العنوان تخفيض الميزانية لصالح أثرياء المناخ
الكاتب حمد الجاسر
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1986
مشاهدات 63
نشر في العدد 765
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 29-أبريل-1986
أقر مجلس الوزراء توصية وزير المالية الخاصة بشراء أسهم الشركات الكويتية
المساهمة المقفلة والمقدمة للبيع من جانب حامليها عن طريق الدفع النقدي بالكامل،
وسوف يتم الدفع قبل نهاية أغسطس المقبل.
وقد ذكر وزير المالية السيد جاسم الخرافي لمجلس الوزراء أنه حتى نهاية يوم
22 أبريل فإن 49% من حاملي أسهم الشركات موضع الشراء قد أبدوا رغبتهم في البيع،
وتحتل الأسهم المملوكة لدى هؤلاء 2.58% من قيمة الأسهم التي عرضت الحكومة شراءها،
وتقدر قيمتها بـ 118 مليون دينار تقريبًا.
والأمر المعروف بشأن هذه الأسهم أنها «ليمون معصور» على حد وصف أحد
المراقبين، وأن القيمة التي سيتم شراؤها بها من قبل المؤسسة العامة للاستثمار تزيد
كثيرًا على قيمتها الحقيقية، وبالتالي يصبح قرار الشراء أبعد ما يكون عن روح
«الاستثمار»، وهو أشبه ما يكون بحرق متعمد لأموال المؤسسة وإهدار فاضح للمال
العام.
وفي الوقت الذي يصدر فيه السيد وزير المالية قراره بتوزيع أموال الشعب
الكويتي على حفنة من المُرابين، إذا به يعلن عن عجز كبير في الميزانية الجديدة
للدولة 1987/86 يفوق في حجمه حالات العجز السابقة، فقد جاء في مشروع الميزانية
المذكورة آنفًا والذي وافق عليه مجلس الوزراء أيضًا، أن المصروفات المقدرة قد بلغت
«7,303.7» مليون دينار فيما قدرت الإيرادات بـ «1923.4» مليونًا بعجز قدره
«6,130.6» مليون دينار.
ويأتي هذا العجز بصورة مضاعفة عن العجز في الميزانية السابقة 1985−1986،
التي بلغ فيها «1,657» مليون دينار، وكان الإجراء الذي اعتمدت عليه الحكومة في
مواجهة هذا التدهور في الإيرادات هو تخفيضها للمصروفات في الميزانية العامة بنسبة
15% وذلك في معظم بنودها.
وقد أعلنت الحكومة عن إجراءات للتقشف وكذلك رسوم على الخدمات، مع اللجوء
إلى الاستغناء عن عدد من العمال الوافدين وإجراءات أخرى كذلك. ولكن هذا التقشف
للأسف لم يشمل مجموعة المرابين وأصحاب الأسهم المتورطين في أزمة المقفلات.
إن قرار شراء المقفلات يعني أن أكثر من 100 مليون دينار من أموال الشعب
الكويتي والتي تم الحصول عليها في ظروف اقتصادية ونفطية صعبة، سوف تذهب إلى جيوب
حفنة ممن لا يستحقونها بأي حال من الأحوال، وبدلًا من أن تستغل هذه الملايين في
إنشاء مدينة جامعية جديدة أو شبكة جديدة للكهرباء والهاتف أو توفير آلاف جديدة من
الوحدات السكنية اللائقة للمواطنين، فإن مجلس الوزراء يفضل إهداءها لأصحاب
المقفلات!
وبرغم أن وزير المالية قد وعد بأن هذا العجز الكبير والنقص في الإيرادات لن
يمس الخدمات والإسكان، فإن الظروف الحادة التي يمر الاقتصاد الكويتي بها لأول مرة
لن تتيح للوزير أن يبر بوعده.
وأن هذه الخطوة لمجلس الوزراء تنذر بالخطر وتهدد المال العام بالاستنزاف،
وبخاصة إذا علمنا أن محاولة حل الأزمة الاقتصادية ككل والناتجة عن أزمة المناخ
تحتاج إلى بضعة مليارات من الدنانير إذا ما أريد حلها عن هذا الطريق، وإذا أرادت
الحكومة في ظروف العجز المالي المتكرر أن توفر هذه المليارات، فإن ذلك سيكون عن
طريق الرسوم والضرائب التي يقترح البعض فرضها، وإذا تم ذلك فإن الكويت تكون قد
دخلت عهد الإقطاع الاقتصادي البغيض أو خطت أولى الخطوات تجاهه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل