; تذكير وتحذير | مجلة المجتمع

العنوان تذكير وتحذير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1976

مشاهدات 61

نشر في العدد 290

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 09-مارس-1976

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ  تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (سورة إبراهيم: 24- 25). 

أيها المسلم 

اعلم أن العلم قبل العمل ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (سورة محمد: 19) فاعرف منهجك فالخارطة قبل البناء، وتثبت من معالم الطريق لئلا تحيد عن الطريق فتهلك مع الهالكين وتضل مع الضالين، فقد تعددت الدعوات وتنوعت الصيحات وكثرت الجماعات ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (سورة المؤمنون: 53) وطريق الله واحد مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ولا غموض ولا خفاء ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (سورة الزخرف: 43) والزم الجماعة فيد الله مع الجماعة ومن يشذ في النار ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (سورة النساء: 115)

واحذر الشيطان فقد يأتيك عن طريق مصلحة الدعوة لله ليخرجك من الدعوة ويدفعك إلى محاربتها ويحملك على انتقاص القائمين بها بتأويل باطل ممقوت وبحجة هي أوهى من بيت العنكبوت. وقديمًا استزل الشيطان أقوامًا «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم» فاستباحوا قتل المسلمين وعفوا عن المشركين فوقعوا فيما فروا منه... وكل مسير لما خلق له، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء..

أيها المسلم إياك أن تمشي في الأرض بلا نور- وعندك النور- فالظلام جد شديد والناس في حندس يتصادمون ويتساقطون ولا يخرجون من ظلمة ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ (سورة النور: 40) ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا (سورة الأنعام: 122) ولا تغتر- أيها المسلم- برغبة تجول في نفسك فالرغبة فراشة لها جناحان سرعان ما تطير وتوثق من قوة روحك فالحمل ثقيل ولا من معين إلا الله ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (سورة المزمل: 5)

أيها المسلم.. إنك ترقى جبلًا لتبلغ القمة وليس في الجبل إلا ما تعرف من وعورة وأشواك وأحجار... فلا تنقطع عن الركب أن تستعجل الثمرة فإنك تزرع نخلًا لا فجلًا.. والنخل لا يأتي أكله إلا بعد حين «وإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى...»

ولا تلتفت إلى تثبيط المثبطين وسخرية الساخرين وجهل الجاهلين وقول القائلين ماذا عملت؟ وإلى أین وصلت؟ ومتى تبلغ الغاية ومشيك وئيد وأن تدعو بلا عنف ولا تهديد؟ فقل لهؤلاء المتشدقين القاعدين وقد رضوا أن يكونوا مع الخوالف وينتقدوا للعاملين ويبخسوا الناس أشياءهم قل لهؤلاء: إن إيقاد شمعة في ظلمة الليل البهيم خير من سب الظلمة والظلام وإن قطرات الماء الدائمة السقوط لتفعل بالصخر مــا لا تفعله قربة الماء تفرغها على الحجر ثم تمضي في سبيلك وإن هداية فرد واحد خير من الدنيا وما فيها «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرًا لك من الدنيا وما فيها»

وما عرفنا ظلا مًا زال بالشتم والنفخ، ولكن بشموع تحترق ومصابيح تتقد فكن أنت أيها المسلم شمعة من هذه الشموع ومصباحًا من هذه المصابيح وليكن غيرك ما يكون.. أيها المسلم كن في الناس كالمغناطيس مع الحديد تجذب ولا تنجذب وتؤثر ولا تتأثر وأخرج الحياري من الظلمة الي النور ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ (سورة البقرة: 257) ولا تبتئس من إعراض البعض ونفورهم ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ (سورة الأنعام: 36) وقد ظل نوح- عليه السلام- يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين ولا تحزن أنك جندي مجهول فأنت عند الله معروف. وقديمًا قيل لعمر- رضي الله عنه- «هناك أشخاص استشهدوا لا تعرفهم فقال الإمام العارف والعبرات تكاد تخنقه: وما تنفعهم معرفة عمر الله يعرفهم»

امتحان

لا بد للمسلم أن يجري بينه وبين نفسه امتحانًا بين فترة وأخرى ولا بد أن يكون هذا الامتحان من نوع خاص ليس عليه رقابة معلم ولا مساعدة طالب وإنما هو امتحان فريد المغالطة فيه تؤدي إلى خسارة عظيمة.. ويجب أن لا يطلع على هذا الامتحان إلا بارئ النفس وخالقها ومدبر أمرها فإن النفس قد تخدع المسلم أحيانًا وقد يغفل عنها ولا يدري أنها بدأت تنزلق إلى الخطيئة كما ينزلق النعسان إلى أحضان النوم الثقيل المزعج.

ومواضيع أسئلة هذا الامتحان لا بد أن تتناول أربعة أمور... 

القرآن الكريم. الصلاة. العمل المال.

والأسئلة تكون بهذه الصيغة :

  1. ما هو شعوري عندما أقرأ القرآن؟ هل أشعر بالشوق والرغبة أم أشعر بالملل والضجر حين القراءة 
  2. ما هو شعوري عندما أقف بين يدي الله لأداء الصلاة؟ هل أشعر بالراحة والطمأنينة أم أشعر بالتثاقل 
  3. كيف أتقبل واجبات الدعوة لله- عز وجل-؟ بالرضا والسرور أم بالسخط والفتور؟
  4. ما هو شعوري عندما أنفق أي مبلغ من المال في سبيل الله؟ هل أشعر بانشراح الصدر والرضا بالبذل أم أشعر بعدم الرضا والبخل؟ 

ولا بد أن يقف المسلم عند كل سؤال يفتش في طيات أيامه الماضيات ويستحضر مواقفه لكي يستمد من المواقف الصالحة قوة على تصحيح وضعه والإقبال على ربه وخالقة بالتوبة النصوح وأما الموافقة غير الصالحة فيحاول تصحيحًا ويضرع إلى الله- سبحانه وتعالى- أن يعينه على طاعته والجهاد في سبيله.

إن للحسنة نورًا في الوجه وضياء في القلب وقوة في البدن ووفرة في الرزق والقرآن يا أخي المسلم دواء لأمراض القلوب فيه شفاء للناس فحاول بكل ما أوتيت من عزم أن تكون صلتك بالقرآن قريبة ووثيقة واقرأه قراءة متدبر وتوجه إلى الله بكل قلبك داعيا.

اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي.

الرابط المختصر :