العنوان ترجمات من الصحافة العالمية
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993
مشاهدات 53
نشر في العدد 1065
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 07-سبتمبر-1993
أخطاء الإدارة الأمريكية في البوسنة
إذا كانت حالة الفوضى تعم كافة المدن البوسنية
منذ أكثر من شهرين، فإن مدينة «توزلا» المسلمة الواقعة في شمال البوسنة لم تخرج من
تلك القاعدة؛ حيث انقطعت حركة المرور وتوزيع المواد الغذائية لدرجة أن شبح المجاعة
أخذ يخيم على تلك المدينة، وقد قام عدد من الجياع مؤخرًا بمهاجمة شحنات الأمم
المتحدة كما قاموا بنهب المخازن الغذائية، وتتهم الصحف المحلية قوات الأمم المتحدة
بارتكاب جرائم الزنا مع فتيات المدينة، في حين تشهد مدينة "موستار"
الشمالية قتالاً عنيفًا بين قوات كل من المسلمين والكروات، وفي الوقت الذي يكرر
فيه كل من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ووزير خارجيته وارين كريستوفر عزم الولايات
المتحدة على عدم التخلي عن البوسنة واستبعادها في نفس الوقت عن أي تدخل عسكري
أمريكي، وفي حين تعزز القوات الصربية سيطرتها على سراييفو، فإن واشنطن تؤيد قبول
البوسنيين لفكرة تقسيم دولتهم إلى ثلاث دويلات عرقية، والمشكلة هي أن الصرب الذين
يتفوقون عسكريًّا على المسلمين لم يعودوا يرغبون في محادثات السلام، مما يؤكد ذلك
ما صرح به زعيم صرب البوسنة رادوفان كرادجيتش عندما أكد أنه ليس هناك أي مبرر
للتفاوض مع المسلمين.
وقد أثبتت الدول الغربية فشلها بعد أن أخفقت
في تنفيذ خطة فانس وأوين الموءودة، وبعد أن فشلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في
تنفيذ الوصول إلى أي تسوية، ولم يخطر في بال أحد التساؤلات الآتية: كيف يمكن وقف
إطلاق النار؟ وما هو مصير 3.5 مليون شخص طردوا من منازلهم في يوغسلافيا السابقة؟
وماذا إذا قرر هؤلاء اللاجئون عدم العودة إلى أوطانهم فمن يتولى إيواءهم؟
إن عدم الاستعداد لهذه الاحتمالات له ثمنه خاصة
بعد أن أصبحت عمليات الإغاثة خطيرة ومكلفة؛ إن عمليات القتال مازالت دائرة في وسط
البوسنة وكذلك عمليات التطهير العرقي في شمال وشرق البوسنة، مما زاد من تدفق عدد
اللاجئين الجدد الذين يحتاجون إلى عناية أكثر لتدهور الظروف المعيشية حاليًّا، وقد
تمتد عمليات القتال إلى مدن مثل كرايينا الكرواتية أو إقليم كوسوفو الصربي، ولو
حدث ذلك ستحدث الطامة الكبرى.
نيوزويك: الرئيس مبارك في مواجهة مع الأصوليين
كانت جمهورية مصر العربية معروفة بوداعة وخفة
دم شعبها؛ ولكنها لم تعد هذه الأيام واحة أمن وسلام، بل تحولت بين عشية وضحاها إلى
مسرح لأحداث دامية ممثلة في الصراعات القائمة بين الجماعات الأصولية ورجال الأمن
في بعض الأحيان، وبين الفينة والأخرى بين الأصوليين الإسلاميين والأقباط
المسيحيين، وإن هذه العداوات قد أودت بحياة أكثر من 170 شخصًا خلال الـ 18 شهرًا
الماضية، وكان رد فعل الحكومة المصرية قويًّا حيث اعتقلت قوات الأمن مئات من أفراد
الجماعات الأصولية، وقد أعدم البعض منهم، وقد سببت أعمال العنف عدم تدفق السياح في
هذا العام، كما أثبتت أزمة بين مصر وصديقتها الخاصة أمريكا التي تعتبر مصر حليفًا
لها وتغدق عليها ببلايين الدولارات على شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية، وإذا نجح
الرئيس مبارك في إخراج مصر من حالة الفوضى التي كانت سائدة عند توليه السلطة، فإنه
مازال عاجزًا عن عمل المزيد للإصلاح الاقتصادي المصري وإخراج البلاد من وضعها
الحالي.
وبصفة عامة هناك تحسن ما في بعض الخدمات مثل
شبكات التلفون وبناء الجسور ومياه المجاري، ولكن مازالت الفجوة كبيرة بين الأغنياء
والفقراء إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة والعاطلين عن العمل.
وليست كل الجماعات الأصولية تميل إلى العنف، فهناك
جماعة الإخوان المسلمين الذين يدعون إلى الإصلاح بوسائل سلمية؛ فبدلاً من نصب
القنابل والتورط في مؤامرة الاغتيال فإنهم يقدمون خدمات إنسانية مثل الرعاية
الصحية وخدمات اجتماعية أخرى.
«يو-إس-نيوز»: قرار سوف تندم عليه الإدارة الأمريكية
إن القرار الذي اتخذته مؤخرًا الحكومة
الأمريكية بشأن عدم التدخل في البلقان والابتعاد عن الأحداث هناك من شأنه أن يكلف
الرئيس كلينتون ثمنًا باهظًا في المستقبل، وقد ارتكب وزير الخارجية الأمريكي وارين
كريستوفر خطأ فادحًا عندما صرح بقوله: «ليست هناك مصالح حيوية أمريكية معرضة للخطر
في منطقة البلقان، وليس بوسع الولايات المتحدة عمل أي شيء لمسلمي البوسنة الذين
يفوقهم الصرب عددًا وعتادًا»، وقد صرح بذلك عندما كانت القوات الصربية على وشك
الاستيلاء على العاصمة البوسنية سراييفو.
إن تقاسم البوسنة بين الصرب والكروات، والذي
قد أيده كريستوفر ضمنيًّا في سياق تصريحاته، لن يكون إلا مكافأة لعمليات التطهير
العرقي.
وقد عدنا إلى بربرية هتلر قبل 50 عامًا؛ فقد
أثبت سلوبودان ميلوسوفيتش أن إمكانية ارتكاب جرائم الإبادة والعدوان لا يقابلها أي
عقاب.
وعندما ينتهي الصرب والكروات من اقتسام أراضي
المسلمين سيتقاتلون فيما بينهم، ومن المتوقع أن تشمل عمليات التطهير العرقي مناطق
أخرى مثل إقليم كوسوفو ومقدونيا (حيث يوجد 300 جندي أمريكي) ثم تمتد إلى ألبانيا
واليونان وتركيا، ثم تنتقل إلى بقية بلدان البلقان وحتى إلى الاتحاد السوفيتي
سابقًا.
واشـنطن تتخلى عن عملية موبوتو
دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وزائير
مرحلة حاسمة؛ حيث تشير كل الدلائل إلى أن واشنطن بصدد التخلي عن سياساتها القديمة
مع كينشاسا والتي قد تميزت طوال العقود الثلاثة الماضية بالمداهنة والمجاملة، وقد
تدهورت هذه العلاقات في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدتها زائير في شهر فبراير
1992 وعندما اشتد السجال بين الرئيس موبوتو سيسيسيكو وزعيم المعارضة إتيان
تشيسيكيدي؛ حيث تفاقمت تلك الأزمة وتحولت إلى أحداث عنف دامية راح ضحيتها حوالي 30
شخصًا كما أصيب أكثر من 100 شخص آخرين. إذا كان موبوتو مدللاً لدى أمريكا أثناء
الحرب الباردة، فإن الأمور قد تغيرت الآن؛ ففي السابق كانت زائير السد المنيع للمد
السوفيتي داخل القارة الإفريقية، وعندئذ كانت وكالة الاستخبارات المركزية
الأمريكية CIA في خدمة موبوتو الذي أوصلته نفس الوكالة إلى
السلطة.
وقد جمع الرئيس موبوتو ثروة هائلة تقدر
بملايين من الدولارات على حساب الشعب الزائيري الذي يئن من وطأة الفقر والجوع، وقد
حاول الرئيس موبوتو التودد إلى الإدارة الأمريكية الجديدة فلم يفلح في ذلك، بل
تعمل تلك الإدارة على مصادرة أمواله المودعة في البنوك الأوروبية وذلك بالتنسيق مع
السلطات في كل من فرنسا وبلجيكا.
ونظرًا للعلاقات الوطيدة التي تربط بين الرئيس
موبوتو من جهة وبعض المخضرمين في CIA وكبار
رجال الأعمال في واشنطن من جهة أخرى، فإن بعض المسؤولين الأمريكيين يفكرون في
تجريد الرئيس موبوتو من سلطاته ليكون حاكمًا بدون نفوذ على غرار ملكة إنجلترا.
وقد وصل بالفعل أفراد من الجنود البلجيكيين إلى الكونغو المجاورة استعدادًا للإطاحة بالرئيس موبوتو لكنهم أخفقوا في نهاية الأمر في أداء مهمتهم، ويبدو أن في واشنطن من لا يرغب في رحيل موبوتو للحفاظ على المصالح الأمريكية في زائير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل