; السودان في مواجهة العالم | مجلة المجتمع

العنوان السودان في مواجهة العالم

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996

مشاهدات 86

نشر في العدد 1210

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 30-يوليو-1996

أجرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية مرخرًا مقابلة صحفية مع الدكتور حسن الترابي- رئيس البرلمان السوداني- جاء في مقدمتها أن الدكتور الترابي هو في نظر الكثيرين عراب النظام العسكري الحاكم في السودان، وأن السودان قد أثار حفيظة الغرب نتيجة قيامه بإيواء المتطرفين الإسلاميين، وكان آخرهم الثلاثة المتهمين بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا، وقد قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 10 مايو الماضي بفرض عقوبات دبلوماسية على السودان بهدف الضغط عليه لكي يقوم بتسليم المشبوهين.. وقد جاء في المقابلة:

  • لماذا تعتقد بأن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تكن الكراهية للسودان؟
  • أعرف شيئًا عن المجتمع الأمريكي وهو أنه يجهل الكثير عن العالم، وذلك أن الشعب الأمريكي عندما ينتخب رئيسًا أو عضوًا في الكونجرس لا ينتخبه من أجل تفويضه بالسياسة الخارجية، وهذا يعني أن الحكومة في الولايات المتحدة الأمريكية معرضة كثيرًا للضغوط السياسية، وهذا ما يحدث فعلًا، فهناك بعض جماعات الضغط تعمل ضد السودان.
  • ظهرت مؤخرًا بعض المؤشرات توحي بأن السودان راغب في أن تربطه بالغرب علاقات جيدة، فهل هذا صحيح؟
  • نعم بالطبع، لأن الإسلام يطلب منا كمسلمين الحوار مع الناس الآخرين حتى ولو كانوا أعداء لنا، ويجب أن يكون بيننا وبينهم الحوار وليس النزاع، ولا جدوى- بالنسبة لنا في السودان- في تبني مواقف معادية للغرب، ولكننا نعرف جيدًا بأن الغرب- وبالأخص أمريكا- لا يعرف كثيرًا عن الإسلام حتى وأنه يُكِنُّ إلى حد ما عداوة للسودان، وذلك نابع من الجهل وليس من سوء النية.
  • يتهم المجتمع الدولي السودان بإيواء ودعم الجماعات الإرهابية مثل «حماس» و«حزب الله» فهل سيقوم السودان بطردهم؟
  • إذا كان الأمر يتعلق بمن يقوم بنشاط ثوري ضد بلاده، فنحن نطرده، ولكننا لا نقوم بطرد من هو مجرد لاجئ سياسي، فيوجد لاجئون سياسيون في أمريكا وإنجلترا.. كما أننا لن نطرد أعضاء «حركة حماس» المقيمين في السودان لأنهم لا يستهدفون أي شخص في هذا البلد، ولا يوجد هنا من يستهدف أي شخص في أوساط الجالية المصرية المقيمة في السودان، فحتى الأشخاص المتهمين بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، ربما عبروا حدودنا ودخلوا السودان، ولكن يتواجد عندنا مليون إثيوبي وإريتري يعبرون حدودنا سنويًّا دون الحصول على تأشيرة دخول أو القيام بإجراءات رسمية.

وربما غادر هؤلاء الثلاثة السودان، حيث إننا لا نعرف مكان تواجدهم، ولم نعثر عليهم في السودان، وإن من يسعى للعدالة بكل جدية ويود العثور على أي دليل على تورط السودان في دعم الإرهاب، فإنه سيجد أن الحكومة السودانية بريئة من تلك التهم، وأنا واثق مما أقول.

  • كيف ترون مستقبل علاقاتكم مع الغرب؟
  • مع شيء من المثابرة والمعاناة، سوف نتوصل في نهاية المطاف على الأقل إلى التفاهم والتعايش معه.
  • ألا تشعر بالقلق إزاء العقوبات المفروضة عليكم؟
  • كلا.. لأنه بدون وجود تحد لن يكون هناك تجاوب أو أي تقدم، إن السودان الآن يتحرك نحو الأمام، وإن لدينا مقومات لنصبح واحدة من أغنى بلدان العالم، إنه يمثل نموذجًا جديدًا للحضارة الإنسانية، وأنا أريد أن يحرك بلدي كل طاقاته من أجل النهوض والتحرك نحو الأمام، ولذلك فأنا أرحب بمواجهة تلك التحديات، إن الناس يعتقدون بأن علينا تجنب تلك العقوبات والضغوطات، إنهم يريدون الطريق السهل، ولكن المسلك السهل لا يؤدي إلى التقدم.
  • ما هي أهداف تجربتكم الإسلامية في السودان؟
  • إن السودان لكونه ضمن الدول الأقل نموًّا عليه أن يحرك طاقاته الدينية لخدمة وتنمية الجوانب الاقتصادية والسياسية وتحقيق وحدته الاجتماعية، وإرساء الديمقراطية السياسية والعدالة وتحسين الحياة الاجتماعية فيه إلى جانب الاضطلاع بدور في هذا العالم، إن علينا تقديم مساهمة، والإتيان بجديد، وإلا فلن نكون مميزن عن الآخرين، بل سنظل نتبع نماذج أخرى، ونقتدي بأشياء أوجدها أناس آخرون.
  • ذكرتم بأنكم ترغبون في تصدير هذه التجربة الإسلامية.. فهل هذا يعني أنكم تعتبرون الحركات الإسلامية الأخرى في مختلف بقاع العالم فاشلة في تحقيق أهدافها؟
  • إن شعوب العالم أصبحوا اليوم متقاربين من خلال وسائل الإعلام وعبر وسائل الاتصالات الأخرى، فإن أي شيء يحدث في أية بقعة يتم نقله إلى بقعة أخرى.. وإن نموذجًا ربما ينتشر في يوم من الأيام ويُقبل عليه الناس للاستفادة منه، ومع الأسف فإن الحركات الإسلامية في كل أنحاء العالم تتعرض لكثير من الاضطهاد، وهناك تغيير يحدث حاليًا، فقد بدأ الناس يعودون إلى التمسك بالدين، ولكن معظم الحركات الإسلامية لم تقم بدورها في قيادة الجماهير.
  • يتهمك بعض النقاد بأنك تستغل الإسلام للمحافظة على نفوذك وتوسيعه؟
  • إن معظم هؤلاء النقاد ليسوا جادين، فلا أدري ماذا يقصدون بـ «عدم الجدية الدينية»، كان  بإمكاني أن أصل إلى السلطة السياسية بطرق أخرى، ويربطني نسب المصاهرة مع أحد الزعماء لحزب سياسي كبير، خان تاريخه الديني، وتبنَّى العلمانية، ولا شك أنه ليس هناك ما هو أبشع من التعمد في استغلال الدين لمجرد الوصول إلى السلطة أو الحصول على الثروة.
الرابط المختصر :