العنوان تساؤلات وإجابات- العدد 587
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
مشاهدات 67
نشر في العدد 587
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
هل يجوز تحويل الذكر إلى أنثى والعكس؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من عمر الفاروق بن أحمد الإمام إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها من الأمانة العامة برقم ٢/١٩٥٤ وتاريخ٢٣ /١١/١٣٩٦ هـ وأجابت عنها فيما يلي:
•نشاهد ونقرأ في بعض الصحف العربية عن عمليات يقوم بها بعض الأطباء في أوروبا يتحول بها الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر، فهل ذلك صحيح؟ ألا يُعد ذلك تدخلًا في شؤون الخالق الذي انفرد بالخلق والتصوير؟ وما رأي الإسلام في ذلك؟
-لا يقدر أحد من المخلوقات أن يحول الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر وليس ذلك من شؤونهم ولا في حدود طاقتهم مهما بلغوا من العلم بالمادة ومعرفة خواصها، إنما ذلك إلى الله وحده، قال تعالى: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (سورة الشورى: ٤٩ ،٥٠) فأخبر سبحانه في صدر الآية بأنه وحده هو الذي يملك ذلك ويختص به، وختم الآية ببيان أصل ذلك الاختصاص وهو كمال علمه وقدرته، ولكن قد يشتبه أمر المولود فلا يدري أذكر هو أم أنثى وقد يظهر في بادئ الأمر أنثى وهو في الحقيقة ذكر أو بالعكس، ويزول الإشكال في الغالب وتبدو الحقيقة واضحة عند البلوغ، فيعمل له الأطباء عملية جراحية تتناسب مع واقعه من ذكورة أو أنوثة، وقد لا يحتاج إلى شق ولا جراحة فيما يقوم به الأطباء في مثل هذه الأحوال، إنما هو كشف عن واقع حال المولود بما يجرونه من عمليات جراحية لا تحويل الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وبهذا يعرف أنهم لم يتدخلوا فيما هو من شأن الله إنما كشفوا للناس عما هو من خلق الله.
•ما تفسير هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (سورة آل عمران: ٦).
بعد أن وصف سبحانه نفسه بأنه لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت، وأنه القيوم بشؤون عباده، فلا وجود لهم ولا استقامة لأحوالهم إلا به مع غناه، وأنه العليم بكل شيء لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، أقام الدليل على ذلك بأنه وحده الذي يخلق الناس في أرحام أمهاتهم كيف يشاء على صور شتى وأحوال مختلفة من ذكر وأنثى وحسن وقبيح وشقي وسعيد، لا إله إلا هو إله العزة وكمال القوة والغلبة وله الحكمة البالغة في كل ما شرعه وخلقه وقضی به وقدره، ومن ذلك خلقه لعيسى وتقديره سبحانه أن تحمل به أمه بلا أب وأن يكون آية للناس على كمال علم الله وقدرته وبالغ حكمته، كما خلق آدم من تراب وقال له كن فكان كما أراد الله، فلا حق لهما من العبادة بل هي حق لرب العالمين وحده لا شريك له، لا إله إلا هو القوي الذي لا يغلب ولا يعجزه شيء، الحكيم في تدبيره وفي خلقه وتشريعه، وفيها الرد على النصارى القائلين بأن عيسى عليه الصلاة والسلام هو ابن الله لأن الله هو الذي صوره في رحم أمه مريم، فكيف يكون ابنًا له أو إلهًا معه تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا!
•هل يجوز أن يخرج المسلم زكاة من ماله لبناء مدرسة أو مسجد أو مؤسسة خيرية؟
-سبق أن عرضت هذه المسألة على مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة السعودية، وبعد دراسة الموضوع ومناقشة أدلة جمهور العلماء على أن المراد «بسبيل الله» في آية مصارف الزكاة الثمانية هم الغزاة وما يلزم لهم، وأدلة من توسع في المراد بسبيل الله في الآية فأدخل فيه بناء المساجد والقناطر وتعليم العلم وتعلمه وبث الدعاة والمرشدين ونحو ذلك من وجوه البر، رأى أكثرية أعضاء المجلس الأخذ بقول جمهور العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء بأن المراد بقوله تعالى «في سبيل الله» في آية مصارف الزكاة، الغزاة المتطوعون بغزوهم وما يلزم لهم من استعداد، وإذا لم يوجد وأصرفت الزكاة كلها للأصناف الأخرى المذكورة في الآية ولا يجوز صرفها في شيء من المرافق العامة إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الفقراء والمساكين، وبقية الأصناف المنصوص عليهم في الآية ا هـ. مضمون القرار.
