; تخرج في الجامعة أم تخرج منها؟ | مجلة المجتمع

العنوان تخرج في الجامعة أم تخرج منها؟

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الجمعة 23-يوليو-2004

مشاهدات 69

نشر في العدد 1610

نشر في الصفحة 50

الجمعة 23-يوليو-2004

د. أحمد الخاني

 

البحث اللغوي من صفات المنهج الأكاديمي المتخصص. ولقد كثر في فقه اللغة تصويب الأخطاء الشائعة تحت جدولة: «قل ولا تقل» ومن هذا الباب أطرح سؤالًا محددًا وهو هل أقول: تخرجت في الجامعة أم تخرجت من الجامعة ذلك السؤال الذي طرحته بعض المؤسسات الثقافية، وبعضها ألزمت منتسبها صيغة معينة.

 إن مادة (خ ر ج) لغة تعني انتزاع شيء من شيء وانفصاله عنه قال الرازي في «مختار الصحاح» الخرج ضد الدخل. وقال الفيروز آبادي في «القاموس المحط»: «خرجه في الأدب فتخرج وهو خريج». 

ويبدو أن هذا النص للفيروز آبادي هو الذي سوع هذا السؤال الذي ورد في كتاب اللغة العربية من مقررات جامعة القدس المفتوحة (ص ١٢١) يقول:

أ: «خرجته الغربة» تعني: علمته ودريته حتى نبغ فتخرج فوفق هذا المعنى أنقول: تخرج في جامعة القدس المفتوحة أم تخرج من جامعة القدس المفتوحة؟». 

وقد ترك الكتاب الجواب ولم يجزم بصيغة معينة، وإن كان قد أوحى بأن الجواب هو الصيغة الأولى «تخرج في»، ولعل هذه الصيغة قد اعتمدها أكثر من باحث وربما أصبحت منهجًا أكاديميًا، يحاسب عليه من لا يلتزم به عند من يأخذ باتجاه التعبير حسب المعنى، دون مراعاة مقتضى حال اللفظ في سياق النص. صحيح أن عبارة، خرجته الغربة، تعني: «علمته ودريته حتى نبغ..» وهذا نص مأخوذ من قول أعرابي نكرة، فقد جاء في كتاب اللغة العربية في المصدر السابق من الصحيفة نفسها ما يلي:

 ومدح أعرابي رجلًا فقال: خرجته الغربة ودربته التجربة.

 وهذا التركيب خرجته الغربة، صحيح لغويًا. ولم يخرج عن أصل الدلالة المادة (خ ر ج) فمعنى هذه العبارة: 

دخل الغربة جاهلًا بطبائع نفوس الناس وخرج منها عالمًا بها، وكذلك قولك: خرج من الجامعة أو تخرج من الجامعة دخل فيها جاهلًا وخرج منها عالمًا، أو تخرج منها عالمًا.

 إن عبارة «تخرج في الجامعة» بمعنى: «تعلم في الجامعة» حملًا على معنى تخرج أي: تعلم، إذا قبلت اللغة صنعة هذه الصيغ فإن الاستعمال في لغة العرب لا يقبلها، وربما يوجد شاهد من شواهد عصر الاحتجاج معروف قائله، يكون حجة على اللغة في.... الاستدلال.

 وأما ما ورد في كتب اللغة من قول.... النكرة: 

فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها،.... له وكيف تقول جاءته كتابي؟ فقال: أو ليس الكتاب بمعنى الصحيفة؟ فهذا شاهد مجهول العصر، مجهول..... ومن باب حفظ التراث نقول: يحفظ ولا.... عليه. 

أما أن يصبح هذا القول -الشاذ لغة- أساس لقاعدة تقول: يصح التأنيث مع المسمى المذكور كقولك «هذه رأسي أو جاءته كتابي»،.... ينسف اللغة ويزلزل أركانها لدى أهلها المتعلمين المستجدين من اللغات الأخرى.

 وحملًا على ذلك المنهج تخرج في الجامعة بمعنى تعلم فيها، تقدم نصًا إلى مجمع اللغة العربية ليقدمه استبانة إلى جامعات الدول العربية وإلى مجامعها العلمية، وهو ما يلي:

قال العجوز لبناتها، لم تقل العجوز لأولاده فالأولاد تطلق في لغة العرب على الذكر والإناث، ومن باب الاجتهاد باللغة من خلال في السياق فقد غلبنا البنات على الأولاد...قال العجوز لبناتها: إن رأسي تؤلمني. وإن عيني يسر بمنظر الربيع «العين هنا بمعنى النظر».

 وصحيفتي فيه الطرائف «الصحيفة هنا بمعنى الكتاب».

 وبيتي واسعة البيت هنا بمعنى الغرفة. وإن الساعة الجميل «الساعة بمعنى الزمن». هو الذي التقى فيه أولادي اللواتي هم أقرب إلى قلبي.

أين هذا الكلام من كلام العرب الجاري على سنن القرآن الكريم ونظمه ونسقه؟ وفي القرآن الكريم أكثر من مئتي آية من مادة (خ ر ج) وكلها تدل في أصلها الجذري على الخروج، ولم تخرج دلالة آية واحدة إلى معنى الولوج. 

«تخرج من» تعني الخروج.

« تخرج في» تعني الولوج وهي عكس دلالة الأصل الجذري، وهو خروج على أصل الدلالة. في القرآن الكريم ﴿ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف:٥). وعلى هذا باقي الاستعمال في القرآن الكريم. وربما لا يوجد مسوغ في لغة العرب معتمد على شاهد فصيح في عصر الاحتجاج أن يخرج سياق «تخرج من» إلى «تخرج في». صحيح أن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ولكن شرط ألا يفسد السياق أو يلغي أصل الدلالة أو يعارضها.

عبد الله عيسى السلامة

لغويات سياسية 

»لقد دخلت السياسة اليوم في كل شـيء،. حتى اللغة.. واللغة داخلة منذ القدم في كل شيء.. حتى السياسة».

طرف الشيء نهايته، وجمعه أطراف.. ومن هذا الأصل الثلاثي «طرف» اشتقت ألفاظ عدة بمعان متباعدة ومتقاربة متشابهة ومختلفة.. تصف أطوارًا وتعبر عن أحوال، فالرجل الأملس المتقلب وصفه الشاعر بما يلي:

يعطيك من طرف اللسان حلاوة

                                  ويروع منك كما يروح الثعلب

 والرجلان أو البلدان اللذان تتناقض مصالحهما بشدة، يقال إنهما على طرفي نقيض. 

ويقال: اتفقت الأطراف المعنية بعملية التسوية على كذا.. «هذا إذا اتفقت»... وإذا التزم طرف عربي بموقف قوي في الدفاع عن حقه، وثبت عليه، وصفته أجهزة الإعلام النزيهة بأنه متطرف. وبالطبع لا يلحق الوصف بأي طرف صهيوني يصر على التهام حقوق العرب في فلسطين وغيرها، سواء أمزق هذه الحقوق بأطراف مخالبه، أم قضمها بأطراف أسنانه بل الطريف أن رئيس الوزراء الصهيوني يلهث بشدة مسابقًا الزمن، سعيًا إلى تهويد.... شيء في فلسطين، وفقًا لأدق تفصيلات التلمود، ويطالب في الوقت نفسه شركاءه في عملية التسوية بسحق المتطرفين الذي يصرون على التمسك بحقهم.

وإذا تنازل للعرب عن شبر من أرضهم اتهمه أبناء جلدته بالتفريط وصار يشنعون عليه بأنه «فرط» بحق اليهود في إقامة دولتهم على كل شبر من أرض التوراة التي وعدهم بها الرب يهودا. 

وإذا فرط منه كلام أو وعد لشركائه في التسوية بتليين موقفه طفر الدم في وجوه الصهاينة. 

أما فطرة الله التي فطر عباده عليها من كره الظلم، ومن حب العدل والإنصاف فيه يعرف عنها المسؤول الصهيوني شيئًا بل يحب أن يصغي إلى ندائها، ولو تفطرن أكباد العالم، لرؤية المحرومين والحزانى والأرامل واليتامى والجوعى والمشردين من أبناء فلسطين وما جاورها. فهل ثمة علاقة سياسية أو اجتماعية أو نفسية بين طرف واشتقاقاتها تطرف، استطرف، طارف مطروف... وبين تقليباتها؟

  1. فطر: «فطر السلام القائم على عدل شارون قلوب العرب حتى المفطورة منها على الموادعة واللين....».

 ب- طفر: «طفر اليهود أصدقاءهم قبل أعدائهم بأساليبهم الملتوية المخادعة».

ج- فرط: «فرط العرب بحقهم، بعدما انفرط عقدهم.. فهم مفرطون.....» 

نقول: هل ثمة علاقة بين هذه الاشتقاقات والتقليبات أم ليس من حق الذين تتفطر مراثرهم وأكبادهم من جراء التفريط بحقوقهم. أن يطفروا وأن...يتطرفوا؟!..

شعر: صلاح بن عبد الله بن هندي

واحة الشعر

آه على المجد

يا مجد من قريض الشعر شكوانا     واستثقلتنا -لذل الشأن- دنيانا 

 وطالعتنا عيون العز في غضب         كأنها لم تر الأمجاد والشانا

 أه على المجد كم أرخى ذؤابته         يومًا على الكتف مسرورًا بلقيانا

 وكم مشينا على الأهوال في دعة        وفوقنا الموت مشدوهًا وحيرانا

 فما نبا صارم في كف قائدنا             ولا كبا العزم في ممشى سرايانا

 كذاك كنا وما تنسى مناقبنا               ما أروع الدهر لو عادت سجايانا

 لقد نأينا عن الأمجاد وأسفا               فأشرع الذل للنائين أحضانا

 فما سلكنا طريقا نبتغي هربا                  إلا ونبصر جيش الذل يلقانا

 ولا كتبنا قصيد الفخر في زمن             إلا وطأطأ رأس الفخر خجلانا

 وداسنا العلج بالأقدام منتشيًا                     وسامنا الهون أشكالًا وألوانا

 وأفرغ الذل في أقداح عزتنا                         حتى ثملنا، فما نأسى لبلوانا 

 صوت اليهود غدا في القدس حمحمة     وصوتنا عن هوى النسوان غنانا 

 وعانق العلج جيد العزم متخذًا               صوت السلاسل تراتيلًا وألحانا 

 هذي الثكالى بأرض القدس تندبنا       ويشتكي قدسنا والجرح أقصانا         

 وذي الدماء على الحيران تبصرها         وفي الطريق ولا ثار لقتلانا 

 تأتي الحيارى إلى الجدران تمنعها          من الرصاص فتمسي الجدر أكفانا

 كم طفلة أجهشت والدمع يخنقها       فترفع الساعد المبتور تبيانا

 ووالد ما رأى الأهوال جائمة            على الطفولة إلا هب غضبانا

   اليوم يبصر كأس الأمن منسكبًا     وطفله باكيًا والموت عجلانا      

 يخبئ الطفل في خوف وفي هلع           ويجعل الساعد المنهوك جدرانا       

 يخبئ الطفل والرشاش يرصده             يظل يعصف بارودًا ونيرانا

ويطلق الوالد الحيران صرخته                 من الرزايا تباريحًا وأشجانا

يصيح ابني دمي عمري وباصرتي                  فداك روحي وما فديت إنسانا

ويصرخ الطفل جاء الموت يا أبتا      ولم أزل يا أبي للعيش ظمأنا

 ولم أزل أرقب الأمال منتشيًا         ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا

 رصاصة الغدر في ساقي وفي كبدي    فهل سأحيا؟ وهل تحنو منايانا؟

 وتصعد الروح للجنات باسمة     ويصبح الطفل فوق الأرض جثمانا

 ما أهون العيش ذل قبله شمم       وسادة أصبحوا للعبد عبدانا

 كأن بيت قريض (۱) حين أقرأه   سطرًا من الجمر يذكي القلب نيرانا

 لو كنت من مازن لم تستبح إبلي      بنو اللقيطة من ذهل ابن شيبانًا

 لكنما النصر حتمًا سوف نركبه             ونملأ الكون عدلًا مثلما كانا

 فقبلنا مست البأساء كوكبة                 من الرعيل فكان النصر سلوانا

يا قدس حقًا سنمحو العار في أنف           ونطعم الموت أقرادًا وجعلانًا

 بشارة المصطفى يا قوم جذوتنا           تذكي الحماسة في الأجيال بركانا

(*) هو الشاعر: قريط بن أنيف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2034

81

السبت 05-يناير-2013

كلمات حاسمة في الإصلاح