; خطة الاستعمار الغربي المسيحي ضد الإسلام. | مجلة المجتمع

العنوان خطة الاستعمار الغربي المسيحي ضد الإسلام.

الكاتب الأستاذ أحمد باقر

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976

مشاهدات 90

نشر في العدد 303

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 08-يونيو-1976

بعد فشل الحروب الصليبية المتوالية على وطننا العربي والإسلامي أيقن الغرب المسيحي أن هذا الأسلوب القهري لم يعد مجديًا فوضعت الخطط المتعددة للسيطرة على بلادنا وإلحاق الهزيمة بالمسلمين حتى لا تقوم لهم قائمة تهدد الغرب من جديد وجاءت نتائج الخطط تباعًا سياسيًا وعسكريًا وفكريًا وسوف أستعرض هنا إحدى هذه الخطط الخبيثة التي تهدف إلى تحطيم المسلمين وشلهم عن التطلع إلى التقدم والرقي لكي يبقى الغرب هو الأقوى دائمًا وتتألف هذه المؤامرة الخبيثة من عدة مراحل أولها: كان ضرورة الإطاحة بالخلافة الإسلامية التي تردت أحوال المسلمين في أواخر عهدها وأخذ المسلمون في كل مكان ينادون بالإصلاح ويريدونه ولم يكن المسلمون الحقيقيون يريدون الانفصال أو الإطاحة بالخلافة وإنما أرادوا الإصلاح. وفي هذه الأثناء حانت الفرصة أمام النصارى العرب حتى يبدأوا أول مراحل المؤامرة فراحوا ينادون بما يدعى بالقومية العربية لكي يتخلصوا من الحكم الإسلامي ويذكر الدكتور مجيد خدوري وهو مسيحي في كتابه الاتجاهات السياسية في العالم العربي ذلك في ص ۲۹ فيقول «كان رعايا السلطان المسيحيون أول من استجاب للدعوة القومية» ويقول في ص ۳۰ «وكان المفكرون العرب المسيحيون أول من نادي بالقومية العربية دون ربطها بالإسلام» ثم تشرب العرب هذه الأفكار المسيحية دون أن يدركوا ما وراءها فانفصلوا عن الدولة العثمانية وساعدوا الإنجليز في الحرب فتمت بذلك المرحلة الأولى من الخطة..

ولما كانت المرحلة الثانية: تهدف إلى المزيد من التقسيم والتغيير جاءت خطط التقسيم بعد الحرب فوضعوا الحدود الجغرافية الزائفة بين الأشقاء وقسموا الدولة الواحدة إلى دويلات متعددة ووضعوا بأنفسهم حكام بعض هذه الدويلات وأقاموا الانتداب على بعضها الآخر حتى تكمل السيطرة والهيمنة عليها.

وسرت بعد ذلك - وكنتيجة طبيعية لهذا التقسيم الغاشم – روح الإقليمية البغيضة وأصبحنا نسمع بمن ينادي بأن مصر للفرعونيين ولبنان للفينيقيين والعراق للأشوريين وكلهم يتغنى بأمجاد أجداده وينسون أو يتناسون تاريخهم الإسلامي الحقيقي ولكي تتم صورة المرحلة الثانية بكل دقة كان لا بد من زرع الشقاق والعداء بين حكام تلك الدويلات الذين جروا – بدورهم – شعوبهم إلى هذه الخلافات عن طريق الإعلام الذي يخدم الحكام المتعادين فيزرع عداء وكراهية بين الإخوة العرب المسلمين فأصبحنا بذلك نرى – مثلًا – المصري الذي يكره الليبي والعراقي الذي يكره السوري وهكذا تكرست الإقليمية في أبشع صورها.

ولم تقف مؤامرة التفتيت عند هذا الحد فالمرحلة الثالثة تستهدف حتى تمزيق الإقليم الواحد وذلك بزرع الطائفية في هذه الدويلات فلقد كان دائمًا هناك بعض الطوائف في الدولة الإسلامية نذكر منها على سبيل المثال الأقباط في مصر والموارنة في لبنان والدروز والنصيرية في الشام وغيرها في بلادنا الإسلامية فالعالم الإسلامي العربي اليوم يشهد لهذه الأقليات من الطوائف زيادة ونشاطًا ملحوظين هذا عدا التسليح الذي يأتي من الخارج بالطبع وعلى سبيل المثال لا نزال نذكر محاولة الأقباط في مصر بالإنفصال في دولة مستقلة في مصر العليا بل إن ما يجري الآن في لبنان دليل حي على ما نقول فالموارنة يريدونها دولة مسيحية ولو بالدماء وينسون أن الأكثرية الساحقة من المسلمين.

ومن المضحك أن نجد أن المسيحيين الذين نادوا بالقومية في المرحلة الأولى هم الذين تخلوا عنها ولفظوها في المرحلة الثانية والثالثة فأصبحوا ينادون بالإقليمية ثم الطائفية.

وإنصافًا يجب أن نقول إن هذه الطوائف رغم وجودها كأقليات وجدت من يغريها ويحرضها على جمع الغلول وزيادة الشوكة لكي تقوم بالدور الذي رسمه الاستعمار الغربي المسيحي الذي يستهدف إضعاف المسلمين من الداخل حتى لا تقوم لهم قائمة فهلا نظرت يا أخي إلى هذه الدويلات العربية تلاحظ أنها تكاد تنشطر على نفسها فتخدم بذلك الخطة التي ذكرتها.

فهل يكون في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل