العنوان المجتمع تحاور قيادات كشميرية وباكستانية حول الأوضاع في كشمير
الكاتب أحمد على
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 31
السبت 03-أغسطس-2002
هل يمكن أن تنشب حرب بين الهند وباكستان بسبب كشمير؟ وهل حقًّا يمكن أن تنتصر الهند فيها كما تروج بعض الدوائر؟ ولماذا تصف الدوائر الأمريكية المقاومة الكشميرية المشروعة بالإرهاب بينما تصمت واشنطن والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان عن الانتهاكات الوحشية ضد المدنيين الكشميريين وخاصة المرأة؟ المجتمع طرحت هذه الأسئلة على عدد من الخبراء والمسؤولين المتصلين بالقضية.
قائد الجيش الباكستاني السابق أسلم بيك:
حسابات فاجبائي خاطئة.. وسيخسر الحرب إن خاضها
يعتبر الجنرال أسلم بيك قائد الجيش الباكستاني السابق من القيادات المطلعة على أوضاع الجيش الباكستاني وقدراته وإمكاناته، وذلك بحكم موقعه السابق كما أنه خاض ثلاث حروب مع الهند.
ما رؤيته لذلك التوتر الناشب بين الهند وباكستان بسبب كشمير؟ وهل الهند جادة بالفعل في تفجير الحرب؟ وفيما لو اشتعلت الحرب.. كيف ستكون النتائج؟ المجتمع طرحت عليه تلك الأسئلة فقال: حشدت الهند قواتها منذ قرابة ستة أشهر بعد الهجوم على البرلمان الهندي، ومنذ تلك الفترة وإلى الآن وهي تحشد القوات والمعدات وتطلق التصريحات الاستفزازية ضد باكستان؛ في محاولة منها للضغط على باكستان وفرض إملاءات عليها وهذا ما ترفضه باکستان، فهي لا تخضع للتهديدات الهندية، ولكن في الوقت نفسه تسعى باكستان لتخفيف حدة التوتر واتخذت بعض الإجراءات لتحقيق ذلك، لكن الهند مصرة على التصعيد وإن لدى باكستان من القوة ما يمكنها من رد أي اعتداء عليها.
وحول إمكان اشتعال حرب واستخدام الأسلحة النووية فيها قال: لا أتوقع أن تستخدم الأسلحة النووية في المنطقة رغم حدة التوتر الموجودة بين البلدين؛ لأن استخدامها كارثة للبلدين، والمتوقع استخدام الأسلحة التقليدية فقط، وفي هذا المجال فإن الهند لديها من الأسلحة التقليدية كمية أكبر من باكستان، ولكن لباكستان كذلك جيش قوي ولديه أسلحة ذات فاعلية عالية.
وحول سبل نزع فتيل الحرب قال: إن باکستان سعت منذ بداية الأزمة إلى تخفيف حدة التوتر، لكن نيودلهي حشدت قواتها واستمرت التصعيد، وعلى نيودلهي أن تعي أن الحرب ليست في صالح أحد، وستعود ويلاتها على المنطقة، وفي المحصلة لن تحصل الهند إلا على الخراب والدمار. الهند تستغل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتريد أن تطبق النموذج الأمريكي في محاربة الإرهاب عبر ممارسة ضغوط على إسلام أباد، ولكنها لم تنجح في ذلك.
البروفيسور نذير شال:
لماذا تصف أمريكا المقاومة الكشميرية بالإرهاب؟!
أما البروفيسور نذير شال الخبير في الشؤون الهندية والكشميرية ورئيس تحرير مجلة «كشمير ميرور»، فقد وصف الجهاد في كشمير بأنه حق مشروع يمارسه الشعب الكشميري لنيل حقوقه، وقال إن ما يدور في كشمير من مقاومة هو جهاد مشروع أقرته الشرائع السماوية والقوانين الدولية، لأن القضية الكشميرية قضية عادلة يطالب أهلها بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بها، والتي تقضي بإعطاء الشعب الكشميري حقه في تقرير المصير، لكن الهند ترفض ذلك، ولذا كانت نشأة المنظمات الجهادية التي تدافع عن حقها وستستمر إلى أن تحقق أهدافها إن شاء الله.
هل تقبل أن يطلق ذلك على جورج واشنطن؟
وحول تسمية الغرب وأمريكا المقاومة الكشميرية بأنها عمليات إرهابية، قال: على أمريكا والغرب اتخاذ موقف متوازن، فالمنظمات الجهادية لم تنشأ إلا بعد رفض الهند تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالقضية الكشميرية، وإذا أرادوا وقف العمليات العسكرية وحدة التوتر فعليهم إجبار الهند على تطبيق القرارات الدولية وحينها تنتهي جميع أشكال المقاومة، فاللوم يجب أن يوجه للهند وليس لصاحب الحق الشرعي.
