العنوان تحسين صــــورة الإسلام
الكاتب الشيخ عائض القرني
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003
مشاهدات 72
نشر في العدد 1545
نشر في الصفحة 42
السبت 05-أبريل-2003
إلى وقت ليس بالبعيد، كان أرباب السياسة والاقتصاد، ونخب الثقافة والفكر، يتحكمون في وسائل الإعلام المختلفة، ولكن الحال تبدل وأضحى الإعلام بمنظومته المعرفية والفكرية والإخبارية - ومن خلال إعادة رسم الصورة في الأذهان، وتكريس الجهود بمساعدة اللوبيات الضاغطة - أضحى القوة العاملة والمسيرة للساسة والاقتصاديين، وبأدواته المختلفة، يساهم في تشويه الحقائق وتزييف المعلومات - متى ما أراد ذلك - للوصول إلى نتيجة محددة مرسومة المعالم واضحة الأطر تخدم مصلحة الجهة العاملة.
وبالتقاطع مع دوائر صنع القرار، يصبح الإعلام المهيمن الحقيقي والناطق الرسمي أو غيره، والعقل المفكر لهذه الدائرة أو تلك.
وحينما تمتلك عصابة شريرة، ذات خلفيات عقائدية متطرفة، وأفكار وأيديولوجيات منحرفة، هذا المارد الإعلامي الضخم، فإنها لا تألو جهداً في نسف كل القيم والمعاني السامية لهذا الدين العظيم، في شكل حرب خسيسة، تجيش لها الإعلام والثقافة والفكر لخدمة أطماعها المشبوهة.
ثم كانت التراكمات السياسية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر بمثابة الوقود الخام لإشعال نار هذه الحرب، وصادف ذلك كوننا نعايش ثقافة العولمة بشكل أو بآخر.
ومن هنا ... كان الواجب الديني والإنساني يحتم . علينا التفاعل مع الأحداث، وإزالة العوائق عن روافد الحقيقة والتداخل مع مفرزات الأحداث، وليس التراجع عن الخطوط الأمامية والتحول عنها إلى المواقع الدفاعية.
لقد أدرك مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» هذا المعنى، وأخذ على عاتقه التصدي للكثير من المشاريع الغربية أو الأمريكية المتصهينة في النيل من ثوابت هذا الدين العظيم ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وليكشف بجلاء زيف المؤامرات الدنينة، ويزيل فـتـيـل إشعال نار حضارية، يروج لها المشروع التصادمي مع الحضارات أو بالأحرى مع الإسلام.
لذلك، أطلق لـ«كير» حملة إعلامية ضخمة لتحسين صورة الإسلام في أمريكا، من خلال الصحف الأمريكية العشر الكبرى، وموقع خاص للحملة على الإنترنت مدركاً التأثير الإعلامي النافذ لتوصيل رسالة الإسلام الخالدة، وتنقيته مما لحق به من تشويه صارخ ونعته بـ «الإرهاب» كنتيجة مباشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وهذه خطوة تستحق الشكر والدعم وإني أدعو كل المؤسسات الإعلامية والمراكز الإسلامية وكل داعية ومفكر ومسلم، لسلك الطريق نفسه التي سلكتها «كير»، لنقل الصورة كاملة واضحة وبلا رتوش عن ديننا الكريم... وعن عدالة قضيتنا ... والحفاظ على صورتنا ... والذود عن مكتسباتنا الدينية والثقافية والحضارية.
وأذكر ببعض الجوانب المهمة لعلها تكون عونا للأمناء المخلصين في جميع المؤسسات الإسلامية الدعوية، وكل داعية ومسلم... وعلى الأخص في الولايات المتحدة :
الاستعانة واللجوء إلى الله سبحانه تعالى، بأن يزيل الغمة عن الأمة، فهر الوحيد قادر على كل شيء.
الشعور الداخلي العميق بعظم المهمة. الإحساس الحي بأن هذا الدين العظيم قد يكون سيداً سهلاً للمؤسسات الإعلامية المصهينة.
التواصل الفاعل بين أفراد الأمة وتقوية طوط الاتصال ودعمها. مع العلماء المعتدلين المفكرين الجادين، ومع كل مخلص أبي يحمل حب والصفاء للامة.
تنحية الخلافات، خصوصاً في هذه فترة المتأزمة، وإزاحة كل دواعيها، والشروع في تابة الخطوط العريضة لنص «تحسين صورة إسلام».
فتح قنوات الحوار الفاعل حول «الإرهاب وأسبابه» بين كبار مفكري وعلماء وكتاب القطبين إسلامي والغربي.
الاستفادة القصوى من الإعلام، وأهميته في هذا الوقت، وتدشين الحملات الإعلامية وضع الخطط والبرامج المناسبة، لتوضيح حقيقة الإسلام وأنه دين العدالة والسلام والأمان، فهذا الدين بعالميته الفريدة يخاطب الفطرة والعقول السليمة ولذلك يمكن أن يلقى القبول بين أمم العالم.