العنوان تساؤلات وإجابات- العدد 565
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-أبريل-1982
مشاهدات 104
نشر في العدد 565
نشر في الصفحة 42
الجمعة 16-أبريل-1982
هل كفر سيد قطب المجتمعات والأفراد
يتردد منذ فترة طويلة لغط شديد حول آراء الأستاذ الكبير سيد قطب وحول مؤلفاته... وأبرز ما يدور حوله اللغط هو رأي الأستاذ سيد في مجتمعات اليوم وفي الأفراد، ويؤكد البعض أن سيد رحمه الله كفّر المجتمعات وكفّر الأفراد الذين لا يلتزمون بالإسلام... ورغم أنني اطلعت على كتب كثيرة لسيد وخاصة «الظلال» إلا أنني لم أر نصًّا صريحًا حول تكفير المجتمعات والأفراد... وإن كنت أؤكد أن كثيرًا من المعاني التي كتبها سيد قد يستنتج منها هذا.. لذا أطرح عليكم السؤال.. هل سيد يكفرالمجتمعات والأفراد؟
لم تحوِ كتب الشهيد سيد نصًّا واحدًا يصرح فيه بتكفير المجتمعات أو الأفراد.. ولم يتفق الإخوان على أن سيد كان يصرح في لقاءاته وجلساته وأحاديثه بتكفير المجتمعات.. ولكن كثيرًا من كتاباته قد يستنتج منها تكفير المجتمعات والأفراد... وتلك الاستنتاجات أمر طبيعي لتفاوت الأفهام أحيانًا والتعمق المؤلف في معنى معين للتأكيد على فكرة ما.. وسيد كان يريد التأكيد على أهمية العمل بلا إله إلا الله ومقتضيات الشهادة.. وكان مهتمًا بتوضيح أحد مقتضياتها الخفية والتي تورطت بمخالفتها المجتمعات المعاصرة وجهلها الأفراد.. وهي «الحاكمية»..
وشدد سيد على مخالفة هذا المقتضى وبيّن خطورة التحاكم لغير الله على كلمةالشهادة وصراحة الشرك في الرضى بتشريعات البشر الوضعية.. ووصل به التشديد درجة قارب معها اتهام المجتمعات والأفراد ولا أدل على ذلك ما كتبه في الظلال عندما توقف عند قوله تعالى ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ من سورة الأنعام.. وتعمق سيد في هذا المعنى وتشديده على خطورة التحاكم لغير الله لم تؤد به إلى تكفير المجتمعات والأفراد، رغم حماسته لهذه الفكرة.. ذلك لأنه يعلم حدود فكرته ورأيه.. ولكن بعض تلامذته وممن تلقوا الدعوة على يديه تجاوزوا فكرته ورأيه ووصلوا إلى المحظور.. وقالوا بتكفير المجتمعات والأفراد..
والحقيقة أن سيد يشترك مع المودودي ومحمد بن عبد الوهاب في كثير من الافكار التي تدور حول لا إله إلا الله وبالذات فيما يخص حقيقة الربوبية وحقيقة الألوهية.. ولقد توسع الثلاثة في تلك الأفكار.. ولقد جاءت بعض كتب محمد بن عبد الوهاب تشدد على خطورة مخالفة مقتضيات لا إله إلا الله حتى كاد أن يكفر فيها المجتمعات والأفراد.. ولكنه كان يعرف فكرته ورأيه ولم يتجاوز حدودهما ولا أدل على ذلك ما كتبه الإمام في مقدمة كتابه مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.. ورغم أن محمد بن عبد الوهاب لم يكفر المجتمعات إلا أن خصومه اتهموه بالتكفير وقد كتب إلى إسماعيل الجراعي ينفي له هذا الافتراء حيث قال «وأما القول إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول سبحانك هذا بهتان عظيم» (الدرر السنية الجزء الأول ص 65).
كما جاءت بعض كتب المودودي تشدد على خطورة مخالفة مقتضيات لا إله إلا الله ولا أدل على ذلك كتابه القيم «المصطلحات الأربعة في القرآن» وفصل «شهادة لا إله إلا الله تكفي للنجاة» في كتابه مفاهيم إسلامية... ومع ذلك ظل المودودي يتعامل مع هذه المجتمعات كمجتمعات إسلامية وأفراد مسلمين.. بل شاء الله أن يعايش تلك المشكلة الفكرية وينفيها عن نفسه وعن فكره.. بل ويرفضها...
أما سيد.. فظروفه التي عاشها... من سجن إلى سجن.. ومن اضطهاد إلى اضطهاد.. لم تمكنه من توضيح انعكاسات فكره ومؤلفاته على الحركة الإسلامية.. ولم تساعده على نفي ما يُفهم من مؤلفاته وما يتطرف فيها.. وإذا كان مجموعة من تلامذته تؤكد أن سيد كان يكفر المجتمعات والأفراد فإن القطاع الأكبر من زملائه وإخوانه وتلامذته يصرون على نفي هذا الرأي عنه.. فقد كتب الأستاذ محمد قطب رسالة إلى الشهيد كمال السنانيري في مطلع عام 1974م ينفي هذا الرأي عن أخيه الشهيد سيد ويؤكد على أن سيد لم يقصد من كل ما كتب تكفير الناس.. ونشرت مجلة المجتمع هذه الرسالة في حينها.. كما نفت السيدة المجاهدة زينب الغزالي في مقابلتها في هذا العدد- عن سيد هذا الرأي..
كما أن سيد نفسه نفى هذا الرأي عن نفسه أثناء التحقيق فقد سأله المحقق.
س- قرر قادة أعضاء التنظيم أنك أفهمتهم أنهم هم الأمة المؤمنة وسط مجتمع جاهلي وأنه لا تربطهم لا بالدولة ولا بالمجتمع ولا بنظام الحكم القائم فيه أي رباط، وأنهم كأمة مسلمة عليهم أن يعتبروا أنفسهم في حالة حرب مع الدولة والمجتمع الذي يعيشون فيه، وكنت تُسمي لهم البلاد بأنها دار حرب طبقًا للاصطلاح الإسلامي، وتبين على ذلك أن أي عمليات قتل وتخريب لا ضير منها إلا عقاب عليها بل بالعكس فيها مثوبة.
ج- في هذا الفهم أخطاء كثيرة -فهم أولًا مجرد نواة تربّى وتُكوّن لتكون في مستوى الطليعة المؤمنة- وهذا ما كان مفهومًا بيني وبينهم بوضوح. وثانيًا أن الكلام عن علاقة الأمة المؤمنة بدار الحرب ودار الإسلام كان الحديث فيها كأحكام نظرية لبيان الأحكام في ذاتها لا لأنها منطبقة على أحد في الوقت الحاضر؛ لأنه سبق تقرر أن وجود الأمة المسلمة أمر من أمور المستقبل التي يقع النشاط وتقع الحركة لتحقيقها، وهذه هي المفهومات التي كنت أريد أن يفهموها- ولكن مع الأسف فهموا خطأ عني كما أرى الآن.
س- وكيف يكونون قد أخطأوا الفهم- خاصة وقد قرر أحدهم وهو على عشماوي أنه عند الحديث معك عن القتل ناقشك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن: «من قال لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم» -فقلت إن الحديث لا بد أن يؤخذ من نصوصه الأخرى في نفس الموضوع ومع الظروف والملابسات التي قيل فيها، وأن ليس معنى ذلك أن كل من قال لا إله إلا الله حرم قتله، وفي هذا دلالة صريحة على أنك كنت تحرضهم على ارتكاب جرائم القتل والاغتيال، وقد أجزت لهم قتل المسلم كما استنتجت لهم أقوال المسلمين الذين لا يفهمون معنى عبارة لا إله إلا الله بالمعنى الذي تفهمها أنت.
ج- أنا لا أتذكر هذه المناقشة- وإذا كانت حصلت فلا بد أنها كانت في معرض الدفاع عن النفس، وفي هذه الحالة يكون المعتدي هو الذي عليه الوزر لا من يرد.
ويتبين من محاضر التحقيق أن سيد لم يصرح قط بتكفير المجتمعات والأفراد وأن تلامذته الذين خرجوا بهذه الفكرة «فهموا عني خطأ كما أرى الآن».
وفي النهاية فإن كتابات سيد وما ورد فيها هي الفيصل في الموضوع.. وطالما لم ينص على هذا الرأي؛ فمن الظلم أن نحمل الشهيد رأيًّا لم يقله خاصة إذا كان يسيء إليه... والله أعلم..
الشيخ عمر يرد على أسئلة القراء
هذه بعض الأسئلة الفقهية وردتنا من رسائل قراء «المجتمع» فأجاب عليها فضيلة الشيخ د. عمر الأشقر حفظه الله وفقهه في الدين.
الرسالة الأولى: من الأخ / محمد عبد الله الخليري - صنعاء يسأل:
هل يجوز للمسلم إذا رأى المنكر أن يرده بيده ولو كان في ذلك خطر على حياته؟ وأيهما أولى بإنكاره المنكر المتفشي في المجتمع أم خطر الإلحاد من الخارج؟
الإجابة: ليس واجبًا على المسلم أن ينكر منكرًا إن كان لا يستطيع أن يتحمل النتائج المترتبة عليه، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، والأفضل أن يأخذ بالعزيمة ما لم يؤد إنكاره إلى منكر أكبر منه وأضر على المسلمين... وكلنا يعرف قوله صلى الله عليه وسلم «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام ظالم فأمره ونهاه فقتله».
وأما بالنسبة لأيهما أولى بالإنكار فكلاهما باطل يجب مواجهته، أما التفاضل بينهما فيعتمد على نوع المنكر ومدى تأثيره على المجتمع.
الرسالة الثانية: من الأخت/ نادية عبد الهادي - الكويت تسأل:
لقد بعنا منزلنا ووضعت أمي أموالنا في البنك التجاري وقالوا لها: نتاجر بالأموال مع أموال غيرك وعندما نربح نعطيك كل سنة فائدة 600 دينار... فهل يعتبر هذا الربح ربا أم حلالا؟
الإجابة: هذا النوع من باب الربا الصريح؛ وذلك لأن الربح فيه محدد والتجارة المشروعة هي التي تخضع للربح والخسارة.
الرسالة الثالثة: من الأخ/ حيدر علي القضاة - يوغسلافيا يسأل: ما حكم الإسلام في قراءة القرآن على الموتى وعلى قبورهم؟ وهل ورد في ذلك أثر شرعي؟
الإجابة: لا يجوز قراءة القرآن على الموتى وعلى قبورهم ولا التثويب للميت؛ لأنه لم يرد إلينا من هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم ولا فعل الصحابة الكرام وهذا قول الإمام الشافعي، وقد احتج المانعون بقوله تعالى ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39).
الرسالة الرابعة: من الأخ/ أبو سالم الرصيفة - الأردن - يقول:
وردتني رسالة تقول فيها: يجوز للرجل أن يتزوج ابنته في حالة أنه إذا زنا بامرأة والعياذ بالله وجاءته منها ببنت وكبرت يتزوجها بحجة أنها ليست ابنته شرعًا... فما تعليقكم لهذا القول وفقكم الله؟
الإجابة: هذا حرام، ولا يتصور أن يجيز مثل هذا أحد من العلماء.
الرسالة الخامسة: تسأل الأخت أم رقية - الكويت
أولًا: هل على الأسهم إذا دار عليها الحول زكاة وما مقدارها؟
ثانيًا: هل هناك مدة محددة تطهر عندها المرأة النفساء؟ أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة: أولًا: نعم على الأسهم «الأوراق المالية» زكاة، وتعتبر من عروض التجارة وتقدر زكاتها بسعر السهم السوقي.
ثانيًا: ليست هناك مدة محددة تطهر عندها المرأة النفساء، ولكن أرجح الأقوال إن أقصى مدة تطهر بها هي أربعون يومًا، فإذا لم ينقطع عندها دم النفاس بعد الأربعين تغتسل وتصلي ويحل لزوجها معاشرتها، فإذا طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلّت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل