العنوان آفاق إسلامية .. تجويع المسلمين
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
مشاهدات 86
نشر في العدد 503
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
خطة التجويع -بمعنى منع وصول الأغذية لهم- هي جزء خطة التنصير.
التحقيق الذي أجرته مجلة «أسرتي» الأسبوعية الكويتية في عددها الأخير حول محنة الإسلام في إفريقيا يستحق الشكر، ونحن من هنا ومن على منبر «المجتمع» نتفاءل بهذا الاتجاه في المجلة الزميلة، ونتمنى عليها الاستمرار في العناية بشؤون المسلمين وأيضًا المسلمات ومستعدون للتعاون في هذا الإطار.
التحقيق -لمن لم يقرؤه- عبارة عن مقالة مختصرة مع الأخ محمد ناصر الحمضان، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثل دولة الكويت في مجلس أمناء المركز الإسلامي الإفريقي في الخرطوم.
المسلمون في إفريقيا -يقول الحمضان- يتعرضون للتجويع والتنصير، يحدث هذا لهم في أوغندا والصومال وكينيا، يقول: إن خطة التجويع -بمعنى منع وصول الأغذية لهم- هي جزء من خطة التنصير، فبعد أن يتهددهم الجوع ويقرب حالهم من الهلاك -وهم يفتعلون ذلك افتعالًا بالمسلمين- تتقدم الهيئات التبشيرية المسيحية بالطعام والغذاء والدواء والكساء وبالطبع -يقول الحمضان- هذا من ضمن التخطيط للعمل على محاربة الإسلام في هذه المناطق والتمكين للمسيحية فيها، ونحن نضم صوتنا مع الحمضان بضرورة العناية بشؤون المسلمين في إفريقيا وفق عمل إسلامي مكثف، وضرورة تأهيل المسلمين هناك تأهيلًا مهنيًا «النجارة- الحدادة- الأعمال الكهربائية» لتحقيق الكفاية لديهم، ونتمنى أن يخطو الحمضان خطوة مباركة أخرى وهي أن يتحدث عبر شاشة التلفزيون الكويتي حول هذه القضية مستعينًا ببعض الصور والأشرطة المؤلمة وفتح حساب لإعانة إخواننا في إفريقيا، ونتمنى على جمعية الإصلاح التفكير بملصقات في هذا الموضوع، لتحريك الضمائر الطيبة في هذا البلد الطيب!
مرة أخرى شكرًا مجلة «أسرتي» وعماد الدين عيسى الذي بادر في التحقيق بهذا الموضوع.
ليس بالمساجد وحدها يحيا المسلمون
المسلمون -كجماعة بشرية- بحاجة لكي يحيوا حياة طيبة مباركة إلى كثير من المؤسسات والخدمات العامة والتأهيل، وليس المسجد وحده يكفي لقيام حياة إسلامية نظيفة وكريمة.
نقول ذلك بعد أن بحت حناجرنا ونحن نرى المبالغ الضخمة التي تصرف على بناء المساجد الرخامية والمرمرية، وتعلق اللافتة الضرورية التي تقول إن المسجد بناء فلان بن علان في سنة كذا وكذا على «نفقته الخاصة»، المسلمون كثرت مساجدهم إلى درجة أن تفرّقت جماعتهم وتضاءلت في الصلاة لأن في كل زاوية من الزوايا صار هناك مسجد، في نفس الوقت يشكو المسلمون من حاجتهم الماسة إلى مؤسسات اقتصادية تستثمر أموالهم وترعاها وشركات تزج بهم إلى السوق لمزاحمة المحتكرين والمستغلين ومراكز لتأهيلهم في الحرف وتخريج النجارين والحدّادين والكهربائيين ومصلحو المركبات والمبردات والبنائين والصيادين.
والإسلام جاء لعمران الحياة وبنائها وهذا لا يتم من خلال المسجد فقط.
المسلمون في بعض الأقطار يموتون -نعم يموتون بالمعنى الحرفي للكلمة- جوعاً فهم بحاجة إلى خبز وتمر وطحين وحليب وأرز وحنطة، واللافتة الرخامية المرمرية التي يعلقونها فوق المساجد والتي تقول إن المسجد هذا بناء فلان ذاك، هذه اللافتة إذا بيعت في سوق الرخام اليوم قد تطعم أكثر من أسرة مسلمة في أوغندا أو بنغلادش.
فاليقظة اليقظة أيها المسلمون والوعي الوعي، وليس بالمساجد وحدها نحيا، وإن الصرف على ما يحقق أي مصلحة دنيوية لأي مسلم فوق هذه الأرض لهو مما يرضي الله بلا شك.
الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والمدير الجديد
بمناسبة تعيين د. عبد الرزاق العدواني، مديرًا جديدًا لجامعة الكويت، أتمنى أن يحرص الاتحاد الوطني لطلبة الكويت على تأسيس علاقة تعاونية معه، وتقديم الرأي والمشورة له في كل فرصة تسنح وكل قضية عندما تطرح.
وأتمنى على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت أن يشكل لجنة مصغرة من مسئوليه ليضعوا مذكرة مختصرة ومبسطة وصريحة، يحددون فيها أهم مشاكل جامعتنا، ويطرحون فيها اقتراحاتهم واجتهاداتهم والتحاور في ذلك مع المدير الجديد، والتعاون معه في سبيل حل هذه المشاكل والمساهمة الطلابية في هذا المجال ضرورية وقد نفتح -إن نجحت- آفاقًا مستقبلية طيبة للاتحاد مع المسؤولين.
كذلك نتمنى على د. عبد الرزاق العدواني أن يشجع الاتحاد على الخطو في هذا الاتجاه.
ونسأل المولى أن يوفق الجميع لصالح الجميع.
كرامتنا الشخصية وكرامة الدعوة
أولئك المهتمون جدًا بكرامتهم الشخصية لا كرامة لهم حيث لا تكون كرامة للدعوة.
كثيرون والحمد لله الذين يُقرِّون بأن الدعوة إلى الإسلام في هذا العصر باتت ضرورية ومهمة، كثيرون أولئك الذين يبذلون المال في هذا السبيل، قليلون أولئك الذين يقفون المواقف ويتحملون العواقب ويتحدثون للناس ويناطحون المصاعب اليومية والمعيشية والوظيفية في سبيل الدعوة، نسأل عن السبب ونتحرى في الأمر ونسبر بعض الأغوار، فنجد أن القضية تتعلق بالكرامات الشخصية، فهم مستعدون لدعم الدعوة الإسلامية «بس من بعيد» وغير مستعدين للتعرض لأي «إهانة» في سبيل الدعوة.
وموقف بعضهم الفعلي والواقعي كأنه يقول: لقد بذلنا مبالغ طويلة عريضة في الخير فماذا تريدون منا أكثر من ذلك؟ ونقول لهم: إن الدعوة -رغم حاجتها الماسة إلى المال في تحركها- فلا تقوم بالمال وحده، ولو كانت الدعوة تقوم بالمال وحده لما كانت هناك مساحات للفقراء والمعوزين في تاريخها، ولما كان هناك أبو ذر وخبّاب بن الأرت وسلمان الفارسي وأهل الصُّفَّة، المسلمون الأوائل عندما قرروا فتح العالم والانطلاق من المدينة المنورة، لم يحققوا ذلك من خلال صناديق التبرعات، بل من خلال الاستعداد الكامل للتضحية بكل شيء في سبيل الدعوة، وأول شيء ما يسمى بالكرامة الشخصية، عندما تحقق بالفعل تغليب كرامة الدعوة على كرامة الأشخاص وصلوا بالفعل إلى لواتييه في جنوب فرنسا عبر الشمال الإفريقي وسينكيانغ في الصين عبر الهند.
ليعلم أولئك المهتمون جدًا بكراماتهم الشخصية أن لا كرامة لهم حيث لا تكون هناك كرامة للدعوة.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتمتع في وسط قريش بكل وسائل وأوضاع الكرامة الشخصية وكانوا يحبونه ويثقون به و يسمونه بالأمين ويتاجرون معه، ومع ذلك ضحّى بكل ما عنده في سبيل الدعوة؛ حتى يصل به الحال إلى المشي في الأسواق يطلب من قبائل العرب في عكاظ ومجنّة المأوى والإيواء والحماية ويبشرهم بالجنة مقابل ذلك، وكانوا يدفعونه دفعًا ويحذرون شبابهم منه ويشيرون إليه بالأصابع ويقولوا لصبيانهم: احذروا فتى قريش، وكانوا يلقون فوق رأسه روث البقر، ويحرضون الصبيان في الطائف على رجمه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان، وكانوا يضربونه بسيوفهم في الغزوات حتى شجّوا جبهته وجرحوا شفتيه ووجنتيه، وحفروا له الحفر ودفعوه فيها، وقالوا عنه: مجنون شاعر، ساحر، واتهموه بأنه يريد الرياسة «المنصب» عليهم، بل بلغ الأمر بهم إلى حد قذف نسائه بالفاحشة والقصة كاملة في سورة النور.
لقد فعلوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وبكرامته الشخصية كل ما يمكن تصوره أن يفعلوا، ومع ذلك مضى في الطريق وهو الذي يعرف العرب فتارة بالسيف وتارة «بالمَنْسَف» حتى قامت للدعوة دولة وكان لها جيش وصار لها تاريخ منه تتبدى معاني كراماتنا الشخصية ولولاه لكان بطن الأرض خير لنا من ظهرها.