; تراجم: من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة: الداعية الكبير العالم الدكتور عبد الله ناصح علوان | مجلة المجتمع

العنوان تراجم: من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة: الداعية الكبير العالم الدكتور عبد الله ناصح علوان

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 58

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 38

السبت 04-أبريل-2009

تلقى تعليمه الشرعي في حلب على يد علماء كبار منهم الطباخ والشماع وزين العابدين والبيانوني

تنبيه.. هذه الحلقات بعضها خواطر من الذاكرة قد يعتريها النقص والنسيان. لذا أرجو من إخواني القراء إمدادي بأي إضافة أو تعديل لتداركه قبل نشرها في كتاب مستقل على البريد الإلكتروني: alaqeelabumostafa@hotmail.com

تخرج في الأزهر من كلية أصول الدين ١٩٥٢م واتسع نشاطه الإسلامي في مصر ورافق عودة وقطب والقرضاوي

دافع عن الإسلام ودعا إلى التمسك بشرع الله في كل مراحل حياته ولم يثنه التهديد والوعيد عن مبادئه 

ألف أكثر من ٤٠ مؤلفًا من الكتب الدعوية والتربوية والبحوث الإسلامية المهمة

د. حامد الرفاعي: عالم عامل وداعية دؤوب في تحقيق ما يعتقد.. مخلص في تنفيذ ما يؤمن به

عبد الله الطنطاوي: أقرب شيوخ الإخوان وعلماء حلب إلى قلوب الشباب وعقولهم

ولد في حي قاضي عسكر بمدينة حلب، سنة ۱۹۲۸م في أسرة متدينة معروفة بالتقى والصلاح، تربى في ظل والده الصالح الشيخ سعيد علوان - يرحمه الله - وكان الناس في حلب يقصدون الشيخ سعيدًا طلبًا للتداوي، فقد كان طبيبًا وصيدليًا يداوي الناس بالأعشاب والمراهم، وكان لسانه لا يكف عن ذكر الله وقراءة القرآن، وكان يدعو ربه أن يجعل من أبنائه العالم الحكيم والطبيب المسلم، وقد استجاب الله لدعائه.

عندما انتهى عبد الله من المرحلة الابتدائية وَجَّهَهُ والده عام ١٩٤٣م إلى دراسة العلم الشرعي في الثانوية الشرعية بحلب، وكانت تعرف في ذلك الوقت بـ «الخسروية» نسبة إلى بانيها «خسرو باشا»، وكان يقوم بالتدريس في تلك المدرسة علماء قَلَّ نَظِيرُهُمْ في ذلك الزمن وفي هذا العصر أيَضًا، علماء وهبوا حياتهم للعلم وأخلصُوا في عملهم، ومن علماء المدرسة ومشايخها: «راغب الطباخ، أحمد الشماع، أبو خليل زين العابدين، ناجي أبو صالح، نجيب خياط عبد الله حماد، سعيد إدلبي، أحمد عز الدين البيانوني، عيسى البيانوني» - يرحمهم الله - وكان أساتذة المدرسة يعاملون طلابهم كأبناء لهم وإخوة وقد تأثر الشيخ عبد الله بالشيخ راغب الطباخ! وكان علامة ومؤرخًا، كتب تاريخ مدينة حلب وتأثر به - يرحمه الله- وكان يتخذه نموذجًا وقدوة، انتسب إلى جماعة «الإخوان المسلمين» في بداية شبابه، وعرف بين زملائه في المدرسة بالجرأة في الحق والشجاعة في مواجهة الأحداث.. وبدت الشخصية القيادية في تصرفاته، وعرف في المدرسة بالخطابة والقلم المعبر عن أحاسيس المسلمين، وكان بيته في «قاضي عسكر» منتدىً ومجمعًا لأصدقائه ولأساتذته.

دراسته

نال شهادة الثانوية الشرعية في سنة ١٩٤٩م، وبتوجيه من والده، سافر إلى مصر لاستكمال تحصيله في علوم الشريعة الإسلامية، التحق بالأزهر، ونال شهادة كلية «أصول الدين» سنة ١٩٥٢م، ثم نال شهادة تخصص التدريس سنة ١٩٥٤م، وفي مصر كان له نشاط إسلامي واسع، وزيارات متبادلة مع كبار رجال الدعوة الإسلامية في مصر، أمثال الشهيدين عبد القادر عودة، وسيد قطب، والأستاذ عبد البديع صقر - يرحمهم الله ويسكنهم فسيح جناته – وكان الفقيد على صلة طيبة بالشيخ يوسف القرضاوي، فقد كانا في كلية واحدة، وكان الشيخ يوسف أسبق منه في الكلية، وحين عمَّ البلاء الإسلاميين في مصر سنة ١٩٥٤م، ووقعت المحنة، أصاب الأذى فقيدنا، فاعتقل وكان قد بقي له عدة مواد حتى يؤديها ويتخرج في الجامعة، فكان يؤتى به إلى الامتحان مقيد اليدين، وحين انتهت الاختبارات اقتيد إلى الطائرة لنقله إلى وطنه، ولم تسمح له حكومة مصر - في ذلك الوقت - أن يكمل دراسته ويحصل على شهادة الدكتوراه.

عمله في التدريس: عيّن الشيخ عبد الله في عام ١٩٥٤م مدرسًا لمادة التربية الإسلامية في ثانويات حلب، فكان خير معلّم ومرب للأجيال، غرس في طلابه حب الإسلام والعمل على نصر شريعة الله في الأرض، كان لمادة التربية الإسلامية في سورية حصة واحدة في الأسبوع، وكان طلبة الشهادات لا يختبرون فيها، فسعى مع إخوان له لجعل حصتين في الأسبوع المادة التربية الإسلامية، وإدخال تلك المادة في امتحانات الشهادات في سورية، وفي تلك الفترة انتشرت بين صفوف الطلبة الأفكار القومية والمبادئ الإلحادية، فتصدى فقيدنا بقوة لمروجي الأفكار الهدامة، التي تشوه معالم الدين، وكانت له مواقف مشهورة عرفها طلابه في تلك الأيام، كان الفقيد على علاقات اجتماعية جيدة مع العلماء وسائر الناس يزور القريب والبعيد، ويشارك في أفراح الناس وأحزانهم، كان شعلة متدفقة بالحيوية، فأحبه كل من عرفه أو سمع باسمه، ففي عهد الوحدة اشترك في انتخابات الاتحاد القومي، وكان من الفائزين عن منطقته.

عمله في مجال الدعوة

لا يمكن فصل حياة الإنسان بحواجز مادية، فقد كان الشيخ مربيًا ومعلمًا وواعظًا في المدرسة، وكان يقوم بدور كبير في بيوت الله، كان لا يعرف الراحة، بل كان يجهد نفسه بالعمل مع شعور بالرضا، والسعادة، كانت مساجد حلب تزخر بالشباب المسلم المتعطش لسماع كلمة صادقة عن هذا الدين، وكانت المناسبات الدينية أعراسًا لقلوب المسلمين، فيهرعون إلى المساجد لسماع ما يخص أمور الدنيا والآخرة، وكان شيخنا لا يتخلف ولا يعتذر عن أي دعوة توجّه إليه لإلقاء كلمة في مناسبة إسلامية أو حفلة خاصة، ولم تقف الأمطار أو الحرارة الشديدة أمام جهده، فقد كان ينتقل من مسجد إلى مسجد أو من قرية إلى قرية متحدثًا وخطيبًا عن عظمة الإسلام.

