلت عن إثيوبيا بداية التسعينيات من القرن العشرين أشعلت عدة أزمات مع جيرانها الثلاثة، فخاضت حربًا شرسة مع إثيوبيا، وقامت باحتلال جزيرة حنيش اليمنية في عام ۱۹۹۸م، ثم عادت الجزيرة لليمن بحكم دولي ودعمت فصائل المتمردين ضد السودان. لذلك لا يستغرب أن يرى قادة أسمرة أن التجمع الثلاثي موجه ضدهم، وقد عبر وزير الخارجية الإريتري عن ذلك بقوله «إن الحلف الثلاثي وجد لمواجهة إريتريا وخنقها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا».

ورغم نظرية المؤامرة التي ترددها إريتريا فإن التأكيدات التي صرح بها قادة التجمع تنفي ذلك بل إن الرئيس اليمني وجه الدعوة إلى إريتريا للانضمام للتجمع، مما يعني أن الباب مفتوح للمشاركة، وإزاحة نظرية المؤامرة عمليًا.

الهروب إلى الأمام: ويعتقد العديد من المحللين أن الولايات المتحدة تحاول الاستفادة من هذا التجمع أمنيًا. من خلال تفعيل التنسيق الأمني بين اليمن والسودان وإثيوبيا، وتبادل المعلومات بهذا الخصوص مع الجانب الأمريكي.

ويلحظ المراقب أهمية الزيارة التي قام بها الرئيس اليمني صاحب مبادرة التجمع الثلاثي، إلى أديس أبابا في يوليو من العام الماضي، بعد خمسة أسابيع من زيارة قائد القوات الخاصة الأمريكية ماستن روبنسون لصنعاء برفقة القائد السابق جون ساتلر.

ويرى المراقبون أن هناك الكثير الذي يمكن أن يجمع أديس أبابا وصنعاء، خاصة في ظل التداعيات الأمنية التي أعقبت الهجمات المسلحة في اليمن والقرن الإفريقي، بالإضافة إلى خلافات الجانبين مع إريتريا، واهتمامهما المتبادل بالوضع في الصومال إلا أن أحد عوامل الالتقاء الأخرى بين الجانبين لا يعدو أن يكون الحرص الأمريكي على تفعيل جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة عبر تشجيع التنسيق الإقليمي في هذا الاتجاه.

زيارة الرئيس اليمني لأديس أبابا حملت دلالات بالغة الأهمية على الصعيد المستقبلي، ولعل ربط الزيارة بزيارة الجنرال روبنسون لصنعاء، تعد ذات أهمية كبرى، إذا ما أعيدت إلى الذاكرة تصريحات قادة عسكريين أمريكيين في العام الماضي عن عزم الإدارة الأمريكية تدريب أعداد من الجنود الإثيوبيين لتأدية المهام الملقاة على عاتقهم أمريكيًا في مكافحة العناصر المعادية للسياسات الأمريكية، والمنعوتة بالإرهاب.

المصالح والرضوخ:

إذا كان من حق الدول أن تؤهل جنودها المواجهة احتمالات المخاطر والاستعانة بأي قوة صديقة للتدريب والإعداد، فإن ما يلفت النظر ذلك الدور المتزايد للبعد الأمني الدولي على حساب المصالح القطرية لكل بلد، وكأن دول المنطقة مجرد أدوات لقوى أجنبية.

ورغم التأكيدات الرسمية فإن البعض يرى بونًا شاسعًا بين الخطاب الرسمي والواقع فالممارسة القائمة على الأرض تثير هالة من الشكوك حول تأكيدات كهذه، خاصة في ضوء التحركات الأمريكية الرامية إلى تحويل أقطار المنطقة إلى مجرد خفر سواحل للأساطيل الأجنبية الرابضة على الشواطئ الاستراتيجية المهمة في البحر الأحمر وبحر العرب..

الرابط المختصر :