; ترجمات: مستقبل الأرض: ودور الدول الغنية في تلويث البيئة | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات: مستقبل الأرض: ودور الدول الغنية في تلويث البيئة

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992

مشاهدات 47

نشر في العدد 1014

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 01-سبتمبر-1992


الرأسمالية وغزو الطبيعة: الحضارة الغربية كـ "أخطر عارض" على الكوكب

واشنطن - المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث

الغرب: عارض تاريخي يقود إلى فناء الأرض

في كتابه حول الحضارات، تحدث المفكر الكبير روجيه جارودي عن الأساليب التي مارستها المجتمعات الرأسمالية لفرض التخلف بالقوة في قارات ثلاث لمصلحة تنمية الغرب وحده.. وعن استغلال شامل دولي للعالم الثالث يقوم به العالم الرأسمالي بجملته. فقال من جملة ما قال: «عندما نعيد وضع التاريخ في المنظور الألفي وعلى السلم العالمي ونقيس الحيز الذي احتله الغرب منذ أربعة قرون لتحديد مصير بقية العالم باستغلاله لمصلحته وحدها نستطيع أن نستنتج من سيطرته أن الغرب حادث عارض، إنه أخطر عارض طرأ في تاريخ الكرة الأرضية والذي يقود اليوم إلى فنائها".....

وحين خط كلماته تلك لم تكن الآثار البيئية قد ظهرت بعد جلية كما هي عليه اليوم، وربما تساءل الكثيرون كيف ستُفني مدنية الغرب نفسها، إلا أن الجواب اليوم يبدو أكثر وضوحاً إنها وهي تسرع بخطاها لترضي هوس النمو الاقتصادي، وتشبع رغباتها التسلطية، راحت تتعدى ليس على شعوب وثقافات وثروات فحسب بل تجاوزت ذلك لتنال من الطبيعة بكاملها وتهدد البقية الباقية من الأشياء الجميلة التي سرعان ما ستحرم البشرية منها، ولكن كيف يغيب عنها أنها ستكون أول المصابين وهي تعتلي نفس السفينة التي يركبها العالم!!! ترى هل يمكن والحال هذا أن تتحرر الإنسانية من استعمار صناعي راح يتجاوز بخطورته حدود خيالات البشر!! وهل يمكن وقف تطور المجتمعات الاقتصادية على حساب الموارد العالمية وعلى حساب مصلحة الأرض؟؟

وهل يمكن إقناع الغرب أن الثمن الذي يتقاضاه مقابل تناميه الجنوني الذي امتد ليشمل الكرة الأرضية وما ومن عليها زهيد جداً..؟ وهل يمكن أن يعترف المجتمع الصناعي أن النموذج الذي يقدمه سيقود البشرية إلى طريق مسدود..؟؟ هذه الأسئلة لن يجيب عليها سوى نظام رأسمالي أناني مسيطر تسيره الأهواء والأطماع، إلا إذا اختارت شعوب العالم الإجابة وعملت على تحقيقها. (الغرب في فكر جارودي)

مؤتمر البيئة والتنمية: صراع الشمال والجنوب

المترجمة: الفقراء يبحثون عن الغذاء والأغنياء عن ألوانه..

"إن النمو في الدول الغنية قدم البرهان على أنه نمو غير قابل للتأقلم مع الحياة..."

هذا ما صرح به السكرتير العام لمؤتمر البيئة والتنمية.. ثم تلا هذا التصريح الترتيب لعقد المؤتمر الذي جمع ما يقرب من مائة زعيم بهدف الوصول إلى حل ينقذ الأرض ويحطم العلاقة اللولبية الخطيرة التي نشأت بين التنمية وهدم البيئة.. علهم يصلون إلى ابتكار نظام بيئي عالمي جديد.

وعلى الرغم من أن الفكرة ليست جديدة حيث أثيرت عام 1972 في مؤتمر ستوكهولم، إلا أن هدم البيئة تواصل كما لو أن تخريب الإرث الطبيعي للبشرية هو الثمن الإجباري الذي يتحتم على الإنسان تقديمه مقابل نموه اقتصاديّاً، فقد تتابعت منذ ذلك التاريخ عدة حوادث متفاوتة الخطورة مثل: حادثة تشرنوبل، وبوبال، المياه السوداء، زحف الصحراء، الأمطار الحمضية، وانثقاب طبقة الأوزون؛ لذلك أصبح من الضروري العمل على السيطرة على تكالب نظام صناعي غير موجه، ولا منظم بشكل سليم، وتحولت فكرة التنمية بنقاء من رؤى الحالمين إلى ضرورة حياتية.

صحيح أن البرنامج المقدم للمؤتمر قد شمل كل ما تعانيه الأرض من مشاكل كالفقر، وحماية الهواء والماء، والمساهمة العالمية في إصلاح البيئة، لكن المشكلة كانت في امتلائه بالثغرات، إذ تُرِكت كل النقاط غير المتفق عليها ضمن قوسين، أُهمِلت بتعبير آخر.. وكالعادة في مثل هذه المؤتمرات سرعان ما تحولت التعبئة لحماية الأرض إلى مواجهة بين الشمال والجنوب، شمال متنام ضد جنوب محروم، دول غنية في مواجهة دول فقيرة.

المعضلة الأخلاقية: أنانية الدول الغنية

كيف تنظر الدول الغنية للأمور؟

تكمن المعضلة الحقيقية في نظرة الدول الغنية، بطلة التبذير وزيادة الاستهلاك للمشكلة، فهي لا تتحرج من التعبير عن أنانيتها قائلة: "إذا استطاع الأربعة مليارات ونصف من سكان العالم الثالث الوصول إلى مستوى إنتاجي – استهلاكي مقارب لمستوانا، فإن الأرض لن تقوم لأن مشاكل البيئة التي نعيشها حاليّاً ستزداد تفاقماً!!".

أما الدول الفقيرة   فإن تغير الجو، ثقب الأوزون، نقص التنوع الحيوي، كلها اهتمامات ومشاغل تختلف عن أولوياتنا، فبينما أنتم تتحدثون عن نوعية حياة، نحن نتكلم عن إمكانية حياة، إذ لا زلنا نبحث عن أساليب لتأمين الحاجات الغذائية لشعوبنا، فإذا كنتم تودون أن نتبنى تطوراً نظيفاً ابدؤوا ببيان المثل وقدموا لنا العون المادي.... تلك كانت كلمة ما يسمى بمجموعة السبع والسبعين الموجهة لمجموعة السبعة "وهي البلدان السبعة الأكثر غنى في العالم".

التملص المادي والخطوط الحمراء لأمريكا

هل تقدم الدول الغنية بعض التضحيات المادية؟

ولكن كيف تقتنع الدول الغنية بأن المادة مطلوبة لتحقيق هواء نظيف وماء نقي، فهي لا زالت ترفض وتتهرب من أي التزام مادي يمكن أن يساعد في الحصول على تطور صناعي نقي.. بل هي ترى أن وصول مستوى حصتها في المساعدات العامة إلى نسبة 35٪ بعد أن كان 7٪ شيء كبير..

صحيح أن المؤتمر رفع من قيمة الفاتورة إلى 725 ملياراً من الدولارات في السنة تضطلع الدول الغنية بخُمس قيمتها، ولكن كيف يمكن إلزامها وقد رفضت فكرة فتح حساب ذي شروط ملزمة..!! وتصطدم الطموحات كالعادة دائماً برفض الدول الغنية لكل ما ينافي مصلحتها...

 الولايات المتحدة أنانيتها خطر يهدد البشرية.

النصان الوحيدان اللذان اتخذا شكل الالتزام بشروط عالمية هما:

1.    الجو على الكرة الأرضية.

2.    المحافظة على التنوع الحيوي.

فيما يخص الأول، أُكثر من نتحته واختصاره حتى لم يعد فيه أي نوع من الإلزام لأي من الدول الغنية. وتلك هي قاعدة العمل التي تتبعها أمريكا، على حد قول الدبلوماسيين (موقف أميركا من اتفاقيات المناخ)

لا يخفى على الولايات المتحدة أنها تنتج وحدها 37٪ من ثاني أكسيد الكربون في الجو، وهي بذلك تعتبر المسؤول الرئيسي عن ارتفاع درجة الحرارة على الأرض، ومع ذلك فهي بالكاد وعدت أنها ستحاول إعادة تنظيم انتشار التلوثات في الجو إلى حد غير ضار بالبيئة، ومع أن هذا الوعد يعتبر تقدماً كبيراً في مواقف الولايات المتحدة، إلا أن الأيام المقبلة ستُرينا مدى صحته.. إذ إن الرئيس «بوش» أشد ما يخشاه هو إزعاج الصناع الأمريكان وأكثر ما يزعجهم هو اتباع سياسة اقتصاد للطاقة وحد من الإسراف في الإنتاج.

أما فيما يخص النص الثاني، فقد كانت أفضل الطرق للتهرب من الالتزامات طرح سؤال: لمن ينتمي النوع الحي؟ وهذا السؤال كان كفيلاً بتحويل النص إلى مواجهة وعراك بين الأطراف مما سينتج عنه تجميد الموضوع وتجنبه في المباحثات القادمة.

ولكن مع ذلك تُلِح الولايات المتحدة في مطالباتها المتكررة لماليزيا بعدم بيع غاباتها لليابان، ولا أحد يدري إن كان ذلك بسبب أن اليابان هي المستفيد أم أن سبب ذلك هو حماية البيئة فعلاً!! ولا تجد ماليزيا أي معنى يستدعي امتناعها عن الحصول على موارد مادية بحجة حماية البيئة الملوثة أصلاً من الدول الغنية. 


الرابط المختصر :