; تركيا: انتخابات البرلمان التركي.. مستقبل جديد وخريطة مرتبكة | مجلة المجتمع

العنوان تركيا: انتخابات البرلمان التركي.. مستقبل جديد وخريطة مرتبكة

الكاتب إبراهيم بوعزي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007

مشاهدات 75

نشر في العدد 1761

نشر في الصفحة 12

السبت 21-يوليو-2007

■ شعبية حزب «الشعب الجمهوري» تتركز في أنقرة والمناطق الساحلية.

■ «المستقلون» و«السقف البرلماني» يهددان الأحزاب الكبرى.

قاربت الحملة الانتخابية على النهاية، وبدأ العد التنازلي لبدء أهم انتخابات تشريعية في تركيا، والتي ستجري غداً الأحد، وقد قرر المجلس الأعلى للانتخابات توزيع الدوائر على الولايات التركية، باعتبار كل ولاية دائرة، باستثناء الولايات ذات الكثافة السكانية الكبرى، والتي تم تقسيمها إلى عدة دوائر، حسب عدد الناخبين والمرشحين فيها.

انقسمت العاصمة أنقرة إلى دائرتين. وولاية أزمير إلى دائرتين، أما إسطنبول أكثر الولايات التركية كثافة سكانية فقد تم تقسيمها إلى ثلاث دوائر انتخابية، يمثلها ٧٠ نائباً في البرلمان وبذلك يكون مجموع عدد الدوائر الانتخابية في تركيا ٨٥ دائرة موزعة على ٨١ ولاية.

فعاليات المعركة:

وتشهد الاجتماعات العامة التي تعقدها الأحزاب السياسية ضمن حملاتها الانتخابية إقبالاً جماهيرياً كبيراً، حيث يحضر مئات الآلاف من المواطنين في الاجتماع الواحد، ويكاد العدد يصل إلى مليون دون مبالغة. أما قنوات التلفزة فهي محكومة بقوانين المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون الذي يمنع تغليب حزب على آخر في الوقت المخصص للدعاية الانتخابية.

 ويلاحظ المتجول في شوارع تركيا اهتمام المواطن بالانتخابات، وتفاؤله من أنها ستحقق له مطالبه في حال فاز الحزب الذي سيصوت له.

الخريطة البرلمانية:

وبالعودة إلى نتائج الانتخابات الماضية التي جرت في ۲۰۰۲م. نجد أن حزب العدالة والتنمية، قد فاز فيها بأغلبية ٣٦٣ مقعداً، ما خوله تشكيل الحكومة بمفرده. أما حزب الشعب الجمهوري، فقد حصل على ۱۷۸ مقعداً، ولم يبق للمستقلين سوى ٩ مقاعد فقط، وذلك بسبب تطبيق قانون السقف الانتخابي الذي يمنع دخول البرلمان على الأحزاب التي تحصل على أقل من ١٠% من أصوات الناخبين. إلا أن هذا القانون لا يطبق على المرشحين المستقلين، ولذلك حرصت الأحزاب الصغرى المشاركة في انتخابات الغد على تقديم قوائم مرشحيها على أنهم مستقلون، وهذا ما لجأ إليه حزب المجتمع الديمقراطي، ذو التوجهات القومية الكردية. وكذلك «حزب الوحدة الكبرى»، ذو التوجهات الإسلامية القومية التركية. ويعتبر قانون السقف الانتخابي عائقاً أمام المشاركة الديمقراطية الحقيقية لكافة الأطياف السياسية في البلاد، حيث تبقى أكثر الأحزاب خارج البرلمان...

ويوضح الجدول التالي تشكيلة البرلمان بعد انتخابات عام ٢٠٠٢م...

حزب العدالة والتنمية

٪٣٤,٢٩

حزب الشعب الجمهوري

٪۱۹,۳۸

حزب الطريق القويم

٪٩,٥٦

حزب الحركة القومية

٪٨,٣٥

حزب الشباب

٪٧.٢٦

حزب الشعب الديمقراطي

٪٦,٢٣

حزب الوطن الأم

٪٥,١٢

حزب السعادة

٪٢,٤٩

حزب اليسار الديمقراطي

٪١,٢٢

مستقلون

٪٦,١٠

مراكز القوى الحزبية وفيما يتعلق بمراكز القوى الحزبية في مختلف المناطق التركية، فالأمر يختلف باختلاف التوزيع العرقي ونوع الثقافة التي يتلقاها المواطن في كل منطقة. فحزب الشعب الجمهوري، تتشكل قاعدته الشعبية من موظفي الدولة في العاصمة أنقرة، وفي المناطق الساحلية الأقرب ثقافياً إلى النمط الغربي، بفعل السياحة والقرب من أوروبا مثل مدينة ازمير المطلة على ساحل بحر إيجه غربي الأناضول، ومدينة أنطاليا السياحية الواقعة على سواحل البحر الأبيض المتوسط جنوبي البلاد.

ويمثل هذه الولايات الثلاث في البرلمان الحالي ٢٤ نائباً من حزب الشعب الجمهوري مقابل ٢٩ نائباً فقط من «العدالة والتنمية» أما حزب العدالة والتنمية فيصعب تحديد نقطة ارتكازه على مستوى القاعدة الشعبية لأنه يمثل الأغلبية، لكن اللافت للانتباه أن المناطق الكردية في جنوب شرق الأناضول قد أعطت أغلب أصواتها ل العدالة والتنمية في الانتخابات الماضية. لكن الأمر سيختلف حتماً في هذه الانتخابات، لأن الحزب الوحيد المعترف به والذي يمثل الأكراد بشكل غير رسمي. قد قرر دخول الانتخابات القادمة بقائمة من المستقلين، ما يؤثر سلباً على أغلبية «العدالة والتنمية». ويصب في دائرة الخصم من شعبية العدالة والتنمية في المناطق الكردية تهديد الجيش باجتياح مناطق الأكراد في شمال العراقي لمواجهة هجمات حزب العمال الكردستاني، الذي يتعاطف معه عدد كبير من المواطنين الأكراد...

الانتخابات البلدية في ٢٠٠٤م:

وإذا ألقينا نظرة على خريطة الانتخابات البلدية التي جرت في عام ٢٠٠٤م. يمكن الخروج بفكرة أكثر وضوحاً عن مناطق انتشار الأحزاب السياسية في

تركيا. حيث تظهر نقطة ارتكاز حزب الشعب الجمهوري في السواحل الجنوبية والغربية. أما حزب العدالة والتنمية فهو منتشر في كافة المناطق التركية، في حين فاز حزب الشعب الديمقراطي ذو التوجهات القومية الكردية في جنوب شرق البلاد، أما بقية الأحزاب من اليسار واليمين فنالت بعض البلديات في مناطق متفرقة في البلاد. ويبدو أن مناطق انتشار الأحزاب لم تتغير كثيراً باستثناء مناطق جنوب شرق الأناضول، التي ربما يصوت سكانها هذه المرة لمرشحيهم المستقلين. ومن المتوقع أن يحصل حزب الشعب الجمهوري على أصوات غالبية اليساريين بعد أن تحالف مع حزب اليسار الديمقراطي من خلال قائمة موحدة، إلا أن القاعدة الشعبية له حزب اليسار غير راضية على تلك القائمة التي لم تتضمن أسماء من اليسار في أعلاها، وربما يصوت كثير من هؤلاء المرشحين مستقلين. أما حزب الوطن الأم، الذي قرر عدم الدخول في هذه الانتخابات، فستتوجه أغلب أصوات قاعدته إلى حزب العدالة والتنمية

التقارب الأفكار بين الحزبين اللذين يحتلان وسط اليمين. أما أبرز المرشحين في الانتخابات القادمة فهم زعماء الأحزاب الكبرى مثل رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية عبدالله غول من حزب العدالة والتنمية»، وكذلك زعيم حزب الشعب دنيز بايكال وزعيم الحزب الديمقراطي، محمد آغار على صعيد آخر قام المجلس الأعلى للانتخابات بشطب أسماء بعض المرشحين غير المرغوب فيهم بذريعة أن لهم سوابق أمنية، ومن هؤلاء بعض المرشحين الأكراد. وكذلك زعيم الحركة الإسلامية نجم الدين أربكان الذي ترشح في قونيا، بوسط الأناضول.

توقعات مستقبلية:

وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن حزب العدالة والتنمية سيكون صاحب الأغلبية في الانتخابات القادمة، وتتراوح النسبة التي من المتوقع أن يحصل عليها بين ٣٥ % و٤٥% على أقصى تقدير.

وفي كلتا الحالتين فإن هذه النسبة تعتبر أعلى من ٣٤,٢٩ % التي حصل عليها في الانتخابات السابقة، غير أن ما يهدد حزب العدالة والتنمية، ليس المعارضة اليسارية  أو العلمانية، بل حزب السعادة، ذو التوجهات الإسلامية، الذي سيخوض الانتخابات بقوة...أما حزب الشعب الجمهوري، فتشير الاستطلاعات إلى أنه سيبقى في المركز الثاني في البرلمان، بنسبة لن تزيد عن %٢٠ رغم تحالفه مع حزب اليسار الديمقراطي». وبعد هذا الاستعراض الملامح الخريطة السياسية الحالية والمرتقبة في تركيا، يكاد يجمع المراقبون على أن انتخابات الأحد ٧/٢٢ من أهم الأحداث في تاريخ تركيا خصوصاً بعد أزمة الانتخابات الرئاسية التي حولت المعركة من صراع حزبي إلى صراع هوية ومصير، وبينت تلك الأزمة وجود قوة أخرى متمكنة في البلاد أكثر من الإرادة الشعبية التي أوصلت العدالة والتنمية، إلى السلطة.

 

■ استطلاع: «العدالة والتنمية» سيفوز بـ ۳۰۷ مقاعد:

أوضح استطلاع للرأي أجرته وكالة «كوندا» لأبحاث التسويق لصالح شركة «ريموند جيمس» للسمسرة المالية أن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيعود للسلطة في الانتخابات النيابية التركية التي ستجري في ٢٠٠٧/٧/٢٢م بحصوله على ۲۰۷ مقاعد من إجمالي ٥٥٠مقعداً.

وتأمل أسواق المال أن يحقق العدالة والتنمية، بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان فوزاً واضحاً، خشية أن يؤدي تشكيل حكومة ائتلافية إلى عدم استقرار اقتصادي وسياسي. 

وأوضح الاستطلاع، أن حزبي «الشعبي الجمهوري»، و«الحركة القومية» سيتجاوزان نسبة الـ ١٠% المؤهلة لعضوية البرلمان. كما أنه من المتوقع أن يفوز نحو ٤٠ مستقلاً. معظمهم من الموالين للأكراد بعضوية البرلمان.

الرابط المختصر :