الأمر الآخر هو أن أمريكا تعي أن حركات التحرر في العالم قامت بالمقاومة المسلحة والمدنية، ولا أريد أن أستطرد في ضرب الأمثلة، فيكفي المثل الأمريكي. والجميع يعلم أن جورج واشنطن قادَ ما تسميه «حركة تحرر كبرى»، وقد مات بسببها عشرات الآلاف وأمريكا تعتبره رمزًا لها، فإذا كانت المقاومة لنيل الحقوق إرهابًا فإن جورج واشنطن سيكون إرهابيًّا وخارجًا عن القانون. ويستطرد قائلًا: إن أمريكا تطبق من القرارات الدولية ما يحقق مصالحها فقط، أما القرارات التي تحقق مصالح المسلمين فهي تحاربها وتقف حجر عثرة في طريقها.
نفوذ المتشددين يتزايد داخل الحكومة الهندية
البروفيسور: أليف الدين الترابي
البروفيسور أليف الدين الترابي يرى أن الهند تتخذ خطوات نحو التصعيد؛ وذلك عبر تعيين لال كريشنا وزير الداخلية الهندي نائبًا لرئيس الوزراء المعروف بتشدده تجاه المسلمين في الهند وكشمير، واعتبر أن التعديلات الوزارية الهندية كارثة حلت في منطقة جنوب آسيا، وقال: تعيين لال كريشنا أدفاني نائبًا لرئيس الوزراء هدفه تبني خط سياسي متشدد تجاه باكستان والشعب الكشميري، فكما هو معلوم فإن كرشنا يعتبر من قيادات حزب بهارتيا جناتا الهندوسي المتطرف، وهو من أبرز القيادات التي شجعت على هدم مسجد البابري ويحمل أفكارًا متطرفة ضد المسلمين في عموم الهند وكشمير، فتعيينه نائبًا لرئيس الوزراء تحضير له لتسلّم رئاسة الوزراء فيما بعد، خاصة أن صحة رئيس الوزراء الحالي لا تساعده على الاستمرار في الحكم.
وحول انعكاس اختيار كريشنا أدفاني على الوضع في كشمير، قال: اختيار كريشنا لهذا المنصب سيوسع نفوذه، ويعطيه صلاحيات أكبر لتنفيذ مخططاته القائمة على العقيدة الهندوسية التي لا تحتمل وجود المسلمين في كشمير أو إعطاء الشعب الكشميري حقه في تقرير المصير، وهناك منظمات هندوسية مسلحة تقوم بالبطش بالمسلمين في الهند وكشمير، وللأسف فإنها تلقَى الدعم من قبل المتطرفين أمثال رئيس الوزراء ونائبه.
وحول انعكاس اختيار كريشنا أدفاني على جنوب آسيا، قال: كما هو معلوم فإن الهند تمتلك قدرات نووية وتحاول أن تبتز باكستان بهذه القوة، وهددت بالقيام بهجوم عسكري كاسح بسبب دعمها للشعب الكشميري، وهذا الابتزاز جاء من قبل حزب بهارتيا جناتا الحاكم، وقد قاد كريشنا حملة داخلية وخارجية لابتزاز باكستان، بل إنه سافر للخارج للترويج لحرب قادمة ضدها، وهذا يدلل على مدى خطورة آراء وأفكار كريشنا أدفاني، ففي محاولة فاشلة لاستعادة نسيج الوحدة الوطنية بعد موجة القتل ضد المسلمين في جوجرات، رشح الائتلاف الحاكم في الهند العقل المبرمج لنظام تطوير الصواريخ الهندية الموجهة عن بعد أبو بكر عبد الكلام (72) عامًا للرئاسة، وجاء اختيار كلام بعد ثلاثة أشهر من أسوأ موجة عنف جرت في ولاية جوجرات الغربية قُتل فيها ما لا يقل عن خمسة آلاف مسلم على أيدي المتطرفين الهندوس.
ونتيجة هذه الأحداث تعرض حزب بهارتيا جناتا للاتهام من قبل خصومه بالتحيز الشديد ضد الأقلية المسلمة بسبب غضه الطرف عن أعمال قتل المسلمين، وللأسف الشديد فإن «كلام» الموالي للهندوس من جهة وصاحب الشعبية الكبيرة من جهة أخرى استُخدم كمطية للتغطية على الجرائم التي قام بها الهندوس، وسيستخدم مجددًا كلافتة وغطاء يمكن للحزب من خلاله أن يمرر سياساته العدائية والعنصرية القادمة ضد المسلمين، فمنصب الرئيس في الهند فخري وخال من الصلاحيات والنفوذ. إن حرب الإبادة التي يمارسها حزب بهاراتيا جاناتا اليوم ضد مسلمي الهند أصبحت علنية، وليس أدل على ذلك من الدعم الحكومي الذي يقدمه وزير الداخلية أدفاني، وهو الهندوسي المتطرف المعني بالأمن الداخلي بالدرجة الأولى للجماعات الهندوسية المتطرفة في حربها ضد المسلمين، كما شهد بذلك الكثير من التقارير إبان مجزرة جوجرات الأخيرة. وحول إمكان أن يأتي خير للمسلمين أو تتوقف المجازر ضدهم بعد تعيين كلام، قال: إن سياسة استخدام المسلمين لضرب المسلمين سياسة هندية معروفة وقديمة قد استُخدمت سابقًا وحاليًا، فقد عينت الشيخ عبد الله فاروق في منصب رئيس وزراء كشمير، فعمل على ضرب الحركة الوطنية في كشمير، وبعد وفاته عينت ابنه فاروق عبد الله وكان له دور كبير في قمع الشعب الكشميري، كما شغل من قبل رئيسان مسلمان هما الدكتور ذاكر حسين وفخر الدين علي أحمد، منصب رئيس الدولة، وهو منصب بروتوكولي لا يحمل أي وزن سياسي.
شميمة شال رئيسة لجنة الدفاع عن حقوق المرأة الكشميرية:
٤٥ ألف امرأة ضحية العدوان الهندوسي منذ الانتفاضة
في كشمير المحتلة تلاقي المرأة الكشميرية صنوفًا وحشية من الاضطهاد الهندي: قتل واغتصاب وتعذيب بطرق ووسائل لا يصدقها عقل، وسط صمت الشرعية الدولية وتغافل المنظمات الحقوقية الدولية.
وقد شكل الكشميريون لجنة خاصة للدفاع عن حقوق المرأة ضد الممارسات الهندية، تقوم على رئاستها السيدة شميمة شال.
المجتمع التقتها وحصلت منها على التصريحات التالية:
تقول: يعاني الشعب الكشميري من الاحتلال الهندي منذ قرابة ٥٤ عامًا، ومنذ ذلك الوقت يسعى لنيل حقوقه المشروعة، وقدم في سبيل ذلك تضحيات جسامًا، ونحن معنيون کمؤسسة بالدفاع عن حق المرأة الكشميرية ومساعدتها، وكشف جرائم الجيش الهندي التي ارتكبها ضد النساء والأطفال، ولذلك تم تأسيس مؤسسة الدفاع عن المرأة الكشميرية.
وعن أهم أنشطة المؤسسة تقول: مساعدة النساء اللاتي تعرضن للتعذيب والسجن والاغتصاب وكشف فضائح ومجازر الجيش الهندي في كشمير المحتلة. وقد قمنا بالاتصال بالمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في جنيف، وقدمنا تقارير للأمم المتحدة حول الأوضاع السيئة التي يعاني منها الشعب الكشميري خاصة المرأة، ولكن للأسف فإن تجاوب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان يكاد يكون معدومًا، فالهند ترفض ذهاب وفود دولية لتقصي الحقائق داخل كشمير خشية افتضاح جرائمها، ويستطيع المجتمع الدولي ذلك -إذا أراد- عبر ممارسة الضغط على نيودلهي، ولكن الأمم المتحدة تتعامل مع قضايا المسلمين بمعايير مزدوجة، فقد ضغط المجتمع الدولي على إندونيسيا لمنح تيمور الشرقية استقلالها، ولأن شعب تيمور ليس بمسلم فقد وقف المجتمع الدولي إلى جانبه، أما الشعب الكشميري فرغم حصوله على قرارات دولية تثبت حقه أقوى مما لدى شعب تيمور، إلا أن مشكلته لم تُحل بعد.
وحول إمكان وجود المؤسسة داخل كشمير، قالت: الهند ترفض ذلك، كما ترفض أن نقدم المساعدات للنساء والأرامل، والإحصائيات التي لدينا حول معاناة المرأة الكشميرية منذ بداية الانتفاضة الكشميرية تظهر مدى الظلم الذي يتعرض له الشعب الكشميري، فعلى سبيل المثال:
۸۰۰۰ امرأة قُتلن على يد الجيش الهندي.
۷۰۰۰اغتُصبن.
النساء الأرامل ۳۰,۰۰۰
الأطفال الأيتام ۱۰۰,۰۰۰
كل هؤلاء يحتاجون إلى الرعاية والمساعدة ونحن نساعدهم قدر الإمكان، ولكن الهند تمنع وجودنا، كما أنها تحارب المؤسسات الخيرية الكشميرية فقامت بإغلاق مؤسسة «دختران ملت»، التي تقدم خدمة كبيرة للمسلمات في كشمير.
وتؤكد شميمة شال أن الحكومة الهندية الحالية من أشد الحكومات تطرفًا، ومن المتوقع أن يعاني الشعب الكشميري معاناة شديدة هذه الأيام وأن تزداد مأساة النساء.
وحول إمكان تدخل منظمات حقوق الإنسان الهندية لحماية المرأة الكشميرية، قالت:
لقد زار العديد من منظمات حقوق الإنسان الهندية كشمير ونشرت تقارير تشيب لها الولدان حول مأساة المرأة الكشميرية، لكن الحكومة المتطرفة لا تتجاوب مع هذه التقارير لأنها تشرف بنفسها على حصار الشعب الكشميري وإلحاق الأذى به. ومع كل هذه الانتهاكات والتضحيات التي بلغت ۸۰,۰۰۰ شهيد، إلا أن الشعب الكشميري مُصر على تحقيق آماله وحلمه، وسيستمر بالجهاد إلى أن يُعطى حقه في تقرير المصير إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل