العنوان تركيا واستغلال الفُرات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
مشاهدات 59
نشر في العدد 947
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
أنقرة – خاص:
ردًا على سؤال للمجتمع حول موقف تركيا من استغلال مياه نهري دجلة والفُرات
أجاب مصدر تركي رفيع ما يلي:
إن نهري دجلة والفُرات، اللذين ينبعان من تركيا ثم يعبران إلى سوريا والعراق
هما نهران أساسیان وبالرغم من عدم وجود أية ضوابط دولية غير أن تركيا قد كررت
رغبتها على مبدأ الاستغلال الأقصى لمياه هذين النهرين.
لقد عملت تركيا مؤخرًا على تنفيذ مشروع يُعرف باسم مشروع جنوب أناضولها
«غاب» والهدف الرئيس من هذا المشروع هو تطوير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية
لمنطقة أناضوليا، ويتألف المشروع من ١٣ مشروعًا صُممت للري وتوليد الطاقة
الكهربائية، وقد بدأت تركيا ببناء سد عام ۱۹۸۳.
مع أخذ العلم بعدم وجود أي قانون دولي محدد حول مجرى المياه العابرة للحدود،
فلقد حرصت تركيا منذ البداية على إبلاغ جيرانها بشأن هذه المشاريع، كما تم دعوة
وفود فنية من الدول المجاورة لزيارة المنطقة التي يجري فيها بناء مشاريع «غاب»
والاطلاع على تفاصيل المشروع الفنية، والمخططات الخاصة بالمشروع...إلخ، ولقد قامت
وجوه فنية من الدول المجاورة بعدة زيارات إلى منطقة المشروع، وكانت هذه الوفود على
اطلاع دائم بجميع تطورات المشروع.
وتشير الإحصاءات إلى أن التدفق «البكر» لنهر الفُرات «تدفق مياه النهر قبل
تنفيذ الإمدادات والسدود حوله» كان في 15 سبتمبر 1989، 50 مترًا
مكعبًا في الثانية، ولولا وجود سدود حول مجاري النهر لكانت هذه الكمية هي مجمل ما
وصل في ذلك الوقت من مياه النهر إلى الدول المستفيدة. ولكن كمية المياه التي تدفقت
من تركيا إلى سوريا وصلت في سبتمبر 1989 إلى 454 مترًا مكعبًا في الثانية بحيث تم
تغطية حاجة سوريا من احتياطي المياه في سدي «كابان» و«كاراكايا» اللذين تم بناؤها
سابقًا، وهكذا تكون تركيا قد وفرت سنة 1989/1990 والتي تعتبر من أشد سنوات القحط
خلال الـ(٦٠) سنة الماضية، ولاعتبارات إنسانية بما يعادل حوالي (۸۲۸) مترًا مكعبًا في الثانية
يوميًا.
لقد وصل سير العمل في مشروع السد الجديد إلى مرحلة بحيث يتوجب إبقاء فتحات
الأنفاق الثلاثة التابعة للسد مخلقة فترة شهر كامل من (13 يناير – 3 فبراير) وذلك من أجل تحويل
المياه إلى السد.
هذا وقد أخذت تركيا الاحتياطات اللازمة من أجل تجنيب جيرانها مواجهة أوضاع
صعبة خلال فترة هذا الشهر. فلقد شرح الجانب التركي بالتفصيل خلال المحادثات التي
عقدها مع وفود من الدول المجاورة الأسباب الفنية التي جعلت تركيا تأخذ هذه الخطوة.
وكذلك شرح الجانب التركي الإجراءات التي ينوي اتخاذها من أجل عدم ترك جيرانه
يواجهون وضعًا صعبًا. وبناء على هذه الإجراءات فسوف توفر تركيا خلال (٥١) يومًا في
الفترة ما بين ۲۳ نوفمبر ۱۹۸۹ و۱۳ يناير ۱۹۹۰، ما مقداره ۳۰۳ بلايين متر مكعب من المياه
إلى نهر الفُرات من سدي كابان وكراكايا. وخلال الفترة ما بين ١٣ يناير إلى ۱۳ فبرابر ۱۹۹۰، سوف تصل كمية المياه
المحولة إلى نهر الفُرات إلى ١٢٠ مترًا مكعبًا في الثانية، وبتحديد أكثر ستؤمن
تركيا خلال فترة الـ81 يومًا ما مقداره 3.611 بلايين متر مكعب من المياه
إلى جيرانها، وبهذا يصل معدل المياه المتوفرة إلى ٥٠٦ أمتار مكعبة في الثانية،
بينما كمية المياه التي وعدت تركيا بتوفيرها خلال مرحلة تعبئة السد بموجب بروتوكول
وقع بين تركيا وسوريا في عام 1987، هي 500 متر مكعب في الثانية.
وبهذا لا يمكن لأحد أن يزعم بأن تركيا لا تحافظ على وعودها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل