; من الطب النبوي.. تداووا..ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم | مجلة المجتمع

العنوان من الطب النبوي.. تداووا..ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم

الكاتب يوسف أبو بكر المدني

تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006

مشاهدات 126

نشر في العدد 1724

نشر في الصفحة 62

السبت 21-أكتوبر-2006

طبقًا للطب الحديث فإن الأمراض تصيب الناس إما بهجمات الجراثيم عليهم أو بإفراطهم في تناول الغذاء أو بتفريطهم أو بانحرافهم في السلوك والعادات.. وما إلى ذلك من الأسباب المادية.

 لكننا نرى أن الأمراض لا تصيب الإنسان بالأسباب المذكورة فقط، لأننا نرى أناسًا كثيرين يتمتعون بالصحة الجيدة رغم أنهم يسكنون في جو مليء بالميكروبات والجراثيم، ولو أننا سألنا الأطباء: لماذا لا يصيب المرض هؤلاء الناس لأجابوا بأن أبدانهم تمتلك قدرة طبيعية على مقاومة الميكروبات ومنع الأمراض.

 ولو سألناهم: من أين اكتسبوا هذه القوة العجيبة نرى أنهم يبهتون أمام هذا السؤال، وينسلون إلى تفسير ساذج ذلك بأنهم اكتسبوها وراثيًّا من الطبيعة.

ويرى بعض العلماء أن الإنسان لا يصيبه المرض إلا بسبب أعماله الخاطئة وعاداته الخبيثة، مستدلًا بما قال إبراهيم عليه السلام في تعريف ربه: ﴿ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ (الشعراء:77) وفي هذه الآيات نسب إبراهيم عليه السلام الخلق والهداية والرزق والحياة والموت إلى الله تعالى ولكن لم ينسب المرض إليه حيث قال: ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ (الشعراء:80): لأن سبب المرض يكون من تلقاء نفسه لا من عند ربه تبارك وتعالى.

 ويكون هذا النظر صحيحًا بالنسبة لبعض الأمراض التي تصيب الناس بأخطائهم وانحرافاتهم، مثل السرطان الذي يصيب الإنسان بسبب التدخين ومرض الكبد بسبب شرب الخمر ومرض الإيدز للانحراف الجنسي، وأما الأمراض الوراثية التي تصيب الإنسان لأسباب جينية أو عرقية والتي لا يمكن تجنبها بالوقاية والاحتراز، كيف نفسرها من هذا المنظور المادي؟! هنا يعجز الإنسان عن تفسير أسباب الأمراض ويقنع أن هناك أيدي خفية وراء إصابته بالأمراض.

 ولا نفهم أهمية الطب النبوي إلا بالاطلاع على الطرق العلاجية في الجاهلية، فقد كان الطب آنذاك نوعًا من الدجل والخرافات يمارسه الكهان والسحرة، وأمر الرسول ﷺ بترك السبل الباطلة للعلاج والتمسك بالعلاج العلمي والطبيعي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى؟! قال: »نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء- أو قال: دواء- إلا داء واحدًا». قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: «الهرم« »الترمذي«.

وقال رسول اللهﷺ: »إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام« »أبو داود« ووردت أحاديث كثيرة في كتب الحديث تحرض على العلاج وتشجع التداوي.

ويرى بعض الناس أن التوكل خير من العلاج عند الإصابة بالمرض، مستدلين بحديث المصطفى عن ابن عباس أن رسول اللهﷺ قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» «البخاري« وهذا خطأ كبير.

 فلم ينه النبي أبدًا عن التداوي باستخدام الأدوية الطبيعية والأعشاب الطبية، بل حث على ذلك في كثير من الأحاديث، وكل ما نهى عنه العلاج بالحرام أو التداوي المتعلق بالشرك والخرافات.

 وأما المريض الذي لا يجد ما يحتاج إلى العلاج من التكلفة الباهظة فيكون معذورًا في ترك العلاج لو كان صابرًا ومحتسبًا بقضاء الله، مصداقًا لقوله ﷺ: »من مات مريضًا مات شهيدًا« »ابن ماجه«.

 كما أن هناك أحاديث تدل على أن الصبر والاحتساب خير للمريض الذي لا يتجاوب مرضه مع العلاج والشفاء، كما ورد في الحديث عن عمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟! قلت بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: »إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك«. فقالت: أصبر. ولكني أتكشف، فادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها. »البخاري«

يوحي هذا الحديث أن الصبر والاحتساب خير من العلاج للمرضى المعانين من الأسقام غير المتجاوبة للشفاء والأمراض القاتلة التي لم يخترع الطب الحديث بعد لها الدواء ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

127

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (31)

نشر في العدد 367

120

الثلاثاء 20-سبتمبر-1977

الأسرة (367)