العنوان تركيا والعسكر...والاتحاد الأوروبي
الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-2000
مشاهدات 67
نشر في العدد 1429
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 05-ديسمبر-2000
تتعلق أهم التغييرات اللازمة في البنية السياسية الداخلية لتركيا - وهي في طريقها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي - بالدور الذي يقوم به العسكر. فمنذ انقلاب ۲۷ مايو ١٩٦٠م بدأت سلطة العسكر تتزايد سواء من الناحية الدستورية أو الناحية الفعلية، بينما تعرضت السلطة السياسية للضعف.
كيف تنسحب البنية العسكرية المتأصلة والمتعمقة إلى المكان الذي يناسب ديمقراطية أوروبا؟ هذا هو «أحرج» المواضيع في السياسة التركية الداخلية.
«المعيار السياسي» حول الموضوع عبرت عنه وثيقة شراكة المساهمة التركية الأوروبية بقولها: «اجعلوا الدور الدستوري المجلس الأمن القومي على شكل مؤسسة استشارية لدى الحكومة على نحو يتوافق مع ما هو كائن لدى الدول الأوروبية».
فهل يرضى العسكر بوضع «المؤسسة الاستشارية»، الذي تتطلبه الصفة الأوروبية؟
معياران لمجلس الأمن القومي
يوافق العسكر على زيادة عدد الأعضاء المدنيين في مجلس الأمن القومي، لكن يبدو أن هذا لن يكفي فالاتحاد الأوروبي يضع أمام مجلس الأمن القومي معيارين:
الأول: أن يعمل على النحو المعروف لدى الدول الأوروبية لا من الناحية الشكلية بل يجب أن يعمل مثل هيئة استشارية «ويترك أراءه لتقدير الحكومة».
الثاني: أن يكون الأمين العام المجلس الأمن القومي من المدنيين لأن الأمانة العامة التي ترتبط بالتسلسل القيادي العسكري لا يمكن أن تكون «مؤسسة حكومية»، بل تستمر في كونها «مؤسسة عسكرية».
فهل يرضى العسكر بذلك؟ لن يكون ذلك سهلًا وخاصة إذا عرفنا أن الجناح العسكري مصر على عدم إفلات الأمانة العامة للمجلس من يده وهي أهم جهاز في مجلس الأمن القومي ترتبط بها سلسلة ضخمة من الهيئات والخبراء العسكريين والمدنيين تعمل تحت إمرتها مباشرة.
تركيا خارج الاتحاد الأوروبي
إن بقاء تركيا خارج الاتحاد الأوروبي يؤدي إلى مشكلات وخيمة تؤثر على أمنها القومي لا في بحر إيجه فحسب أو في قبرص أو القوقاز لكن تركيا التي تفقد قوة الاندفاع نحو عضوية الاتحاد الأوروبي، ستلاقي صعوبات شديدة في تهدئة التيارات الانفصالية والحيلولة دون تلقيها الدعم من الغرب وأوضح مثال على هذا إسبانيا العضوة في الاتحاد الأوروبي فهي الآن أكثر تماسكًا وقوة منها في عهد فرانكو.
الإبقاء على القوة الحالية لمجلس الأمن القومي بدعوى مكافحة الرجعية يبعد تركيا عن أوروبا وتحت دعوى «مكافحة الرجعية» بسط مجلس الأمن القومي منذ عام ١٩٩٧م سيطرته على الساحة العامة بكاملها وأعلن قادة الجيش على الملا مرارًا أنهم يعملون على الحيلولة دون وقوع «ثورات شعبية في تركيا على غرار ما حدث في إيران»!.
لكن أوروبا التي أدركت جيدًا أن الدور المتزايد لمجلس الأمن القومي وليس «الرجعية أو الأصولية كما أصبحت تسمى في السنين الأخيرة» هو الذي يحول دون اكتساب تركيا الصفة الأوروبية وسجلت هذه الحقيقة في وثائقها اعتبارًا من عام۱۹۹۸م. حتى إن هناك بعض الأبحاث المنشورة: تقول إن «خطر الرجعية» هي حجة مستخدمة للحيلولة دون تحقيق التحولات الديمقراطية، ويقول مسؤولا منظمة الاتحاد الأوروبي فرهويجن، وبرودي إن تركيا «لم تخط خطوات جدية» في طريق الانسجام مع المعايير الأوروبية، فهل يدرك العسكر هذا الواقع جيدًا.