العنوان تحقيق.. ماذا قالوا عن قرار تطبيق الشريعة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 898
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 03-يناير-1989
كان لقرار وجوب تطبيق الشريعة والأخذ بنواحيها المختلفة في مجالات الحياة.. والذي أصدره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة أثر طيب في نفوس المسلمين، وقد التقت المجتمع مع بعض الشخصيات الإسلامية المشاركة في المؤتمر، وسألتهم عن هذا القرار الطيب وإمكان تنفيذه وإلزامية ذلك.. وكان السؤال موجهًا في البدء للأستاذ محمد ميكو أمين عام مجلس وزراء العدل.. الذي أجاب:
لقد أبان المجمع على أن المهمة الأولى لأولياء الأمر هي تطبيق الشريعة الإسلامية ونناشد جميع المسؤولين أن يطبقوا شريعة الله بكليتها وجزئيتها، وأن يعملوا على خلق المناخ العام حتى يكون التطبيق في أحسن الظروف وفي أخصب الأحوال وحتى ينفذ قوله تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65) أما القرار.. كان يهدف أيضًا إلى الطريقة المنهجية التي تحقق هذا التطبيق، فاتخذ توصياته في هذا الشأن بمراجعة الأنظمة العلمية في العالم العربي والإسلامي، كذلك استمرار البحوث حتى تطغى الفكرة الإسلامية والفكر الإسلامي والشريعة الإسلامية، وكذلك تكوين القضاء والمكلفين بالنيابات العمومية والمحامين، حتى يقوم أحدنا بتطبيق الشريعة الإسلامية فهو في الحقيقة قرار رائع جدا، وهو نفس المنهج الذي يسلكه مجلس وزراء العدل العرب الذي قال في إعلان حول توحيد التشريعات العربية بإنه مطلب ينبغي السعي إلى تحقيقه ضمن الشريعة الإسلامية، وقال في خطبة صنعاء اعتماد القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة وما سيئول إليهما من قياس أو إجماع أو مصالح مرسلة دون التقيد بمذهب معين، وكذا قواعد العدالة التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية كمنهجية علمية لتوحيد الشريعة الإسلامية.
- وعن التزام مجموعة الدول الإسلامية بهذا القرار، سألت المجتمع الأستاذ محمد ميكو وهو من المغرب فأجاب:
في الحقيقة نحن في مجلس وزراء العدل العرب التزمنا به منذ سنة 1977، ولقد حققنا المحاولة الإيجابية الأولى، وهي وثيقة القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية، فكل مواده مأخوذة من الشريعة الإسلامية ويبقى اعتماده ولم يتحفظ عليه أي أحد من الذين شاركوا في الدورة، كذلك في الدورة المقبلة ستقدم القانون الجنائي العربي الموحد، وكله أيضًا مأخوذ من الشريعة الإسلامية فيه. الكتاب الأول يتعلق بالأحكام العامة والكتاب الثاني يتعلق بالحدود والكتاب الثالث يتعلق بالتعازير، وهذا كله من الشريعة الإسلامية. وأظن أنني أميل إلى اليقين أنه سيلقى اعتماده أيضًا إن شاء الله.
- أما الدكتور عقيل النشمي وهو ممثل الكويت في المؤتمر، فقد قال عن القرارات ومدى التزام الحكومات في العالم الإسلامي بها:
بصفة عامة قضية إلزامية قرارات المجمع قضية لا تؤخذ على إطلاقها، ذلك أن المجمع يكشف عن حكم الشرع في القضية المطروحة أمامه، فإلزامية القرار راجعة في الحقيقة إلى الشرع ذاته وليست إلى المجمع في حد ذاته، فالمجمع تطرح عليه القضايا ويبين فيها حكم الشرع، فمن هنا تكون إلزامية القرارات نابعة من نصوص الشارع حسب كل قضية على حدة سواء كانت في الجانب الإيجابي أو كانت في الجانب السلبي، بمعنى قد تكون في جانب تحريم وتحذير، وقد تكون في جانب الوجوب، وقد تكون في جانب الإباحة، لا يمكن أن تنسب للمجمع قضية الإلزامية بشكل عام، كذلك المجمع ليس أداة تنفيذ ،بمعنى أنه ليست جهة تطلب منها الدول أو المؤسسات العلمية وغيرها أن ينفذ فيها قضية ما ، وإنما هو أداة الكشف عن الحكم الشرعي فقط بغض النظر عن الجهة التي تطلب بيان الحكم الشرعي؛ ولذلك فإن كثيرًا من القضايا يتوقف المجمع في الحكم فيها لا لأنها تعكس صفة سياسية أو قضية اجتماعية لها إطار حساس في قضايا معينة، وإنما إذا لم تكتمل عناصر الحكم في هذه القضية ولم تتبلور مسوغات الحكم رغم الأبحاث التي تقدم ورغم الدراسات التي تقدم،فإنه قد يرى من الأفضل تأجيل النظر في هذه القضية حتى تكتمل صورة الموضوع من جميع جوانبه، هذا من جانب.. ومن جانب آخر قضايا تطبيق الشريعة الإسلامية- المجلس أو المجمع الفقهي لا شك أن قراره وليس توصيته إلى الدول الإسلامية ومناشدتها بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية هذا من أخص واجباته. وقضية الالتزام بهذا الأمر لیست من مسؤولية المجمع، وإنما كون هذا الأمر يصدر من أعلى هيئة وأوسع هيئة في العالم الإسلامي يضم كل الدول الإسلامية حينما يطلب مثل هذا الطلب، فلا شك أنه يكون له ضغط أدبي كبير، قد يكون مبررًا لمن يسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من الهيئات والمؤسسات والأفراد أن يستند إلى هذا القرار ويطالب بتطبيقه.
- وحول ما إذا كانت هناك إدارة خاصة في منظمة المؤتمر الإسلامي، تتابع قرارات المجمع لتنفيذها قال الدكتور عقيل النشمي:
المجمع يرفع قراراته وتوصياته إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، ويتابع وصولها إلى كل رؤساء وزعماء الدول الإسلامية، ثم جهة الاتصال بيننا وبين هذه الدول هي منظمة المؤتمر الإسلامي.
- أما مفتي جمهورية مصر العربية فضيلة الشيخ سيد الطنطاوي، فقد قال للمجتمع عن القرار الخاص بتطبيق الشريعة الإسلامية في مجالات الحياة:
هذا الموضوع عرض ضمن بحوث المؤتمر، وكتب فيه عدة بحوث، وجاء في توصيات المؤتمر بأن مجمع الفقه الإسلامي يدعو الحكومات الإسلامية والعربية بأن تحرص على تطبيق الشريعة الإسلامية في بلادها تطبيقًا کاملًا، وأمانة المجمع صرحت بأنها تأمل أن يقابل المسؤولون في الدول العربية هذا الاقتراح بالاستجابة؛ لأن تطبيق الشريعة الإسلامية هو منبع الأمان والاطمئنان والخير والسعادة والرخاء في كل بلد تطبق فيه شريعة الله التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بتطبيقها تطبيقًا كاملًا وبالله التوفيق.
- أما ممثل الجزائر فضيلة الشيخ محمد المغربي فقد قال للمجتمع:
هذا القرار الذي أصدره المجلس «مجمع الفقه الإسلامي» في هذه السنة هو قرار حكيم ولعله تأخر؛ لأن الإسلام دعوة جاءت لتطبق لا لتحفظ في الكتب والقوانين فقط. ونحن إذا نظرنا في العصر الحاضر إلى العالم الإسلامي أو إلى أغلب دوله على التحقيق لا نجد هناك تطبيقًا للشريعة الإسلامية، ولعل مرجع هذا إلى أن أكثر الدول الإسلامية كانت مستعمرة وكان يحكمها الأجنبي فقنن لها القوانين وشرع لها شرائع مخالفة في أغلبها لشريعة الله، فهي ما تزال في بعض الحالات تسير حسب تلك القوانين التي وضعت لها أيام الحكم الأجنبي، ولا تقول إن كل القوانين التي فرضها الحاكم الأجنبي بقيت على حالها، بل هناك قوانين كثيرة حولت وجعلت حسب ما تقتضيه شريعة الإسلام، ونحن عندنا في الجزائر منذ الاستقلال ونحن نسعى لإبدال تلك القوانين الإجنبية بقوانين إسلامية، وهذا ما فعلناه في قانون الأسرة الذي وضعته لجنة من خبراء وعلماء إسلاميين وكنت من بينهم، وقد صدر هذا القانون منذ ثلاث سنوات لا يخرج في جميع بنوده عن الشريعة الإسلامية، إنما هناك أشياء كثيرة لم تطبق وخاصة فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية وقوانين الجنايات والمعاملات الإدارية التي لا تزال فيها بعض المخالفات التي لا تتوافق مع الشريعة وإن كان كثير من الناس يفهم بأن تطبيق الشريعة الإسلامية يختص بتطبيق الحدود وقضية الحدود الشرعية لها نظامها الخاص، ونحن نسعى إن شاء الله إلى تطبيق ما قرره المجمع ونعمل لهذه الغاية وهذا الغرض ونسأل الله العون والتوفيق.
وسألت المجتمع فضيلة الشيخ ثانية:
من المسؤول عن تطبيق هذه الشريعة ومتابعة توصيات المؤتمر؟
وقد أجاب فضيلته:
لا يخفاكم أن المؤتمر في ذاته هو مؤتمر يعود تكوينه وتأسيسه إلى منظمة مؤتمر وزراء خارجية العالم الإسلامي، ونحن في هذه الدورة قررنا أن ترسل «كما أخبر الأمين العام» جميع المقررات إلى رؤساء الدول الإسلامية وإلى وزراء الخارجية وقلنا إنه لا بد من تكوين لجنة تواصل السير وتواصل العمل في تطبيق قانون الإسلام في الدول الإسلامية، وإن كان اعتقادنا أن هذا لا يحدث في طرفة عين أو في سنة أو في سنتين، وإنما يحدث بالتدريج وعلى قدر ما يكون رجال العلم ورجال الدين قائمين بالدعوة إلى الله وعاملين في سبيل الدعوة إلى الله، لا بد وأن يأتي اليوم الذي يصبح فيه المسلمون متمسكين بدينهم، وعندئذ ستضطر الحكومة إلى أن تعمل بما تسير عليه الأمة ولذا؛ فنحن نرى أن هناك جانبين: جانب أمة وجانب دولة، فلا يمكن أن تلقي المسؤولية على الحكام وحدهم، بل لا بد وأن تلقي المسؤولية أولًا وبالذات على المسلمين حتى يطبقوا إسلامهم في معاملاتهم الخاصة وفي بيوتهم وفي متاجرهم وفي طرقاتهم وفي نظمهم. وعند ذلك إذا طبقوا دين الله فبتطبيقهم لدين الله يفرضون هذا التطبيق على حكوماتهم خصوصًا وأن حكوماتنا اليوم ليست حكومات أجنبية، وإنما هي منا وإلينا هم أبناؤنا وإخواننا، فإذا صلحوا في وسط العائلة وفي وسط المجتمع فإنهم عندما يتولون الحكم سيكونون صالحين، فلا نقول إن القضية ترجع إلى الحكومات فقط بل إن الحكومات مسؤولة حقيقة، ولا ننكر أنها مسؤولة ولكن أيضًا الأمة الإسلامية مسؤولة بالدرجة الأولى عن تطبيق دينها.
- أما الشيخ محمد علي التسخيري ممثل إيران في المؤتمر فقد قال عن قرار تطبيق الشريعة:
أبرز قرار في هذا المعنى هو القرار الذي أعلن وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل أنحاء العالم الإسلامي على أولياء الأمور وخطط لتحقيق هذا الأمل المنشود، هذا القرار أفضل ما صدر عن الملتقى في هذه الدورة.
وعمن يتابع تنفيذ هذا القرار في العالم الإسلامي قال الشيخ التسخيري:
الذي يتابع هذا القرار هو الضمير الإسلامي الحي الذي يجب أن يمثل حرارة، ويجب أن تتصاعد حرارته دائما، فيحس بهذا النداء الإلهي العظيم لتطبيق القرآن على كل أرجاء الحياة في كل أرجاء عالمنا الإسلامي، والضمير الإسلامي هو الذي سوف يضغط على الفرد المسلم والعالم المسلم والحاكم المسلم وعلى كل من بیده جانب من جوانب الأمور؛ ليسعى لهذا المعنى وليحذف من طريق المسيرة الإسلامية الصاعدة كل أولئك الذين وقفوا بوجه عملية التطبيق الإسلامي على الحياة.
وأخيرًا سألت المجتمع ممثل إيران في المؤتمر: هل تتلقى منظمة المؤثر الإسلامي قرارات المؤثر بالقبول فأجاب:
المفروض ذلك ولا أدري هل هناك بون بين الواقع والمفروض.. المفروض أننا لجنة علمية هي شكلتها وهي عينتها وهي ممثلة عن كل الدول الإسلامية وكل المذاهب الإسلامية وبشتى النزعات والاتجاهات الموجودة في إطار الفكر الإسلامي، وعندما يصدر قرار بموافقة كل هؤلاء العلماء معنى ذلك أن المنظمة يجب عليها أن تلتزم بهذه القرارات وجوبًا شرعيًا وأن تسعى لتحقيق هذه القرارات.