; تحالف صدام والغرب ضد الشعب العراقي | مجلة المجتمع

العنوان تحالف صدام والغرب ضد الشعب العراقي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

مشاهدات 112

نشر في العدد 1332

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

عند محاولة فهم طبيعة العلاقة بين الدول الغربية- وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة- ونظام البعث الحاكم في العراق، وعلى رأسه الدكتاتور العاتي صدام حسين، وبعد استعراض كافة الاحتمالات، واستقراء أحداث التاريخ، لا نملك إلا القول إن هناك تحالفًا وثيقًا بين الغرب وصدام حسين هدفه الأول تدمير الشعب العراقي وإنهاك قواه وتحجيم دوره العربي والدولي وخلق بذور الضغينة والبغضاء بينه وبين جيرانه لأجيال قادمة، ثم التآمر على الأمة العربية والإسلامية وإضعافها وتمكين أعدائها منها. 

صدام يدمر العراق من الداخل والغرب يدمره من الخارج... صدام يدمر الإنسان العراقي... والمجتمع العراقي... ويستنزف الرصيد البشري والمادي للعراق، فيما يتولى الغرب حصار الشعب العراقي وعزله وتدمير مقدراته كل حين بالصواريخ والقنابل.

ومع استمرار صدام في السيطرة على الحكم يعود ليمتص دماء الشعب العراقي لبناء مؤسسات سلطته من جيش ومخابرات وحزب وقصور وجيوش من المنافقين والمتملقين، ثم لا يلبث الغرب أن يدمر أجزاء من إمبراطورية صدام ليعاود الأخير بناءها بدماء الشعب وطاقاته.

وهكذا تستمر الآلة الجهنمية في الدوران على جثث أبناء الشعب العراقي وبأمواله.

وللدلائل على ما نقول نستعرض بعض «إنجازات» نظام صدام حسين التي حققها للشعب العراقي:

على الصعيد السياسي: لم ينعم العراق طوال حكم صدام بالاستقرار السياسي، وظل في حالة حرب مستمرة قرابة عقدين من الزمان انتهت بحصار شامل وتهديد مستمر بالقصف وحالة من العداء مع الجيران، وانعدمت سلطة الدولة عن مناطق شاسعة من البلاد في الشمال والجنوب، وأصبحت البلاد مقسّمة واقعيًّا إلى ثلاث مناطق ومهددة بالهجوم من الخارج باستمرار. 

وعلى الصعيد الاقتصادي: فإن الأرقام تكشف حجم «الإنجاز» الذي حققه صدام:

فقد انخفض متوسط دخل الفرد العراقي من ٤٢٠٠ دولار عام ۱۹۷۹م إلى أقل من ٥٠٠ دولار الآن، وانخفض حجم التجارة الخارجية للعراق من ۹۷ مليار دولار عام ۱۹۸۷م إلى ۳۰۰ مليون دولار فقط عام ١٩٩٤م.

وانخفضت بالتالي حصة الفرد من الواردات من حوالي ٦٠٠ دولار إلى عشرين دولارًا فقط بعد غزو الكويت، أي قرابة نصف حصة الفرد في أفقر بلدان العالم التي تصل إلى ٣٧ دولارًا.

وتقدر قيمة الديون الأجنبية على العراق الذي هو واحد من أكبر الدول المنتجة للنفط بحوالي ٧٠ مليار دولار بخلاف ديونه للدول العربية، كما أنه ملزم بدفع تعويضات عن غزو الكويت تصل إلى ۲۰۰ مليار دولار.

وقد انخفضت القيمة الشرائية للدينار العراقي حتى لم يعد يساوي قيمة الورق الذي يطبع عليه.

وفي الجملة فقد محيت كل آثار التنمية الاقتصادية التي تحققت في ظل الوفرة المالية التي تسبب فيها ارتفاع أسعار، والتي لا يتوقع أن تتكرر في المستقبل المنظور بالنظر إلى ما أصاب أسعار البترول على المستوى العالمي من التدهور.

وعلى الصعيد الاجتماعي: فقد أصيب المجتمع العراقي بالتفكك وترك قرابة ٢٠٪ من العراقيين وطنهم بحثًا عن مكان أمن أو لقمة عيش شريفة، وتدهور مستوى الخدمات التعليمية والصحية، وليس أدل على ذلك من جنازات الأطفال التي تجوب شوارع بغداد كل يوم الذين يموتون في المستشفيات بسبب نقص الدواء والرعاية الصحية.

ويضطر العراقيون -عدا حفنة من أزلام النظام- لبيع كل ما يملكون من أجل تأمين لقمة العيش، وأدهى من ذلك انتشار تجارة بيع الأعراض حتى فشت الرذيلة، وانتشرت الجريمة، وأصابت المجتمع عوامل التحلل والتفسخ. يحدث ذلك كله وصدام قابع على كرسي السلطة لا يأبه ما يصيب الشعب، ولا ينظر لأبعد من أرجل كرسيه، ولا يفكر في وسيلة للخلاص مما آل إليه الحال، ولو فكر لحظة لأدرك ألا وسيلة سوى أن يترك السلطة ويتيح للشعب العراقي حرية اختيار نظامه السياسي ومسؤوليه.

والغرب يستفيد من هذا الوضع الشاذ القائم في العراق، فصدام يوفر له الفرصة الذهبية للتواجد في المنطقة وترسيخ أقدامه فيها، والتخطيط لمستقبل يستكمل فيه تدمير مقدراتها واستنزاف ما تبقى من ثرواتها.

والغرب يتخذ من وجود صدام مشجبًا يعلق عليه مخططاته الماكرة.

فهل نخطئ إذا قلنا إن هناك تحالفًا بين الغرب وصدام ضد الشعب العراقي، بل ضد الأمة العربية والإسلامية.

ولننظر كم خسرت قضايانا بسبب صدام وسياساته الطائشة؟ ماذا أصاب القضية الفلسطينية؟ كم أهدرت من ثروات لو أحسن استخدامها لما بقي بين المسلمين فقير ولا محتاج، ولا جاهل ولا مريض.

ماذا أصاب العالم العربي والإسلامي من تفكك وانقسام؟ وماذا حل بروح الانتماء العربي والإسلامي التي أصابها غزو الكويت في مقتل؟

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان أن يُفرج عن الأمة كروبها، وأن يخلصها من الطغاة والمتجبرين، أولئك المستبدين الذين أذاقوا شعوبهم الويلات والهوان، وزجوا بالأبرياء في السجون والمعتقلات، ونهبوا أموال الشعوب، وكتموا أنفاسها، وندعو الله أن يخلص العالم العربي والإسلامي من صدام وأمثاله، وأن يهيئ للأمة من أمرها رشدا

الرابط المختصر :