كان يشعر أن واجبه أن يسمع الناس كلمة «الله»، واستطاع أن يشجع أصحاب الهمم على العمل في المساجد، حتى لا تفسد الجاهلية عقول الشباب وتجرفها في تيارها فامتلأت المساجد بحلقات العلم من الشباب والأولاد، وكان للشيخ دروس دورية في مسجد «عمر بن عبد العزيز» درّس فيه الفقه والسيرة، هذه الدروس كانت مدرسة لعدد كبير من الشباب الذي كان يسعى لفهم الإسلام والعمل بهديه، وقد عَلَّمَ الكثير من الشباب الخطابة وإلقاء الدروس، وكان يجلس أمامهم مصغيًا وموجّهًا، ليستقيم لهم البيان، وتربى في هذه المدرسة عدد كبير من الشباب بعضهم قضى نحبه وكان في عمر الورود أيام المحنة، كان الشيخ على صلة طيّبة مع علماء سورية، وكان ينتقل من مدينة إلى مدينة، داعيًا إلى توحيد كلمة العلماء وتماسك بنيانهم أمام الأعاصير التي تعصف بالمسلمين.

وحين اشتد البلاء خرج الشيخ من مدينة حلب سنة (١٤٠٠هـ / ۱۹۷۹م)، وأقام عدة أشهر في الأردن، ثم توجه إلى السعودية حيث عمل أستاذًا في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة منذ ١٤٠١هـ، وإلى أن لقي ربه، حصل على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من جامعة السند في باكستان، وكان موضوع دراسته «فقه الدعوة والداعية»، وذك في عام ١٤٠٤هـ.

أخلاقه وصفاته

كان جريئًا في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، كان في كل فترات حياته مدافعًا عن الإسلام، موضحًا الأخطاء، داعيًا إلى التمسك بشرع الله، وكان لا يهمّه التهديد أو الوعيد من قبل عناصر المخابرات الذين كانوا يحضرون دروسه العامة، ليكتبوا التقارير الظالمة عنه، فكان يقول الكلمة التي يريد توصيلها إلى الحاكم، كان يدرك أن الأمانة تقتضي أن ينقل كلمة الحق إلى أكبر مسؤول في الدولة.

 منذ نشأته عُرف بالكرم، فكان بيته موئلًا لخلانه ولطلابه يجدون عنده ما يسرهم من ابتسامة مشرقة إلى كلمة هادفة، إلى موعظة وعبرة، يتخلل ذلك كرم الضيافة. 

كان يسعى إلى تمتين روابط الصداقة مع إخوانه ومحبيه، فكان يسارع إلى زيارتهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، إذا طلبت منه المساعدة في أمر ما، فإنه لا يعتذر، بل يسارع إلى المساعدة، ويعتبر هذا الموضوع شخصيًا له، ويبذل كل طاقته حتى ينجزه. 

كان يتضايق من تفرق الجماعة الإسلامية، وسعى لتحقيق وحدة الكلمة والرأي، وكان يحب الاعتدال في الأمور، ويرى أن الأمور يجب أن تناقش على ضوء الواقع والمعطيات التي يلمسها الإنسان.

من صفاته

الإخلاص، والصبر، والتفاؤل، والرضا بقضاء الله، والسؤال عن أصدقائه وإخوانه المبعدين، كان متواضعًا في علمه، ومتواضعًا للناس كان حسن المعاملة مع الناس يحب الخير والنصح للمسلمين.

كتبه وآثاره العلمية

١ - تربية الأولاد في الإسلام في مجلدين.

2- قصة الهداية في مجلدين.

3 - التكافل الاجتماعي في الإسلام.

4 - أفعال الإنسان بين الجبر والاختيار. 

5 - الشباب المسلم في مواجهة التحديات.

 ٦ - الإسلام والقضية الفلسطينية. 

7- صلاح الدين الأيوبي: بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين.

8 - هذه الدعوة.. ما طبيعتها؟

۹ - الدعوة الإسلامية والإنقاذ العالمي.

 ۱۰- وجوب تبليغ الدعوة.

۱۱ - فضل الدعوة والداعية.