•ما حكم الإسلام في المسلم الذي يشرب الخمر ولا يقبل النصح، ويعلل ذلك بقوله: «إنه هو الوحيد الذي سيحاسبه الله ولا يسمح لأحد أن يتدخل في شؤونه» فهل يجوز للمسلمين أن يتعاملوا معه أم لا؟
-يجب على من عرف الحق من المسلمين أن يبلغه قدر طاقته، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب استطاعته، فإن قبلت نصيحته فالحمد لله وإلا رفع أمر من ارتكب المنكر أو فرط في الواجبات إلى ولي الأمر العام أو الخاص ليأخذ على يد المسيء حتى يرتدع ولا ينتشر الشر، ودعوى من يشرب الخمر ويصر على ذلك أنه لا يحاسَب على شربها غيره ليست بصحيحة إذا كان يشربها علنًا، فإن من يراه يشربها مكلف بالإنكار عليه حسب استطاعته، فإن لم يقم بالواجب عليه نحو من يرتكب المنكر عوقب على تفريطه في واجب البلاغ والإنكار، فليس شرب إنسان الخمر علنًا مما يختص جرمه بالشارب بل يعود ضرره على المجتمع في الدنيا، وخطره يوم القيامة على الشارب والمفرط في الإنكار عليه وفي الأخذ على يده.
وعلى من صرف من المسلمين حال المجرم أن يهجره في المعاملات وألا يخالطه إلا بقدر ما ينصح له وما يضطر إليه فيه، وليجتهد ما استطاع في إبلاغ ذلك إلى ولاة الأمور ليقيموا عليه الحد، وردعًا له ولغيره وقطعًا لدابر الشر والفساد وتطهير المجتمع من ذلك الوباء.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عبد الله بن قعود، عضو.
عبد الله بن غديان، عضو.
عبد الرزاق عفيفي، نائب رئيس اللجنة.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس.
أحسِن إلى والديك ولا تتمنَّ الموت
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم من أحمد عبد الملك مصلح إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها من الأمانة العامة برقم ۲/۷۷۳ وتاريخ ۹۸/۲/۲۸ هـ وأجابت عنه فيما يلي:
س ١ مضمونه: أن السائل يعيش مع والديه في منزل واحد لكنه دائم الخصومة مع أمه والقطيعة لوالده، وسبب ذلك أن أمه تفضل أخاه الصغير فتصفه بأقبح الأوصاف وتشتمه بأقذع الشتائم ولأتفه الأسباب فصارت عنده عقد نفسية، وتتسامح مع أخيه ولو أساء أشد إساءة فصار مدللًا خاليًا من العقد النفسية، وكذلك والده يسيء إليه كثيرًا، مثلًا لا يرد عليه السلام إلا نادرًا ويضربه أحيانًا أمام الناس لأدنى سبب ولا يضرب أخاه الصغير ولو اشتدت إساءته، فهل يطالَب من أساء إليه والداه بما يطالب به سائر الأبناء من البر والصلة؟ وهل يأثم بإثارة الخصومات مع أنه يجتهد في إبعاد الخصومات وكثيرًا ما يندم بعد وقوعها ويتصدق عنهما دون شعور منهما؟ فهل يثابان بذلك ويثاب هو أيضًا؟ وهل يخفف ذلك من ذنوبه مع أن هذه الصدقة قليلة جدًّا.
ج ١: قد يكون الوالدان معذورين فيما حصل منهما، وقد يكون لديهما اعتبارات في التشديد على واحد من أولادهما دون الآخر ككونه أكبر سنًّا وأرشد من غيره فالغلط منه أشد، وكتأديبه ليستقيم فيكون قدوة لإخوانه الصغار، وعلى تقدير إساءتهما لا يجوز للولد أن يقابل سيئتهما بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة عملًا بقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ (سورة المؤمنون: ٩٦). والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (سورة الإسراء: ٢٣)، وقوله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة لقمان: ١٥). فأمر الولد أن يصاحب والديه بالمعروف ولو جاهداه على أن يشرك بالله غيره والشرك أكبر الكبائر، وأمره أن يلزم سبيل الله المستقيم، وأخبر أن جزاء الجميع عنده تعالى يوم القيامة. وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ببر الوالدين وحذر من عقوقهما وبيَّن أن العقوق من أكبر الكبائر.
هذا وتشكو على الندم على ما فعلت من إثارة الخصومات والقطيعة وعلى الصدقة عنهما، ولو أعلنت ذلك لهما كان أرجى إلى الوئام وحنانهما عليك، ويرجى لك ولهم الأجر ومغفرة الذنوب بما قربت من الصدقة عنهما وإن قلَّت فإن الله يضاعف الحسنات، وأما الوالدان فالواجب عليهما تحري العدل بين أولادهما لقوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».
س ۲: بما أن حياة الابن مؤلمة في هذا الجو الخانق، فهل يجوز له أن يدعو بهذا الدعاء القائل: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وأمتني إن كان الممات خيرًا لي» لأن نظرته إلى الدنيا قاتمة فيتمنى أن يموت فيرتاح منها.
ج ۲: لا يجوز لك أن تتمنى الموت من ضر أصابك لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، بل عليك أن تصبر وتحتسب على الله أن يفرج الكرب ويصلح ذات بينكم و يؤلف بين القلوب فتحمد الحياة وتعمل الأعمال الصالحات، فإن كنت داعيًا فلا تدع على نفسك بالموت لما في ذلك من السخط على قضاء الله، بل ادع بالدعاء الذي أرشد إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة/ عبد الرزاق عفيفي
عضو/ عبد الله بن غديان
عضو/ عبد الله بن قعود
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل