; الدستور منذ عهد «أتاتورك» لم يرد فيه نص صريح يمنع الحجاب «1 من 2» خصومة العلمانية التركية مع الدين والديمقراطية.. هل لها آخر؟ | مجلة المجتمع

العنوان الدستور منذ عهد «أتاتورك» لم يرد فيه نص صريح يمنع الحجاب «1 من 2» خصومة العلمانية التركية مع الدين والديمقراطية.. هل لها آخر؟

الكاتب إبراهيم البيومي غانم

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2008

مشاهدات 76

نشر في العدد 1808

نشر في الصفحة 32

السبت 28-يونيو-2008

تركيا 

  • المحكمة الدستورية نصبت نفسها مشرعًا فوق البرلمان.. وتجاوزت صلاحياتها.. وتعدت على اختصاص السلطة التشريعية!
  • أنصار «العدالة والتنمية» يرون أن العلمانية تعني بناء دولة تكون في خدمة المجتمع.. لا أن يكون المجتمع في خدمة الدولة 

علمانيو تركيا في حالة حرب مستمرة منذ أكثر من ثمانية عقود مع الدين والديمقراطية، وكلما خسروا معركة بحثوا عن غيرها، حتى أصبح وجودهم مرهونًا إلى حد كبير بافتعال المعارك، حتى ولو كانت خاسرة.. وأحدث معركة هي معركة الحجاب، إذ أصدرت المحكمة الدستورية يوم 5 يونيو الجاري قرارًا ببطلان التعديلات الدستورية التي تسمح للطالبات بدخول الجامعة بالحجاب.

وعلى أثر ذلك قال رئيس الأركان «يشار بيوكانت» إن تركيا دولة حقوق علمانية ديمقراطية، مشيًرا إلى ضرورة احترام قرار المحكمة، بينما صرح رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان بأن المحكمة الدستورية تجاوزت صلاحياتها ولا تزال تصريحات المسؤولين والسياسيين الأتراك تتوالى تعقيبًا على التطورات التي من شأن قرار المحكمة أن يتسبب فيها بالنظر إلى القضية المرفوعة من المدعي العام لحل حزب العدالة والتنمية الحاكم وحرمان عدد كبير من قياداته من العمل السياسي وعلى رأسهم رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

حزب العدالة والتنمية الحاكم من جانبه أعلن بتاريخ «٦/١١» أنه سيتقدم للبرلمان بمشروع قانون باستمرار العمل خلال عطلة الصيف، ولن يأخذ إجازته التشريعية المعتادة «يوليو وأغسطس» نظرًا لازدحام جدول أعمال البرلمان.

وإذا قررت المحكمة حل العدالة والتنمية، فإن حكمها سوف يسري أيضًا على حزب المجتمع الديمقراطي «كردي»، وربما يسري كذلك على حزب الحركة القومية ومن ثم فإن مسرح السياسة التركية مرشح لمزيد من عدم الاستقرار السياسي بما له من انعكاسات شديدة السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام، وربما تشهد الشهور القليلة القادمة مفاجآت ليست في الحسبان!

تمييز فرید!

يتعلق قرار المحكمة الدستورية التركية بالتعديل الذي أقره البرلمان التركي في فبراير الماضي على المادتين «10» و«42» من الدستور، وهو تعديل من شأنه أن ينهي واحدًا من أسوا أنواع التمييز بين المواطنين في ظل دولة حديثة، وهو التمييز على أساس الزي... فقد تسمع عن أن التمييز يكون بسبب الجنس أو اللون أو العقيدة أو الدين، ولكننا لم نسمع إلا في تركيا عن هذا النوع الفريد من التمييز، وهو التمييز بسبب الزي!

قد تكون تونس هي المثال الثاني في ممارسة هذا النوع من التمييز، ولا أدري لماذا

لا يكتب المدافعون عن الحريات لإدانة هذا النمط من التمييز بسبب الزي؟!

