العنوان تدهور الأوضاع الصحية داخل السجون المصرية
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997
مشاهدات 80
نشر في العدد 1242
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 18-مارس-1997
تحت عنوان «سوء الرعاية الصحية داخل السجون المصرية، انتهاك متعمد للحق في الحياة»، أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرها السادس منذ أيام، كشفت فيه عن الأوضاع المأساوية لآلاف المعتقلين والسجناء في العديد من السجون المصرية، مما أدى إلى وفاة العديد منهم وإصابة كثيرين بأمراض مزمنة. وأشارت المنظمة إلى أنها قامت بالعديد من الجولات الميدانية للتحقق من شكاوى أهالي المعتقلين والسجناء، واستمعت الشهادات حية من السجون، وأدى ذلك كله إلى التأكد من مدى جسامة المخالفات المشينة والخطيرة التي ترتكبها وزارة الداخلية ضد نزلاء السجون والمعتقلات، ومدى تدهور الرعاية الصحية لهم وانتشار الأمراض والأوبئة بسبب قلة منافذ التهوية والتريض وتدني مستوى النظافة وتلوث المياه وقلة الطعام وانخفاض قيمته الغذائية، وسوء حالة مستشفيات السجون وضعف إمكانياتها الفنية والبشرية.
وأكد تقرير المنظمة لجوء وزارة الداخلية إلى منع الزيارات عن معظم السجون لفترات طويلة خاصة سجون الوادي الجديد ووادي النطرون والفيوم العمومي وأبي زعبل وطره وشديد الحراسة «العقرب»، وعدم إدخال أدوية من الخارج للمعتقلين وعدم تقديم الرعاية الطبية لهم مما أدى إلى وفاة ٢٧ حالة وفقًا الإحصائية الطب البشري وتقاريره الطبية التي أكدت أن الوفاة جاءت نتيجة سوء الرعاية الصحية.
وقال التقرير إن حالات الوفاة السابقة وقعت كالتالي: سبع حالات وفاة في سجن الوادي الجديد. وست حالات في ليمان طره، وخمس حالات في سجن الفيوم العمومي، وثلاث حالات بسجن وادي النطرون وحالة واحدة في كل من سجون شديد الحراسة وأبي زعبل والمرج وأسيوط العمومي، كما اشتمل التقرير على ٣٢ حالة مرضية تتطلب ١٣منها التدخل الجراحي العاجل وحالات تتطلب نقل المرضى إلى إحدى المستشفيات المتخصصة لتلقي العلاج اللازم أما الحالات الباقية «۱۱حالة»، فتستلزم الإفراج الصحي عملاً بنص القانون، وأشار التقرير إلى سوء حالة معظم مستشفيات السجون، وضعف إمكانياتها البشرية والفنية، حيث تعاني هذه المستشفيات من نقص حاد في عدد الأطباء. فعلى سبيل المثال أفادت الشهادات الواردة من سجن الوادي الجديد بأنه لا يوجد طبيب مقيم أو وحدة صحية بالسجن، وبالرغم من أن عدد المودعين داخل السجن يبلغ أربعة ألاف نزيل، إلا أنه لا يوجد سوى طبيب واحد «ممارس عام» والأمر نفسه في سجن الفيوم العمومي وسجن شديد الحراسة بطرة حيث يوجد طبيب واحد لحوالي ۳۰۰ نزيل، إضافة إلى عدم قيام هؤلاء الأطباء بواجبهم المهني تجاه النزلاء بالمخالفة لنصوص الدستور والقانون والآداب في مهنة الطب، وإن كان ذلك يرجع إلى تدخل إدارة السجون في عمل الأطباء. وفقا للمادة ٣٣ من اللائحة الداخلية بتنظيم السجون، والتي أعطت لمدير السجن أو مأموره الحق في عدم إتباع التعليمات والتوصيات الطبية التي يشير بها الطبيب بشأن المرضى، وهو ما يجب إلغاؤه وتعديله.
حالات حرجة:
وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقريرها الخطير أنها خاطبت النائب العام في ٢٠/٨/١٩٩٦م بشأن الشكوى التي تلقتها من أسر المرضى بمستشفى سجن ليمان طرة، والتي تفيد تدهور حالتهم الصحية لعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة لهم، ومن هؤلاء طارق محمد العطيفي «شلل نصفي»، صلاح محمد أحمد «شلل نصف ودرن رئوي»، محمود إسماعيل عبد الدائم «شلل نصفي ودرن رئوي وقرح فراش» محمد عبد العزيز محمد تليف كبدي واستسقاء عبد التواب سيد قطب «فشل كلوي»، محمد عبد الحي عبد العزيز «قصور بالشريان التاجي»، عبده عبد السميع يوسف «قصور بوظائف الكلية الوحيدة بعد أن تم استئصال كليته الثانية» رمضان محمد عبد الوهاب «انزلاق غضروفي»، خلف فواز زايد اختلال عقلي شعبان زاهر عبد الله «صرع وهياج نفسي»، أشرف فاروق محمود انفصال شبكي. وجميع هؤلاء المرضى-وغيرهم. يتضررون من عدم توافر الأدوية الكافية بالمستشفى، وعدم السماح بدخول أدوية من الخارج، كما يحتاج مرض الشلل النصفي لجراحات لم تجر لهم على الرغم من مرور وقت طويل على إيداعهم بالمستشفى.
وجددت المنظمة دعوتها إلى السلطات المصرية المختصة من أجل اتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية التي تكفل وقف تدهور الأوضاع داخل السجون المصرية، وإساءة معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين بصفة عامة، كما دعت المنظمة إلى تشكيل لجنة تحقيق قضائية تتولى التحقيق في أسباب تدهور الأحوال الصحية داخل السجون وفي الانتهاكات الجسيمة التي حدثت للسجناء والمعتقلين بسبب سوء الرعاية الصحية، وإعلان نتائج هذا التحقيق والوسائل التي اتبعت في إجرائه للرأي العام المصري، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة لإجراء تحقيق شامل ونزيه في أسباب تدهور أوضاع السجون المصرية بصفة عامة على أن تخول السلطات اللازمة للوصول إلى المعلومات والبيانات التي تحتاجها، وإلى كل الأشخاص الذين ترغب في الاستماع لهم، وألا ينحصر دورها في المسائل القانونية، بل يمتد إلى الإحاطة بالأبعاد السياسية والاجتماعية والتشريعية والتقدم بمشروع شامل لإصلاح السجون المصرية، والبدء في اتخاذ إجراءات الإفراج الصحي فورًا عن كافة السجناء والمعتقلين الذين تستوجب حالتهم الصحية ذلك، وإجراء الفحوص الطبية والعمليات الجراحية اللازمة للمرضى من النزلاء على وجه السرعة، وتوفير الأجهزة الطبية اللازمة للقضاء على تفشي الأمراض المعدية داخل السجون.
كما طالبت المنظمة في ختام تقريرها بإلغاء إشراف وزارة الداخلية على السجون، ومراقبة الأوضاع داخلها، وتدعيم دور أطباء السجون في التصدي لانتهاكات حقوق السجناء والمعتقلين وإصدار التعليمات واضحة لهم بضرورة الالتزام بآداب مهنة الطب عند تعاملهم مع النزلاء وإعطائهم كافة الاختصاصات والسلطات اللازمة لعلاج المرضى دون تدخل من إدارة السجن.