; تحت ضوء الإسلام.. الإسلام ونظريات الغرب | مجلة المجتمع

العنوان تحت ضوء الإسلام.. الإسلام ونظريات الغرب

الكاتب الأستاذ أنور الجندي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987

مشاهدات 68

نشر في العدد 816

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 05-مايو-1987

▪ الارتباط بالتراث ليس تعصبًا ولا تطرفًا.. وإنما هو ارتباط بقانون أصيل عرفته كل الحضارات

للإسلام موقف واضح من مختلف النظريات التي يطرحها الفكر الغربي بوصفه فكرًا بشريًا يقوم على أساس المادية والوثنية والإباحية:

أولًا- أهم هذه المواقف موقف الإسلام من الجبرية المادية التي تقول إن الإنسان ليست له إرادة، وقد شاء الله- تبارك وتعالى- أن يكون الإنسان قوة مريدة فعالة في هذا الكون، فلا يؤمن الإسلام بالجبرية اللاهوتية التي تقول إن الإنسان ليست له إرادة، وإنه مسير غير مخير، وإن المسؤولية هي مسؤولية المجتمع.

ولما لم يكن في الدارونية مجال للإرادة الحرة (التي قال بها لامارك)، فقد أيد اليهود الدارونية وأذاعوها بغرض فرض نظرية الجبرية التي تتفق مع مطامحهم.

كذلك لم يكن في النظرية الفرويدية مجال للرغبة في التفوق الإنساني التي قال بها غيره، ولذلك أيدها اليهود لغرض مفهوم الجنس كمصدر لكل تطلعات الإنسان.

كذلك لم يكن في الماركسية مجال للعوامل الأخرى التي تحكم مسيرة التاريخ، ولذلك أيدها اليهود لغرض نظرية التفسير المادي، ولقد حرصت الوجودية والفرويدية على هدم الأخلاق، هدم الأسرة، هدم مفهوم الفطرة.

ثانيًا- علم الأديان المقارن نشأ في الغرب، بهدف هدم مفهوم الدين الحق المنزل من عند الله من لدن نوح إلى محمد- صلى الله عليه وسلم-، فهو يقول إن الأمم بدأت وثنية، ثم عرفت التوحيد في اليهودية، وهو قول معارض للحقيقة التي تؤكدها كل الدلائل التاريخية.

كذلك فإن نظرية (دوركايم) التي تقول بأن الأديان نبتت من الأرض ولم تنزل من السماء، وإنها ظاهرة من الظواهر الاجتماعية ترمي إلى تحقيق أهداف بروتوكولات صهيون، ويتصل بها نظرية أن الدين هو أفيون الشعوب، وأنه مانع من الرقي والتقدم (ولما كان أصحاب هذه المقولات لم يدرسوا الإسلام فإنهم إنما كانوا يتحدثون عن دين الغرب) ولذلك فإن ماركس عندما يقول إن الدين لا يعد مصدرًا من مصادر التوجيه فهو لا يقصد الإسلام.

ثالثًا- محاولة إخراج اللغة العربية من مفهومها الأصيل وفرض مناهج علم اللغات الغربي للتحكم فيها- هو عمل يجب أن يواجه بفهم مكانة اللغة العربية التي تختلف عن اللغات الأوروبية التي كانت منذ ثلاثمائة عام لهجات عامية (سيما أن اللغة العربية تمتد إلى أكثر من خمسة عشر قرنًا) فمنهاج علم اللغات لا ينطبق على الفصحى أصلًا، لأنه وضع من خلال لغات أخرى، أما العربية فهي لغة قومية للعرب ولغة فكر وثقافة عالمية للمسلمين جميعًا.

كذلك فإن الدعوة إلى تبسيط اللغة العربية هي من المؤامرات التي ترمي إلى فصلها عن بيان القرآن والسنة والنبوية.

ونحن مطالبون كمسلمين بدحض الأباطيل المغرضة التي تدعي أن اللغة ليست إلا أداة أو شكلًا أيًا كان، وأن المحتوى هو الأهم، فالحقيقة أن اللغة هي قاعدة تصاغ فيها أفكارنا وأحاسيسنا، نعبر بها عن كنهنا وحقيقتنا، تصطبغ بها هذه الأفكار والأحاسيس كما تتأثر هي (أي اللغة) بهذه الأفكار والأحاسيس.

رابعًا- إن التحديث المادي والتقني ممكن للعالم الإسلامي، وقد جرب المسلمون الأيديولوجيتين وفشلتا في تحقيق مطامحه، وتبين للمسلمين أنه لا طريق غير طريق الإسلام، وقد جاوز الإسلام مرحلة التبعية، ودخل مرحلة الرشد الفكري.

خامسًا- لا بد من كشف الوجهة الخفية للغرب في نصائحه للمسلمين، وهي محاولة ترمي أن يظل المسلمون في خداع نحو الذين يعملون على تدميرهم، أن قولهم إن التوحيد يكاد يكون عامًا في جميع الثقافات القديمة نقول: ولكن التوحيد الخالص لم يعرفه إلا الإسلام الذي أنكر جميع أنواع الشرك والتعدد.

سادسًا- إن احتواء المسلمين في دائرة الفكر الغربي فيه قضاء على ذاتيتهم الخاصة وتميزهم المفرد، الذي أعطاهم الإسلام من أجل إقامة مجتمعهم وتبليغ دعوة الله للعالمين، ذلك أن التعريب ترمي إلى احتوائهم وصهرهم في بوتقة الأممية العالمية فينهي دورهم، بل ووجودهم كله.

سابعًا- إن صيحة العودة إلى المنابع، وقدرة الفكر الإسلامي على العطاء في أوقات الأزمات ليس رجعية ولا جمودًا ولا تخلفًا، ولكنه ارتباط بالمصادر الأساسية، كذلك فإن الارتباط بالتراث ليس تعصبًا ولا تطرفًا، وإنما هو ارتباط بقانون أصيل عرفته كل الحضارات يحصل من الماضي والحاضر والمستقبل وجودًا متكاملًا، وعلينا إحياء التراث الأصيل والتحفظ إزاء نوعين من التراث: إحياء كتب مرحلة الضعف وكتابات الفلاسفة والباطنية وتلاميذ الفكر اليوناني والهليني، وخاصة فيما يتعلق بنظريات تأليه الطبيعة، وإنكار الغيب، وتقديس العقل، والاستعلاء بالإنسان.

ثامنًا- إن أبرز تجاوزات الفكر الغربي ترجع إلى:

1- العجز عن فهم اللغة العربية والبيان العربي مما يؤدي إلى الخطأ في فهم القيم الأساسية أو ما يتصل بالوحي أو الغيب.

2- العجز عن فهم العطاء الطبيعي الذي يتحقق بنتيجة تكامل الإسلام: مادة وردحًا، عقلًا ووجدانًا، دنيا وآخرة.

3- الفشل في تحقيق الأمن النفسي أو اليقين العقلي اعتمادًا على التصور المادي الذي يتجاهل الجوانب الروحية والمعنوية في الإنسان والحياة.

4- الخطأ في فهم حقيقة الإرادة الفردية والمسؤولية الأخلاقية.

5- النتائج الخطيرة المترتبة على قاعدة الفصل بين المنهج والتطبيق في الفكر الغربي.

6- خطأ الاعتماد على (العقلانية) وتقديس العقل في نفس الوقت الذي يعتمد فيه الغرب على الأساطير القديمة الوثنية في بناء نظرياته العلمية.

تاسعًا- ما امتاز به الإسلام وهو ما يتطلع إليه الغربيون:

1- الإله لم يتخذ شكلًا بشريًا، ولا يجرؤ أحد على تصويره، لأنه فوق كل تصور، وقد أمرنا أن نتفكر في خلق الله ولا نتفكر في ذات الله.

2- لم يعتمد النبي- صلى الله عليه وسلم- في أداء رسالته على الخوارق، وإنما اعتمد على القرآن الكريم.

3- حرر الإسلام مفهوم النبوة من الخرافات والمعتقدات الوثنية.

4- لما كسفت الشمس يوم وفاة (إبراهيم) قال النبي: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد).

5- لا وساطة بين الله وخلقه إلا العمل الصالح.

6- رفع الإسلام شأن العلم إلى أرفع الدرجات، ودعا المسلمين إلى طلبه ولو في الصين.

7- دعا الإسلام إلى حرية الاعتقاد: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة: 256).

8- دعا الإسلام إلى الإيمان بجميع الأديان والأنبياء والكتب المنزلة، وحب جميع الأنبياء السابقين.

9- قرر الإسلام أنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى.

10- أنكر الإسلام العصبيات والتفرقة العنصرية والاستعلاء بالدم أو الجنس.

11- حرم الإسلام الخمر، والزنا والربا، وأباح الزواج والطعام واللباس الحسن: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (سورة الأعراف: 32).

12- أباح الإسلام تعدد الزوجات.

الرابط المختصر :