; تردي الوضع الأمني.. يجدد المخاوف من عودة المجازر الجماعية | مجلة المجتمع

العنوان تردي الوضع الأمني.. يجدد المخاوف من عودة المجازر الجماعية

الكاتب النذير المصمودي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 53

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 24

السبت 21-يوليو-2001

شهدت الساحة الأمنية الجزائرية خلال الأسبوعين الفارطين - تصعيدًا جديدًا لأعمال العنف التي أودت بحياة أكثر من ثلاثين شخصًا في مناطق مختلفة من البلاد على يد جماعات مسلحة، تقول مصادر أمنية وإعلامية إنها تابعة للجماعة الإسلامية المسلحة بقيادة عنتر زوابري، والجماعة السلفية للدعوة والقتال بزعامة حسن حطاب حيث تم اغتيال مواطنين رميًا بالرصاص في حواجز مزيفة أقامتها تلك الجماعات بشرق وغرب الجزائر. وتقول مصادر أمنية جزائرية: إن عدد الضحايا منذ بداية شهر يونيو وصل إلى (۱۱۰) ضحايا، أغلبهم عسكريون اغتيلوا في حواجز مزيفة وكمائن، بينما وصل عدد القتلى منذ شهر يوليو إلى أكثر من ٣٢ ضحية، معظمهم مدنيون اغتيلوا رميًا بالرصاص.

وكان الوضع الأمني قد شهد استقرارًا نسبيًا تزامنًا مع الاضطرابات الشعبية التي شهدتها منطقة القبائل «البربر» باستثناء بعض العمليات التي نفذتها جماعة حطاب ضد العسكريين.

ولعل القراءة الأولى لتجدد أعمال العنف بصورة أوسع تفسح المجال أمام تأويلات موضوعية تأتي لتؤكد أنّ الجماعات المسلحة مازالت قادرة على خلط الأوراق في المشهد الجزائري رغم الضربات القاسية التي تلقتها على يد قوات الجيش بعد عمليات عسكرية واسعة قامت بها هذه الأخيرة بغرب الجزائر وشرقها، وأدت حسب مصادر إعلامية إلى مقتل أكثر من ٦٠ مسلحًا.

وإذا كانت خلفيات هذا التصعيد لا تزال مجهولة إلى الآن، فإن بعض المحللين والملاحظين يرجعونها إلى أسباب عدة:

1- استغلال الاضطرابات الشعبية الأخيرة من طرف مختلف التنظيمات المسلحة لتجديد قواعدها، وإعادة هيكلتها بما يسمح لها بإعادة الانتشار واسترجاع القوة.

2- محاولة استرجاع المبادرة في صنع الحدث الإعلامي بعد أن تدحرجت تهديدات

الجماعات المسلحة وبياناتها إلى مراتب متأخرة في اهتمامات المواطن الجزائري.

3- استغلال ضعف اليقظة لدى السكان للقيام بعمليات دموية تعيد الاعتبار للجماعات المسلحة التي لم تعد تجد خوفًا في قلوب الناس من وجودها بعد تقليص نشاطها الإرهابي.

4- وتعتقد أوساط ملاحظة أن عودة أعمال العنف تزامنت مع حديث رئيس الجمهورية عن المصالحة الوطنية، ما يعني ارتباط الفعل الإرهابي بالصراعات الموجودة في هرم السُلطة، وتوظيف الجماعات المسلحة للمحافظة على نسق التوترات التي ميّزت الشارع الجزائري منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية الشعبية قبل شهرين.

على صعيد آخر، دعت شخصيات فكرية وأكاديمية عربية في نداء من أجل احترام الحق في الاختلاف إلى الاعتراف بعدالة مطلب الأمازيغية الذي رفعه المتظاهرون بين مطالب اجتماعية أخرى في الجزائر، وقال النداء الذي وُزّع في لندن وحصلت المجتمع على نسخة منه أن «مخاطر انفجار هذه المطالب في مواجهات دامية تتطلب من المثقفين الذين يتميزون بالعقل والخيال أن يلعبوا دور محطة الإنذار المبكر التي تتبنى الاعتراف بمطالب الخصوصيات في مجتمعاتنا» ودعا الموقعون على النداء إلى قيم العيش المشتركة وطرح جميع الأسئلة المركزية التي أجّل طرحها حتى الآن.

ومن جهة أخرى عقدت جمعية نداء الأمة أول اجتماع لها حضرته لأول مرة شخصيات قيادية من جبهة الإنقاذ وحركة النهضة وحركة حمس «حماس سابقًا» إلى جانب شخصيات إسلامية ووطنية أخرى، بهدف مبادرة مشتركة للخروج من الأزمة، ووضع حد نهائي لها، ويعتقد أن يكون لهذه المبادرة تأثير خاص في توجيه الأوضاع إلى التهدئة وعودة جبهة الإنقاذ إلى النشاط السياسي، ويعتقد بعض المحللين أن هذا الاجتماع الذي حضرته أعداد هائلة من أنصار جبهة الإنقاذ، جاء ردًا على تجمع مماثل دعت إليه القوى العلمانية للضغط على الرئيس بوتفليقة الذي تحدث بإصرار عن المصالحة الوطنية.

الصحافة الفرانكوفونية وقانون الوئام المدني

يحيى أبو زكريا

لعبت الصحافة الجزائرية الناطقة بالفرنسية أدوارًا على غاية من الخطورة، الأمر الذي جعل بعض الوطنيين الجزائريين يعتبرونها امتدادًا للمشروع الفرنسي الذي أصيب في عموده الفقري بعد قيام الثورة الجزائرية، والقارئ لجريدة لوموند أو لوبوان الفرنسيتين -وتحديدًا فيما يتعلق بالأحداث الجزائرية- لا يجد فرقًا في رؤيتها مع ما تورده على سبيل المثال جرائد من قبيل لوماتان والوطن واللتان تصدران في الجزائر والناطقتان باللغة الفرنسية.

وتؤكد معلومات مستفيضة أن هذه الصحافة تتلقى دعمًا ماليًا مباشرًا من السفارة الفرنسية في الجزائر، وذلك في نطاق ما يُعرف بالدعم الفرنسي المنظم للثقافة الفرنسية، وعلى امتداد الفتنة الجزائرية كانت الصحافة الفرانكوفونية في الجزائر صدى صريحًا مباشرًا للمواقف الفرنسية.

وعندما اندلعت الفتنة الجزائرية قبل عشر سنوات، كانت الصحف الفرانكوفونية تتحرك من منطلق الإيقاع بأطراف الصراع، وكلما كانت تلوح في الأفق بادرة أمل كانت هذه الصحف الناطقة باللغة الفرنسية تعمل على تسميم الأجواء وخلط الأوراق، وعندما كانت تحدث اتصالات سرية بين السُلطة على سبيل المثال وأطراف إسلامية -ومنها الجبهة الإسلامية للإنقاذ- كانت هذه الصحف تعمل على كشف كل الأوراق، وبعدها كانت كل الخطوات تنتهي إلى الفشل الذريع.

ولم يكن بإمكان هذه الصحف أن تكشف أسرارًا لولا علاقاتها ببعض جهات النفوذ ذات العلاقة المباشرة بفرنسا.

ومنذ عشر سنوات وهذه الصحف لا تعمل على تأجيج نار الفتنة وإفشال مساعي الحوار والمصالحة فحسب، بل شنت حملة شعواء على مقدسات الشعب الجزائري، وراحت تشكك في المقومات الحضارية للشعب الجزائري، وقد ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما فتحت صفحاتها لجنرالات فرنسا الذين ساهموا في ذبح الشعب الجزائري أثناء الثورة الجزائرية، مثل الجنرال بيجار، وفتحت صفحاتها لمسؤولين صهاينة، فقد توجه رئيس تحرير إحدى الصحف الناطقة بالفرنسية إلى الكيان الصهيوني وأجرى حوارًا مع أحد المسؤولين الكبار في الكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن الجزائر تعيش مرحلة جديدة هي مرحلة الوئام المدني، إلا أن الصحف الجزائرية الناطقة بالفرنسية مازالت تتعامل مع الوضع الجديد وكأنه غير موجود، فيوميًا تخرج هذه الصحف بأخبار القتل والعنف والإرهاب والإرهابيين، وضعف السُلطة أمام الإرهاب، وفشل مساعي الحوار والمصالحة، وضرورة تغيير الاستراتيجية واستمرار العنف، وتجري هذه الصحف حوارات مع سياسيين جزائريين معارضين للوئام.

ويُخشى أن تساهم هذه الصحف في إعادة خلط الأوراق خصوصًا إذا علمنا تورطها في رسم منحنيات الصراع الدموي في الجزائر، والخوف ينبع من أن عدد الصحف الناطقة بالفرنسية تجاوز العشر يوميات بينما الصحف الناطقة باللغة العربية لا يرقى عددها إلى يوميتين، فيما البقية تعيش اختناقًا ماديًا وحالة احتضار، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سر قوة الصحف الناطقة بالفرنسية في بلد المليون ونصف المليون شهيد. 

الرابط المختصر :