قرار المحكمة جاء مشوبًا بعيوب كثيرة تتلخص في أن المحكمة نصبت نفسها مشرعًا فوق البرلمان، وتجاوزت صلاحياتها، وتعدت على اختصاص السلطة التشريعية، وبعيدًا عن البحث القانوني والدستوري في مدى دقة القرار، فإن مغزاه السياسي في رأينا هو أنه يعبر عن وصول قوى العلمانية، في المجتمع التركي إلى أزمة سياسية عميقة!

ففي الوقت الذي تحقق فيه السياسات التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية الحاكم نجاحات متوالية، وخاصة في الميدان الاقتصادي، وهي ميدان العلاقات الدولية لتركيا، نجد أن مواقف القوى العلمانية تلقي مزيدًا من الرفض الشعبي، ويدفعها ذلك إلى الخروج على القانون والدستور أحيانًا، ضاربة بمبادئ وأبجديات الممارسة الديمقراطية عرض الحائط، ومن ثم تتصاعد مظاهر عدم الرضا عن تلك القوى العلمانية في أوساط اجتماعية كانت تؤيدها في مراحل سابقة من  تاريخ التطور السياسي التركي منذ تأسيس الجمهورية سنة ١٩٢٣م. 

أما عندما تكون السياسات ذات مضمون شعبي وتحظى بالقبول الطوعي والرضا، فإن القاعدة الشعبية المؤيدة لتلك السياسات والقوى التي تتبناها تتسع وتزداد شرعيتها قوة ورسوخًا باعتبار المبدأ الديمقراطي الذي يقول بأن الشعب مصدر السلطات.

وعليه يمكن القول إن الأحزاب العلمانية والمؤسسات المساندة لها في تركيا هي الواقعة في عمق الأزمة السياسية، وإن حزب العدالة والتنمية وحلفاءه من الأحزاب الأخرى القومية والديمقراطية يقفون خارج هذه الأزمة السياسية وإن كانوا هم هدفها المقصود وضحيتها التي يرغب الواقعون في الأزمة أن ينالوا منها.

الجدل حول الحجاب 

في فبراير ٢٠٠٨م أقر البرلمان التركي التعديلات التي اقترحها حزب العدالة والتنمية الحاكم على المادتين العاشرة والثانية والأربعين من الدستور، وجاء قرار البرلمان بأغلبية وصلت إلى ٨٠% من أعضائه وتقترب هذه النسبة من نسبة مؤيدي الحجاب في المجتمع التركي حسب أحدث نتائج استطلاعات الرأي العام التركي حول هذه المسألة.

وقد رحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بهذا التعديل ووصفه بأنه انتصار للديمقراطية والعدالة في تركيا.. وهذا الوصف يلخص المغزى الحقيقي لتلك التعديلات حيث صوت بالموافقة عليها ٤١١ عضوًا «من إجمالي أعضاء البرلمان البالغ عددهم ٥٥٠ عضوًا»، بينما عارضها ١٠٣ أعضاء فقط أغلبهم من حزب الشعب الجمهوري «الأتاتوركي» المعارض. 

كما سمحت الحكومة بخروج مظاهرات ضمت عشرات الآلاف من المناهضين لتلك التعديلات ورفع المتظاهرون صور مصطفى كمال أتاتورك وشعارات تؤكد علمانية الدولة، ولم تتعرض قوات الأمن للمتظاهرين بأي أذى، وعبر كل فريق عن رأيه بطريقته وكانت الكلمة النهائية لممثلي الشعب الذي هو مصدر السلطات وهذا هو الانتصار الديمقراطي، الذي أشار إليه أردوغان. 

أما انتصار العدالة الذي أشار إليه رئيس الوزراء أيضًا، فيتمثل في أن تلك التعديلات ستمكن طالبات الجامعات التركية من حرية ارتداء الحجاب، ومن ثم سوف تتيح فرصة التعليم العالي مجددًا أمام آلاف الطالبات اللائي حرمن في فترات سابقة من حق التعليم الجامعي وما فوق الجامعي منهن بنات أردوغان، رئيس الحكومة نفسه، وزوجة عبد الله جول رئيس الجمهورية الحالي وابنته أيضًا وذلك بسبب إصرارهن على لبس الحجاب من جهة.. ولعدم تسامح الإدارة الجامعية - التي يسيطر عليها العلمانيون منذ عشرات السنين في مسألة حظر الحجاب من جهة أخرى- بحجة تطبيق قرار مجلس التعليم العالي بتعميم حظر دخول المحجبات إلى الحرم الجامعي، وهو القرار الذي جرى تعميمه على جميع الجامعات التركية منذ الإطاحة بحكومة نجم الدين أربكان عام ١٩٩٧م، على أثر الإنذار الشهير الذي وجهه له الجنرال إسماعيل حقي قره داغي، رئيس أركان الجيش «آنذاك» وتضمن ۲۰ نقطة انصبت جميعها على كبح جماح ما سمي به التطلعات الأصولية الإسلامية... وكان من بين تلك النقاط الالتزام الكامل بالمادة «174» من الدستور التي تؤكد المبادئ الأساسية للجمهورية التركية، وفي مقدمتها مبدأ العلمانية، وعدم التفكير بالسماح بارتداء الحجاب... هكذا كما ورد في نص الإنذار المذكور، ومع ملاحظة أن الدستور التركي منذ عهد أتاتورك إلى اليوم لم يرد فيه نص يمنع الحجاب صراحة، وإنما جرى تأويل العلمانية تأويلًا جعلها معادية للإسلام، ولكل ما يرتبط به أو ينتسب إليه.

المادتان «10» و«42»

واللافت للنظر أن الجدل الذي أثير حول تعديل المادتين «10» و«42» من الدستور قد دار بين المؤيدين والمعارضين حول مسألة حرية ارتداء الحجاب بصفة عامة، وفي الجامعات بصفة خاصة في حين لا يتحدث نص المادتين عن مسألة الحجاب أصلاً، وإنما عن المساواة أمام القانون، وهذا هو عنوان المادة العاشرة وعن التعليم حق وواجب. وهذا هو عنوان المادة الثانية والأربعين.

ويكمن سر احتدام الجدل بين مؤيدي التعديل ومعارضيه في تلك المفارقة بين تركيز الجدل السياسي والحزبي والإعلامي على مسألة الحجاب بينما تتحدث مادتا الدستور عن المساواة وحق التعليم كما تكشف هذه المفارقة نفسها عن أحد أهم الفروق بين العلمانية السلبية والعلمانية الإيجابية على حد تعبير «يشار أكيش» النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية حاليًا، ووزير خارجية تركيا وسفيرها في القاهرة سابقًا.

وقبل الكشف عن أبعاد تلك المفارقة، وتحليل الفروق التي كشفتها معركة الحجاب الأخيرة بين العلمانية السلبية والعلمانية الإيجابية يحسن ذكر نص فقرات المادتين قبل التعديل وبعده، وهما كما يلي:

  1. نصت الفقرة الرابعة من المادة العاشرة قبل التعديل على أن تلتزم جميع المؤسسات الحكومية وجهات الإدارة العامة بمبدأ المساواة بين المواطنين في كل المعاملات التي تقوم بها. 

أما بعد التعديل، فأصبحت تنص على أن تلتزم جميع المؤسسات الحكومية وجهات الإدارة العامة بمبدأ المساواة بين لمواطني في كل المعاملات والخدمات التي تقوم بها.. والتعديل هنا هو بإضافة كلمة واحدة فقط هي الخدمات حتى يشمل مبدأ المساواة «التعليم» باعتباره خدمة تقدمها المؤسسات الحكومية للمواطنين.

  1. نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية والأربعين على أنه لا يحرم أحد من حق التعليم والتعلم ونصت الفقرة الثانية من المادة نفسها على أن حق التعليم ينظمه القانون.

أما بعد التعديل فقد أصبحت الفقرة الأولى تنص على أنه لا يحرم أحد من حق التعليم إلا بنص صريح في القانون.. والتعديل هنا واضح في النص على أن يكون الحرمان من حق التعليم بنص صريح في القانون، وليس بمجرد تأويل من عند الجهات المسؤولة.. وأضيفت فقرة سابعة للمادة نفسها تنص على أنه لا يمنع أي مواطن- مهما كانت الأسباب- من حق التعليم العالي، ويبين القانون حدود التمتع بهذا الحق.

واضح أن الهم الأساس للتعديل هو مبدأ المساواة في الحق في التعليم «وليس الحجاب في حد ذاته»، مع إزالة العقبات التي تحول دون حصول بعض أبناء المجتمع على حق التعليم الذي كفله الدستور، وجاءت مواقف المعارضة لتكشف عن أبعاد مفهوم العلمانية السلبية ولتؤكد مجددًا أن أنصارها لا يزالون يعيشون بعقلية الاتحاد والترقي الإقصائية، وأن مشكلتهم الأزلية هي اعتقادهم أن العلمانية نقيض الديمقراطية، وليست فقط نقيضًا للدين. 

حجة العلمانية «السلبية»: يستند أنصار العلمانية السلبية في تركيا ويتقدمهم حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى حجة رئيسة مؤداها أن الحجاب يمثل تهديدًا للنظام العلماني في تركيا ومبادئ أتاتورك وأن إلغاء الحظر عليه سيحول تركيا إلى دولة دينية مماثلة لإيران.. ويقول أحد رموز هذا الفريق وهو الدكتور أورال أركوبوت رئيس جامعة الشرق الأوسط التقنية في تركيا: إن التعديلين الدستوريين يعدان بمثابة فرض العقائد الدينية على الدستور... وعقب إعلان نتيجة التصويت على تعديل المادتين تعهد نواب حزب الشعب الجمهوري باللجوء إلى المحكمة الدستورية لإلغاء هذا التعديل. 

أنصار العلمانية السلبية يفهمونها على أنها معادية للدين ولكل ما يمت إليه بصلة، ولكنهم لا يقدمون تعريفًا محددًا للعلمانية التي يؤمنون بها، بل إننا لم نجد في كتابات أتاتورك نفسه أي تعريف لما هي العلمانية!

فقط هناك نص على «مبدأ العلمانية» كأحد مبادئ الدستور الذي وضعه أتاتورك، ولا يزال هذا المبدأ موجودًا في الدستور إلى اليوم. وقد ساد ذلك المعنى السلبي باعتبار أن العلمانية تعني الفصل بين الدين والدولة... وأنها- وهذا هو الأهم- تعني محاربة الدين وكل مظاهر التدين.. والأكثر أهمية من كل ذلك وأشد خطرًا في الوقت نفسه، هو أن أنصار العلمانية السلبية يتصورون لأنفسهم منزلة سامية تسمح لهم بممارسة الوصاية على عقول وآراء واختيارات بقية المواطنين، وقد اتخذ أنصار هذا المعنى السلبي من العلمانية أيديولوجية لهم سعوا من خلالها باستمرار لفرض سيطرتهم على المجتمع التركي وتصوروا أنهم أولياء أمره، ويفكرون بالنيابة عنه، وأن سلطة الدولة وأجهزتها البيروقراطية والعسكرية يجب أن تكون لهم وحدهم. 

وهم يكرهون المؤسسات الشعبية التمثيلية، بما في ذلك المجالس التشريعية، ولا يتحملون البرلمان، كما يقول محمد الثان أستاذ القانون الدستوري بجامعة إسطنبول. إلا بقدر ما يشكل امتدادًا للبيروقراطية المدنية والعسكرية التي تدين لهم بالولاء.

وبالرغم من أن هذا الفهم السلبي للعلمانية هو مجرد تأويل وليس نصًا من نصوص الدستور أو القانون، إلا أنه وجد طريقه للتطبيق بسبب سيطرتهم على المؤسسات التعليمية والقضائية، فصدرت قرارات لا ترقى إلى مستوى القانون من الناحية الرسمية ولكنها بانت أعلى مقامًا من نصوص الدستور في الواقع والممارسة. 

تحظر ارتداء الحجاب في جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها الحكومية، ومنها الجامعات والمعاهد العليا.

وعندما اشتكت طالبات الجامعة من هذا الحظر، أيدت محكمة القضاء الإداري هذا الحظر الظالم دون مراعاة لما يترتب عليه من إهدار لمبدأ المساواة بين المواطنين في الحصول على حق التعليم، وهو مبدأ دستوري صريح ودون الانتباه للحرمان من حق العمل الذي يترتب على حرمان بعض الفتيات من التعليم الجامعي أيضًا.

حجة العدالة والتنمية

أما أنصار حزب العدالة والتنمية ومؤيدو تعديل المادتين «10 و42»، فيؤكدون أن الحجاب من مسائل الحريات الفردية وأن هذه المسألة- كما يقول أحد نواب الحزب- تدخل في باب حقوق الإنسان ومن ثم فالحجاب، حق طبيعي وقانوني لكل مواطنة تركية. ويرون أن العلمانية السلبية في تركيا تحرم الفتيات المحجبات من فرص الحصول على التعليم الجامعي، ومن ثم حق العمل، ولهذا وجب إجراء التعديلات الدستورية اللازمة التي تعالج الإخلال بمبدأ المساواة والحق في التعليم.. وهذه حجة حقوقية واضحة ومحددة، وتجد لها سندًا من نصوص الدستور نفسه الذي أكد علي المواطنة والمساواة في الحقوق ومنها حق التعليم، كما أكد على الحريات العامة والفردية، بما فيها حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية.

أنصار العدالة والتنمية يرون أن العلمانية تعني بناء دولة تكون في خدمة المجتمع لا أن يكون المجتمع في خدمة الدولة، وأن الشعب يجب أن يمارس ولايته على نفسه دون وصاية من أحد على إرادته وأن حكم القانون هو طريق الاستقرار والعدالة والتنمية.

وبينما يقدم أنصار العلمانية السلبية مفهومًا غائمًا ومطاطًا يسهل تأويله ومن ثم يسهل سوء استخدامه، يقدم أنصار العلمانية الإيجابية تعريفًا واضحًا ومحددًا فحزب العدالة والتنمية مثلاً يعرف العلمانية في برنامجه الانتخابي عام ٢٠٠٧م، فيقول: العلمانية هي مبدأ يتيح للناس من كل الأديان والعقائد الفرصة ليمارسوا عقائدهم براحة تامة، ويعبروا عن مفاهيمهم العقدية ويعيشوا من خلالها، ولكنها أيضًا تتيح للناس الذين لا يملكون أية عقيدة الفرصة ليرتبوا حياتهم على هذه المحاور...

العلمانية.. والتعايش الاجتماعي

من هذه الزاوية فإن العلمانية هي مبدأ التعايش الاجتماعي السلمي، ولا نكاد نصادف نحن المتخصصين في العلوم السياسية، تعريفًا واضحًا ودقيقًا ومفهومًا للعلمانية مثل هذا التعريف.

ولا يجد أنصار العلمانية الإيجابية تناقضًا بينها وبين الدين أو الديمقراطية. يقول حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي المشار إليه أيضًا: إن حزبنا يعتبر الدين أحد أهم المؤسسات للإنسانية، ويعتبر العلمانية متطلبًا أساسيًا للديمقراطية والعلمانية ضمان لحرية الدين والضمير ويرفض الحزب تفسير مفهوم العلمانية على أنها عدوة للدين لأن هذا التفسير يشوهها..

كان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قد صرح عدة مرات بأن حكومته عازمة على تخفيف القيود المفروضة على حرية ارتداء الحجاب، ونقلت صحيفة «صباح التركية» في منتصف يناير ۲۰۰۸م عنه قوله: سنتخطى هذه المشكلة معًا.. لا حاجة للانتظار للدستور الجديد.. حل هذه المشكلة بسيط للغاية.

سنجلس معًا ونحلها بجملة واحدة وقد تم التعديل الدستوري في إطار ديمقراطي واستنادًا إلى مبدأ المساواة في حقوق المواطنة، وبقي أن يتم تعديل نص المادة «17» من قانون التعليم العالي ليصبح الطريق مفتوحًا لتدخل من تشاء من الطالبات الجامعات التركية بالحجاب... ولكن تظل بعض المؤسسات الأخرى محرومة من هذه المساواة مثل المحاكم والبرلمان وهو ما سيكون موضوعًا للجدل مجددًا عندما يطرح حزب العدالة والتنمية مشروعه لإعادة كتابة الدستور بشكل شامل- حسب وعده الانتخابي، وذلك خلال العام المقبل ٢٠٠٩.

الرابط المختصر :