; تحسين صورة أمريكا... الأصل أم الصورة؟! | مجلة المجتمع

العنوان تحسين صورة أمريكا... الأصل أم الصورة؟!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2005

مشاهدات 112

نشر في العدد 1673

نشر في الصفحة 17

السبت 15-أكتوبر-2005

أن تفكر إدارة البيت الأبيض في أهمية الالتفات لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم العربي فتلك بادرة مهمة، وأن تقوم السيدة كارين هيوز وكيلة الخارجية لشؤون الدبلوماسية الشعبية بجولة في المنطقة العربية (8 - 11 أكتوبر الجاري) للغرض نفسه فذلك تحرك مهم أيضًا.. لكن الأفعال على أرض الواقع مازالت كما هي لم تتغير نحو العرب والمسلمين، بل والإسلام نفسه. والأمريكان هم أصحاب المقولة الشهيرة مع مخالفيهم «نسمع أقوالًا ولكننا لم نر أفعالًا على الأرض».

ولو طبقنا هذه المقولة مع التحرك الأمريكي الأخير لوجدناها صحيحة تمامًا؛ فالولايات المتحدة لم تتخذ خطوة واحدة تلفت انتباه الشعوب العربية والمسلمة -مجرد لفت انتباه- تنبئ عن تحسن ما في المواقف الأمريكية حيالهم... لا على الصعيد الداخلي حيال المسلمين في الداخل الأمريكي ولا على الصعيد الخارجي تجاه قضايا العرب والمسلمين، بل إن الرئيس الأمريكي خرج بعد جولة هيوز إلى العالم بأعنف تصريحات، فحذَّر -لأول مرة- من الإسلام «الفاشستي» الذي يسعى لاستعباد أمم بأكملها.. وبالطبع فإن الرئيس أعلن أنه يقصد الإرهابيين، وأن الإسلام نفسه مُبرَّأ وهي عادة كل الزعماء والحكومات في تعاملها مع الإسلام تصب جام غضبها على التجمعات والجماعات الإسلامية -المتطرف منها والمعتدل- وتزيل هجومها بأن الإسلام في نفسه مُبرَّأ من كل عيب!! 

ونحن نسأل إن كان المقصود بالهجوم هم المتطرفين والإرهابيين فما الذي فعلته الإدارة الأمريكية للمعتدلين من المسلمين؟ بل ما الذي فعلته واشنطن للشعوب المسلمة غير المسيسة والمسلمة بالفطرة في العراق وأفغانستان وفلسطين؟ 

إن غالبية الضحايا في هذه البلاد هم من عوام الناس وليسوا من جماعة طالبان ولا القاعدة ولا الزرقاوي!

المسألة تحتاج إلى مزيد من الجدية إن كانت واشطن تسعى بحق لتحسين صورتها، ألا تستحق المسألة أن تأخذ الآلة الإعلامية داخل الولايات المتحدة فترة استراحة من الهجوم على الإسلام والتحريض على المسلمين - مجرد استراحة!

لا نبالغ إذا قلنا: إن حربًا عالمية ضد الإسلام والمسلمين اشتعلت ظلمًا، ولم تنطفئ منذ أحداث سبتمبر المشؤومة ٢٠٠١م، وهجمات قيادات الكنيسة الإنجليكية من أمثال فرانكلين جرام ويات روبرتسون على الإسلام لم تتوقف، وكذلك تحريضات وهجمات السياسيين والإعلاميين من أمثال العضو الجمهوري البارز روبرت دورنان وشون ستيل الرئيس السابق للحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا وغيرهما من السياسيين والكتاب ورسامي الكاريكاتير.

إن عملية جرد واستقصاء لتفاصيل الحملة الدعائية منذ أحداث سبتمبر ضد الإسلام في أمريكا والغرب عمومًا وإخضاعها لتحليل مضمون ستكشف عن جبل كبير من الكراهية تمت صناعته بدهاء ضد الإسلام والعرب والمسلمين.

كما أن السياسة الأمريكية في المنطقة كشفت عن ترجمة عملية لهذه الكراهية والعداء، وبالطبع فقد قابل ذلك كراهية مضادة في العالم العربي والإسلامي. والاستقصاءات والاستبانات التي لا تتوقف مراكز الدارسات الأمريكية -نفسها- عن إصدارها في هذا الشأن لا تحصى، وهي تغني الإدارة الأمريكية عن أية جولات استكشافية في المنطقة، بل تحتم عليها البدء في خطوات عملية نحو التحسين إن كانت بالفعل راغبة في ذلك.

الرابط المختصر :