; «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» | مجلة المجتمع

العنوان «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983

مشاهدات 67

نشر في العدد 603

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 11-يناير-1983

•لما كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على المشركين كان من بين أسرى كفار مكة «أبو عزة الجمحي» فتقدم أبو عزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وستعطفه ليطلق سراحه شاكيًا فقره وعياله، فقال لرسول الله: لي خمس بنات ليس لهن شيء، فتصدق بي عليهن، وإني أعاهدك ألا أقاتلك أبدًا! فرق قلب رسول الله، وأطلق سراحه، وعاد أبو عزة إلى مكة، فلما كانت غزوة أحد خرج مع قريش ليحارب المسلمين، ولكنه وقع في الأسر فتقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعطفه ثانية؛ ليطلق سراحه، فقال رسول الله: «لا تمسح عارضيك بمكة، وتقول سخرت بمحمد مرتين، «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» ورفض أن يعفو عنه. 

موقف حازم حاسم اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع «أبو عزة» وخط قاعدة؛ ليعلم المسلمين من بعده، كيف يكون التعامل مع أعداء الإسلام؛ بحيث لا يسمح المسلم أبدًا لعدوه أن يستغل طيبة قلبه ونقاء سريرته؛ لينفذ العدو من وراء ذلك مؤامرته وخطته الخبيثة الماكرة.

يوم أن اقتدى المسلمون برسول الله، وطبقوا هذه القاعدة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من عزة ورفعة وسيادة، دون أن يجرؤ أحد أن يغتصب حقًّا من حقوقهم، ويومها كان المسلم يقف شامخًا مرفوع الرأس، لا يستجدي حقوقه إن اغتصبت، وإنما كان ينتزع الحق من عدوه انتزاعًا.

ويوم أن ابتعد المسلمون عن نهج نبيهم؛ انحطوا إلى الدرك الأسفل من الذل والاستعباد!

فما بال كثير من المسلمين اليوم غفل أو تغافل عن نهج رسول الله؟ 

فما بالهم اليوم لجؤوا إلى عدوهم يرجون منه حلًا لمشاكلهم وقضاياهم؟ على أمل 
استرجاع الحقوق والأراضي والمقدسات 

أما أن لنا أن نفيق من غفلتنا؟ 

أما أن لنا أن نعود إلى شريعة ربنا وسنة نبينا وعندها فقط نصل إلى شاطئ الأمان ونسترد حقوقنا المغتصبة..

الرابط المختصر :