العنوان تركيا: حزب مصطفى كمال مهدد بالتصدع!
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2005
مشاهدات 96
نشر في العدد 1652
نشر في الصفحة 41
السبت 21-مايو-2005
المتتبع للأحداث في تركيا يشعر بأن المعادلة السياسية الحالية في سبيلها إلى الاستمرار لسنوات ولا يظهر في الأفق ما يشير إلى أن المعارضة ستكون قادرة على تغيير هذه المعادلة، حتى لو انصهرت الأحزاب اليسارية كلها في بوتقة واحدة فستكون النتيجة لصالح الأحزاب الإسلامية.
فحزب الشعب الجمهوري بعد أكبر أحزاب المعارضة بامتلاكه ۱۷۱ مقعدًا من مقاعد البرلمان الـ ٥٥٠ وهو يمثل أيضًا التيار الأتاتوركي والمدافع عن العلمانية التي وضع اسمها مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية ولا يزال الحزب هو الثاني من حيث الشعبية في البلاد بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث أشارت آخر استطلاعات الرأي إلى أنه يحوز على ثقة 18% من الأتراك مقابل 52% يؤيدون حزب العدالة الحاكم، كذلك يعتبر الحزب أقوى الأحزاب اليسارية في تركيا وهو تيار له دور كبير في الحياة السياسية التركية منذ تأسيس الجمهورية التركية قبل ٨١ عامًا.
لكن الحزب تعرض قبل عام لتمرد مثير كشف يومها عن حالة الوهن التي تضرب في اليسار التركي، والغريب في هذا التمرد أن قائده مصطفى ساريجول هو مجرد رئيس بلدية منطقة شيشلي «معظم سكانها من اليهود والأرمن» وليس لاعبًا أساسيًا في الحزب ولا نائبًا في البرلمان إلا انه نجح في استقطاب أعضاء بارزين من كوادر الحزب إلى صفه. ويكفي أن ۱۸ نائبًا من الحزب و20 ألفًا من أعضائه شاركوا في المؤتمر الجماهيري الضخم في «مردين» وكانت فرصة سانحة لساريجول للتهجم على زعيم الحزب دنيز بايكال.
مؤشرات الخلل المذكورة في صفوف الحزب تبين مدى اتساع فجوة الهوة بين القاعدة وقمة هرم القيادة، الأمر الذي ربما ينذر بأزمات أخرى تنتظر هذا الحزب الذي طالما تعرض لأزمات عديدة منذ نشأته وآخرها حالة التمزق التي تعرض لها بعد خسارته الكبيرة في الانتخابات البلدية التي جرت في مارس الماضي من عام ٢٠٠٣م
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل