العنوان ترجمات.. لن تتوقف موجة العصيان في مصر
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 71
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 41
الأربعاء 02-يونيو-1993
تحديات النظام المصري بين القمع والإحباط الشعبي
ترجمة: عمر ديوب عن الإيكونيميست.
1. المشاكل المزمنة وتزايد السخط
من غير المعقول في الوقت الراهن أن يمشي الرئيس المصري حسني مبارك على
منوال أسلافه من الفراعنة والباشوات والملوك والرؤساء، الذين دأبوا على تجاهل رأي
الشعب المصري. وتعاني جمهورية مصر العربية من مشاكل مزمنة تتمثل في ارتفاع عدد
السكان (85 مليون نسمة، وقد يصل إلى 72 مليون بحلول عام 2000). ولا تجود مصر أيضًا
إلا بقليل من الأراضي الصالحة للزراعة، وما زالت نسبة الأمية عند 70% إلى جانب
ارتفاع البطالة في كثير من المدن إلى نسبة 85%، فضلًا عن أن غرق المسؤولين في
الفساد وانتشار الفضائح - قد أثار حفيظة الأصوليين الإسلاميين.
وتلك الظواهر غير جديدة على مصر، على الرغم من أن عمليات القمع
الموجهة ضد الإسلاميين قد ولدت موجة عصيان حولت جنوب مصر إلى منطقة حرب لا يمكن لأي
أجنبي عبورها إلا بواسطة حراسة مشددة من قبل رجال الشرطة. إن الهجمات المنظمة على
مسؤولي الأمن والسياسيين والتي شهدتها مصر طوال الأسابيع الماضية خير دليل على
تطور وسائل المتطرفين.
وفي الأحياء الفقيرة في القاهرة، فإن الذين كانوا يصفقون للرئيس في
الشوارع بدأوا ينتقدونه بشدة، وقد تم اعتقال الآلاف من السكان، كما أكدت المنظمة
المصرية لحقوق الإنسان أنه تم احتجاز نساء وأطفال في سن الثامنة؛ بغية رضوخ
أقاربهم المطلوبين للعدالة لتسليم أنفسهم.
ويقول مسؤولو الأمن أن عدد الأشخاص الذين اعتقلوا بعد إدانتهم بارتكاب
جرائم لا يتجاوز 1000 شخص، وأن الباقي منهم تم احتجازهم بحجة السلامة بناء على
قانون الطوارئ في مصر؛ حيث يتم إطلاق سراحهم بعد مرور شهر. بيد أن هناك شريحة
كبيرة من الشعب المصري ترى أن هذه الإجراءات مجرد عمليات قمعية.
إن عدم الرضا بدأ يدب في جسد الحكومة نفسها.
فقد ألقى مجلس الشورى باللائمة على المتطرفين الإسلاميين، وعدم
المساواة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي والاختلاسات، وكذلك الحكم الدائم لحزب
واحد.
2. سياسة الرئيس الحذر والتحدي الداخلي
إن الحذر الذي يتحلى به الرئيس مبارك جعله نقيضًا لكل من الرئيسين
الراحلين جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وأن هذه السياسة لم تعد ملائمة للوضع
الراهن. وهناك دعوات متكررة لتغيير التشكيلة الحكومية الحالية، والتي شُكِّلت منذ
فترة طويلة، ولم تحقق الكثير.
وقد تخلى الرئيس مبارك عن وزير داخليته عبد الحليم موسى بعد أن تولى
هذا المنصب لمدة سبع سنين؛ حيث استبدله بمحافظ مدينة أسيوط حسن الألفي. ويبدو أن
السبب وراء هذا الإجراء يرجع إلى قيام الوزير المعزول بعقد حوار غير مسموح مع
ممثلي الجماعة الإسلامية. غير أن كثيرًا من المصريين يعتقدون أن الهدف من هذا
الإجراء هو رفع معنويات رجال الشرطة والتي وصلت إلى الحضيض.
إن الرئيس مبارك بحاجة إلى ولاء الشرطة وقوات الأمن؛ لأنه قد يلجأ
إليها لكي تتدخل كما فعل في عام 1986 في أعقاب المظاهرات التي قام بها أصحاب
الرواتب المتدنية من رجال الشرطة في القاهرة. وإن الإسلاميين قد يدفعون الجيش إلى
التدخل في حالة تماديهم في مهاجمة السياح.
غير أن أي تدخل عسكري من شأنه
أن يثير بعض التساؤلات حول مدى استقرار النظام. ويأمل بعض أعضاء الجماعة الإسلامية
في إقناع الجيش أن الرئيس مبارك هو مصدر البلبلة وعدم الاستقرار، وهذا ما يحلم به
الأصوليون؛ حيث إن ذلك قد يدفع كبار ضباط الجيش إلى إقصاء الرئيس عن منصبه، الأمر
الذي قد لا يلقى تأييدًا جماهيريًا مما يدفعهم إلى تحويل مصر إلى دولة مثل إيران.
إن ما يختمر في أذهان ضباط الجيش ما زال مجهولًا. إن عددًا كبيرًا من الدبلوماسيين
في القاهرة يعتقدون أن الرئيس مبارك - ولو أنه يعاني من بعض الهوان - فإنه قد
تجاوز أسوأ المراحل، وإنه قادر على معالجة ما يبدو أنه حرب ضد المتطرفين
الإسلاميين، وإنه قد وضع كل ثقته في الجيش، وخاصة بعد أن أعفى المشير عبد الحليم
أبو غزالة الذي كان ألد خصومه السياسيين من منصبه كمستشار للرئيس، وذلك بعد أن
تسربت أنباء تورطه في فضائح رشوة وجنس.
3. مأزق خلافة الرئيس واستقرار النظام
وبعد ذهاب هذا الخصم أصبح الرئيس وحيدًا على قمة الهرم، وطوال سنوات
حكمه الـ 12 لم يكن الرئيس مبارك متحمسًا لفكرة تعيين من يشغل منصب نائب الرئيس.
إن التغاضي عن هذا الأمر قد يكون أخطر عامل مسبب لعدم الاستقرار في التاريخ
المصري. وبعد أن قضى الرئيس العشرة سنوات الأولى من حكمه في التطوير البطيء
للمؤسسات الديمقراطية، فإن السنتين الأخيرتين تميزتا بالتراجع، ذلك أنه قد زاد من
نفوذ الشرطة، ومنع قيام أحزاب جديدة، وأهمل التيارات المعارضة في السابق، واعتبر
بعض المنشقين السياسيين مجرمين. ولو حدث مكروه للرئيس مبارك فليست هناك أي مؤسسة
مستعدة لتولي السلطة غير الجيش.
اقرأ أيضا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل