العنوان المجتمع التربوي (1423)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 59
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
وقفة تربوية
التعامل مع الأنداد (2)
ذكر الصدّيق في رسالته لعمرو بن العاص ثلاثة أسس للتعامل مع الأنداد
هي:
1- حسن المصاحبة.
2- عدم التطاول.
3- المشاورة.
فإذا كان مطلوبًا منك كقائد أن تحسن العلاقة مع جميع الأفراد، فإن النّد يجب أن تزيد في حُسن صحبته، والتودد إليه، حتى تزيل ما يمكن أن يلقيه الشيطان في نفسه من نزعات، وتطفئ كل شعلة من نار يشعلها الشيطان في قلبه بسبب المماثلة في الصفات والسمات والقدرات بينك وبينه.
وإذا ما دعتك قدرتك وسلطتك إلى نَيِل حقك منه عندما تدعوه الغيرة أو الحسد للتطاول عليك، فلا تعين الشيطان عليه، ولا تعط الشيطان هذه الفرصة لشق الصف، وبث بذور الخلاف، وقرر العفو والتجاوز، وعدم التطاول.
إن أكثر ما يؤذي النّد تجاوزه، وعدم إعطائه التقدير المستحق لمستواه، ويزيل هذا الأذى مشاورته، وعدم قطع أمر دونه.
بهذه الأمور الثلاثة يكون النّد عونًا، وقوة تُضاف إلى قوة القيادة، ومن غيرها تكون إسفينًا يشق الصف، ويحدث البلبلة، ويضعف الكثير من القرارات، ويكون معوقًا للوصول إلىالأهداف.
أبو خلّاد
albelali@bashaer.org
تحريض اليهود أفاد الصحوة الإسلامية
خالد أحمد الشنتوت
عندما كنا طلابًا في قسم الفلسفة، كنا نعاني من فلسفة هيجل، وخاصة من «الديالكتيك» وخلاصته أن الفكرة تحمل نقيضها ثم تلده، وتتصارع معه حتى يأتي التركيب «من الفكرة ونقيضها» بفكرة جديدة تبحث عن نقيضها، وهكذا يستمر الجدل.
تذكرتُ هذا المعنى عندما كنتُ أطالع صفحات من السيرة النبوية، وانتهت إلى أن اليهود حرّضوا الأوس والخزرج على الدخول في الإسلام، من حيث لا يشعرون، ولا يتمنون ذلك، كما تذكرت أن إقبال الشباب العربي على الصحوة الإسلامية تزايد بشكل هندسي بعد نكسة الخامس من يونيو ١٩٦٧م.
هذه الخلاصة.. ولكن إليكم التفاصيل:
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قال: لما رآهم النبي ﷺ قال: من أنتم؟ قالوا: من الخزرج، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: نعم، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، وكانمما صنع الله لهم أن اليهود كانوا معهم فيبلادهم، وكانوا أهل كتاب، وكان الأوس والخزرجأكثر منهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا –أي قال اليهود-: إن نبيًا سيُبعث الآن قد أظل زمانه، نتبعه، فنقتلكم معه «قتل عاد وإرم»، فلما كلمهم النبي ﷺ عرفوا النعت، فقال بعضهم لبعض: لاتسبقنا إليه اليهود، فأمنوا وصدقوا،وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم، فلما أخبروهم لم يبق دار من قومهم إلا وفيها ذكر رسول الله ﷺ، حتى إذا كان الموسم وافاه منهم اثنا عشر رجلًا، وكانت بيعة العقبة الأولى.
ومن دراسة السيرة نجد أن رسول الله ﷺ عرض نفسه على قبائل عدة ليحملوه إليهم، ويحموه ليبلغ رسالة ربه، ولم يجد الاستجابةالمُرضية، بل وجد من بعض القبائل استهزاًء، وسخرية، وإيذاًء، أما هؤلاء الخزرج فقد هيّأهم الله سبحانه وتعالى لقبول الإسلام بطريقة ربانية، منها ما كان اليهود يتوعدون به الأوس والخزرج، وهكذا حرّض اليهود -من حيث لا يدرون- على قيام الدولة المسلمة، التي أجلتهم فيما بعد عن الجزيرة العربية، وكسرت شوكتهم.
وعد الله بالنصر
وبعد نكسة الخامس من يونيو، صح كثير من الجماهير العربية التي خدرتها القومية، وأيقنت أن الإسلام هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، والوقوف في وجه اليهود، وكانت الساحة المصرية من أوضح الساحات لما أقول، فقد تدفقت الصحوة الإسلامية فيها مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات بشكل كبير على الرغم من كيد أعداء الحركة الإسلامية، ومكرهم، كما انتعشت الحركة الإسلامية في بلاد الشام بعد حرب أكتوبر ۱۹۷۳م التي خسرت فيها سورية نيفًا وثلاثين قرية من الجولان، إضافة لما خسرته في ١٩٦٧م، على الرغم من الخسارة الكبيرة في الأسلحة والرجال، وتأكد للشباب العربي في بلاد الشام أن الإسلام هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، والوقوف فيوجه اليهود.
ثم كانت حماس والانتفاضة المباركة، ثم مؤتمر أوسلو، ومدريد، وكامب ديفيد الأولى والثانية وأمثالها شواهد راسخة على أن المعركة إسلامية فقط، وأن غير الإسلاميين غير معنيين بقضية فلسطين، ونحن نلاحظ اليوم تعاون السُلطة الفلسطينية مع اليهود ضد الحركة الإسلامية ولنقرأ ما أخرجه البخاري وأحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر ،والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فأقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» «جامع الأصول 10/381».
يقول الشيخ سعيد حوى -يرحمه الله- ولكن اليقظة الإسلامية الحالية تبشر بأن ذلك لن يطول إن شاء الله، وعلى كل حال طالت المدة أم قصرت لابد من تحقق وعد رسول الله ﷺ» والملاحظ اليوم تجمع اليهود من أقطار الدنيا، من الشرق والغرب، ومن مختلف القوميات واللغات والألوان، من يهود روسيا إلى يهود أمريكا، ومن يهود العرب إلى يهود الفلاشا، يتجمعون في فلسطين؛ حيث المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين عند المسلمين، ليتحقق وعد رسول الله ﷺ.
وقامت الانتفاضة الإسلامية على يد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي شددت على أن فلسطين قضية إسلامية فقط، لا ماركسية ولا قومية، بل إنها مركز الوعي الإسلامي المعاصر، وسيغلب المسلمون اليهود، وفي إحدى روايات الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود..» فيه زيادة تقول: «يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن وأنتم شرقيه وهم غربيه»، وقال الراوي «ابن ضريم» ولا أدري أين الأردن يومئذ - أخرجه الطبراني والبغوي وابن سعد «الكنز: 14/327».
الشاهد أن اليهود حرّضوا بشكل غير مباشر ودون معرفتهم بذلك، على دخول الخزرج والأوس في الإسلام، ومن ثم قامت الدولة المسلمة الأولى، واليوم يحرضون -من حيث لا يدرون- على انتشار الصحوة الإسلامية -في ظل ضعف المسلمين- وكلما تمكنت دويلة اليهود وظنت أنها قادرة على إخضاع المسلمين لرغباتها، وأن تجعلهم عبيدًا لها، اتسعت الصحوة الإسلامية وتيقن المسلمون أنه لا حل إلا بالإسلام، وأنه لا بد من قيام الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله عز وجل، وتقود المسلمين في محاربتهم لليهود، والتغلب عليهم.
وكلما قويت دولة العصابات الصهيونية، اقتربت نهايتها، لأنها تحمل نهايتها في نفسها، بل إنها تعمل جاهدة على إنهاء نفسها، وعسى أن يكون قريبًا.
حتى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُل
منذ فترة دَب اليأس إلى النفوس وأنتابها الشعور أنه لا فائدة من الإصلاح، وأن الفساد قد استشرى، وتشاء الأقدار أن يلقن الله الدعاة إلى الله درسًا لا ينسى، درسًاإلى البائسين والقاعدين ملخصه أن النصر بيد الله بين الكاف والنون، فقد رأيت أطفالًا في الشارع يهتفون، وتتبعت الصوت لأصل إلى مصدره، فإذا بما يقرب من ٣٠ ولدًا يحرقون أعلام اليهود، ويهتفون «واحد اثنين.. العرب راحوا فين» ووجدتهم سعداء جِدًّا بوقفتهم.
وتحليلي لما رأيت أنهم يحاولون تقليد الانتفاضة، فقد قاموا ببعض الحركات الشبيهة، حتى أنهم كانوا يجرون وهم يقولون الحكومة جابة لكنهم سعداء بذلك، هؤلاء الأطفال رأوا قدوة يريدون أن يتشبهوا بها، الأطفال ما عادوا يدندنون بالأغاني الهابطة، وقد كانوا يقتدون من قبل بالمغنين، ولكنهم أصبحوا يسيرون في الشارع يهتفون، فقد تمثل أمامهم طفل فلسطين الذي يقبض على الحجر وقد كشر عن أنيابه ليفترس المحتل، كما تمثلوا صور شباب الجامعات، الله أكبر رغم الجرح والضرر، الله أكبر حين يأذن لأمته أن تهب، الله أكبر يعلمنا أنه مهما وضعت من برامج لتربية الأمة فالله هو الذي يؤدب، ويا له من درس رباني يقول لنا إن النصر بيد الله، وأنه في قمة يأس الدعاة يوقظ الله العباد، ومن قبل كنا ننادي في الناس بالإيجابية ولا يتحرك أحد، واليوم بأذن الله لعباده أن يقوموا، ويضع الله منهجًا لتربية الأطفال عجزنا عن صياغة مثله، ألا وهو منهج الشجاعة، منهج غرس القدس في القلب، منهج الإيجابية العملية.
لقد بدأ ابن خالتي الذي يدرس بالثانوي في الصلاة في المسجد، ولم يكن يصلي أصلًا قبل هذه الأحداث وبدأ يتابع أخبار فلسطين في القنوات المختلفة، وما كان ليهتم من قبل إلا بأكله وشربه ولهوه.. الله أكبر فوق الجرح والضرر، لقد أصبح يترك أي شيء في يده إذا ما سمع بنشرة الأخبار.. الله أكبر فوق الجرح والضرر، من الذي صاغه؟ من الذي رباه؟ من الذي وضع له منهج التربية؟ إنه الله.
تعلمت فعلًا أن النصر قادم، وأنه بيد الله وحده، وليس أحد معه، وأنه هو الذي بين طرفة عين وانتباهتها يغير من حال إلى حال، تعلمت أن النصر توشك أيدي الدعاة أن تلمسه لولا حجاب الغفلة والشهوات يرونه بعيدًا ويراه الله قريبًا حين قال: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (سورة البقرة: 214). أيها الأحبة لا تشغلوا أنفسكم بموعد النصر فقد حدده الله في توقيت أن يتغير، بل أحرصوا على أن تجمعوا الأجرة قبل أن يأتي هذا اليوم فتتوقف الأعمال، واعتنوابتربية أنفسكم وغيروا منها وفعلًا سيغيّر الله واقعنا كما غير واقع هؤلاء الأطفال.
أحبابي في الله أروا الله من أنفسكم خيرًا وأنظروا إلى ما يحدث من حولكم بعين التدبر في صفات الله وتسييره مملكته، ففي الحديث القدسي ما معناه: «وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن بكره الموت وأكره مساءته» فالله لا يريد أن يؤذي عبده المؤمن بالموت، فلماذا يؤنيه بالقذائف والقهر والسطوة، لا شك أنه ليس إيذاء، وإنما يريد من عبده أن يقول یا رب بصدق فيغفر له: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾(سورة الأنعام: ٤٣).
فانظر كيف نسب البأس إلى نفسه وليس بأس الباطل، فلا تنظروا لليهود، ولكن أنظروا ماذا يريد أن يعلمكم الله يريد أن يعلمنا كيف نعيش في رحاب الولي، الحفيظ، الوكيل، الحسيب، فإذا لم نقل في هذه الأحداث حسبنا الله ونعم الوكيل من قلوبنا ونتدير الوكيل والحسيب، فقد خرجنا من هذا الحدث صفر اليدين فكثيرون يغضبون حمية أو وطنية أو تأثرًا بمشهد، أما نحن فسنعلم أنفسنا أولًا ونعلم اليهود اسم الله المنتقم، الجبار، المتكبر، القوي حين يقذفنا الله عليهم بإذن الله فيرى الناس اسم المنتقم يطيح بالطغاة بأيدينا إن شاء الله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة التوبة: 14).
فاستغلوا هذه الفترة لتعلم أسماء الله وعيشوا في رحابها، وترقبوا اسم المنتقم لتروا أثره قريبا. نسأل الله أن يكون ذلك بأيدينا وأن نكون نحن وقود اشتعال أنوار هذا الاسم في نفوس عباد الله.
محمد عادل - القاهرة