 ۱۲ - صفات الداعية النفسية.

۱۳ – روحانية الداعية.

١٤ - ثقافة الداعية.

١٥ - كيف يدعو الداعية؟

 ١٦ - مواقف الداعية التعبيرية.

۱۷ - عقبات في طريق الدعاة.

18- بين العمل الفردي والعمل الجماعي.

سلسلة بحوث إسلامية مهمة:

 ١٩ - إلى كل أمين غيور مؤمن بالله.

۲۰ - فضائل رمضان وأحكامه.

 ۲۱ - حكم الإسلام في التأمين.

 ۲۲ - تعدد الزوجات والحكمة من تعددها.

٢٣ - أحكام الزكاة على المذاهب الأربعة.

٢٤ - حكم الإسلام في وسائل الإعلام.

۲۵ - شبهات وردود حول العقيدة وأصل الإنسان.

٢٦ - عقبات الزواج وطرق معالجتها على ضوء الإسلام.

۲۷ - آداب الخطبة والزواج وحقوق الزوجين في الإسلام.

۲۸ - مسؤولية التربية الجنسية.

۲۹ - إلى ورثة الأنبياء.

٣٠ - تكوين الشخصية الإنسانية في نظر الإسلام.

۳۱- معارك الحضارة في الإسلام وأثره في الحضارة الأوروبية.

۳۲ - نظام الرق في الإسلام.

33- الإسلام شريعة الزمان والمكان.

٣٤ - حرية الاعتقاد في الشريعة الإسلامية.

٣٥ - القومية في ميزان الإسلام.

 ٣٦ - دور الشباب في حمل لواء الإسلام.

37- الإسلام والجنس.

38- الإسلام والحب.

٣٩ - حين يجد المؤمن حلاوة الإيمان.

 ٤٠ - ماذا عن الصحوة الإسلامية في العصر الحديث؟

٤١ - التعريف بالشريعة الإسلامية.

٤٢ - حتى يعلم الشباب.

43- الأخوة الإسلامية.

معرفتي به

عرفته بمصر فترة الدراسة، وسمعت الثناء الحسن عليه من زملائه السوريين والمصريين، وكانت لقاءاتي به عابرة، حيث كان في كلية أصول الدين، ونحن في كلية الشريعة، ولكن تلك اللقاءات التي كانت تضم طلبة البعوث الإسلامية، والتي يشرف عليها دعاة الإخوان المسلمين بمصر ويتولى قسم العالم الإسلامي الإشراف عليها وتوجيهها، ثم عرفت عن نشاطه الدعوي في سورية من إخواننا السوريين الذين أثنوا عليه الثناء الحسن، وحين استقر به المطاف في جدة كانت لقاءاتي به مع الإخوان السوريين الذين يحبونه غاية الحب ويثنون عليه الثناء الحسن، وقد كان بالفعل صورة صادقة للداعية المسلم والفقيه الملتزم، والأخ الصادق الذي يعرف معنى الإخوة ويخلص العمل لله عز وجل، ويبذل قصارى جهده لدعوة الناس إلى الخير والعمل في سبيل الإسلام، والالتزام بمنهج الحركة الإسلامية العام الذي نشترك وإياه في الالتزام به، والعمل من خلاله. 

مرضه ووفاته

أصيب بمرض في الكبد إثر عودته من باكستان، وقد حار الأطباء في طبيعة هذا المرض. 

ذبل عود الشيخ، وتضاءل جسمه، وتناولته الأوجاع في كل مكان، وكان دائم التردد على العيادات الطبية، طالبًا المشورة والعلاج، ولكن نفسه لم تهن ولم تضعف، بل بقي عالي الهمة متوثب العزيمة، محافظًا على مهماته الدعوية، يقوم بمسؤولياته الاجتماعية، لا يعتذر عن قبول أية حفلة يُدعى إليها، وحين يطلب منه التحدث كان يتكلم وينفعل وينسى حالته المرضية، التي لا تسمح له بإرهاق نفسه.

المدة التي قضاها راقدًا في المستشفى تعتبر فترة طويلة، فقد كان يخلع ثوب المستشفى ويلبس ثيابه، ويذهب إلى الجامعة لإلقاء المحاضرات، ثم يعود مرة أخرى إلى المستشفى ليتلقى العلاج من الأطباء، وبجوار سريره في المستشفى ترتفع مجموعات من الكتب، فقد كان يجد السعادة في القراءة. كان يضع «المخدة» أمامه، ويكتب فصولا من كتاب قد بدأه كل الأطباء وكل الأصدقاء كانوا ينصحون الشيخ بالابتعاد عن القراءة والكتابة، لكن النفس الشامخة تأبى أن تلقي القلم من يدها مهما اشتد الألم. 

وفاته

كانت الوفاة في التاسعة والنصف صباح يوم السبت الخامس من شهر المحرم عام ١٤٠٨هـ - الموافق ۱۹۸۷/۸/1978م في جدة بمستشفى «جامعة الملك عبد العزيز»، وقد شيع جثمانه يوم الأحد في السادس من المحرم الموافق الثلاثين من أغسطس، ونقل من جدة إلى مكة، ودفن فيها، حيث صلي عليه في المسجد الحرام بعد العصر، وقد شيع الفقيد عدد كبير من العلماء والدعاة والإخوة والشباب والطلاب، وقد ألقى أحبة الفقيد الكلمات المعبرة عن حبهم ومصابهم في فقيدهم العالم الذي أخلص في دعوته، وقدم للمكتبة الإسلامية الإنتاج الوفير.

قالوا عنه

يقول الدكتور حامد أحمد الرفاعي: «عرفته بلاده، داعية دؤوبًا في تحقيق ما يعتقد.. مخلصًا في تنفيذ ما يؤمن به.. بل عرفته عالمًا عاملًا، قال كلمة الحق، وعمل لها، حتى أوذي في عمله الوظيفي ومصدر عيشه، وأوذي في أهله وذويه تقتيلًا وتنكيلًا، فصبر واحتسب، ثم أخرج من بلاده، ولوحق فصبر واحتسب، وأصابه ما أصابه في مرضه فاحتمل وصبر، ونحسبه قد لقي ربه وهو كذلك ولا نزكيه على الله، فله - إن شاء الله - أجر الصابرين وثواب المحتسبين». 

وقال عنه الأستاذ عبدالله الطنطاوي: «لقد كان أبو سعد - تغمّده الله بفيض رحمته ورضوانه - من شيوخ الإخوان، ومن علماء حلب، عرف زمانه، واستقامت طريقته، فكان أقرب المشايخ قاطبة إلى قلوب الشباب، وإلى عقولهم، يرون فيه قدوتهم فيُهرعون إليه، ويلوذون بجنابه، ليجدوا فيه الحنان الأبوي، فقد كان رفيقًا بهم، موطأ الأكناف لهم، يبذل لهم من ذات نفسه، وحرّ ماله، ومن راحته، ومن علمه ما هم في حاجة إليه، يقبلون عليه فيسألونه ويعطيهم ما يسألون، فقد كان لهم الأب الرؤوم، والأخ الكبير، والناصح الأمين، والرجل الروح، والأستاذ المربي، يجدون فيه ما يفتقدونه في سواه من المشايخ والعلماء، بذلًا وتواضعًا، ودعوة إلى الله على بصيرة.. ثبت على الدرب، واكتوى بنيران المحنة، فصمد لها صمود الرواسي، وكان الملجأ والملاذ للشباب، وكان صاحب الموقف الذي يسعى صاحبه إلى الشهادة، وصاحب الكلمة المدوية في وجوه الطواغيت الصغار، فكانوا يهابونه، ويتهربون من مواجهته.

(*) الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي «سابقًا»

الرابط المختصر :