; تسارع الخطو.. والخوف من البديل!! | مجلة المجتمع

العنوان تسارع الخطو.. والخوف من البديل!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 58

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

تتسارع الخُطى في أي اتجاه كلما كان الإسلام هو البديل، وتلهث الأفكار في أي أفق، وتوجل القلوب في كل صدر، وتركض الساسة في أي مكان كلما أشيع أن المسلمين قادمون وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: «نصرت بالرعب مسيرة شهر». ويجتمع الكيد، ويتحد الباطل ويتآلف المنكر، وتتعانق وتتكاتف الخيانات كلما أحست أن كتيبة الإيمان تتحرك وعزائم الربانيين تتنادى وصدق الله: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سبإ: 49).

 نحن نعرف ذلك ونعيه ونقرؤه في صفحات التاريخ، نعرف كيف جمع الكيد قديمًا بين الوثنيين واليهود والنصارى في مواجهة الرسالة بقيادة رسول الله  ﷺ حتى قال القرآن معجبًا من ذلك: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: 71)، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ (النساء: 510)، كما نراه في العصر الحديث بين اليهود والأوروبيين وخونة المسلمين والعروبة الذين يتآمرون على الإسلام وعلى دولته وعلى إخماد كل حركة إسلامية.

يظهر ذلك في الاتفاق الذي وقعه كمال أتاتورك وتعهد فيه للأبالسة والضلال بضرب الخلافة ونبذ التعاليم الإسلامية وسحق رجالها، فلما ابتدأت مفاوضات مؤتمر لوزان لعقد الصلح بين المتحاربين مع تركيا، اشترطت إنجلترا على تركيا شروطًا وأعلنت أنها لن تنسحب من أراضيها إلا بعد تنفيذ الشروط التالية:

1-     إلغاء الخلافة وطرد الخليفة من تركيا ومصادرة أمواله.

2-     أن تتعهد تركيا بإخماد كل حركة يقوم بها الإسلاميون أنصار الخلافة.

3-      أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام وعاداته وتقاليده وتعتنق وتشجع العادات الغربية

4-     أن تختار لها دستورًا مدنيًا بدلًا من دستورها الإسلامي المستمد من القرآن والسنة.

فنفذ كمال أتاتورك الشروط السابقة، فانسحبت الدول المحتلة من تركيا، ولما وقف كروزون وزير خارجية إنجلترا في مجلس العموم البريطاني يستعرض ما جرى في تركيا، احتج بعض النواب الإنجليز بعنف على كروزون واستغربوا كيف اعترفت إنجلترا باستقلال تركيا التي يمكن أن تجمع حولها الدول الإسلامية مرة أخرى وتهجم على الغرب، فأجاب كروزون: «لقد قضينا على تركيا التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم، لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة». فصفق النواب الإنجليز كلهم وسكنت المعارضة، فما قامت لتركيا التي دوخت يومًا أوروبا وقاربت على احتلالها قائمة بعد ذلك حتى اليوم.

وفي هذه الأيام، يراد ملاعبة العرب والمسلمين بانسحاب وهمى من ٢% من فلسطين مقابل ضياع هويتهم واستسلامهم ومحاربتهم لكل ما هو إسلامي أو وطني حر يأبى الضيم ومقابل استباحة البلاد الإسلامية واستملاك مقدراتها، وعدواتها لعقيدتها ورسالتها ودينها، ومحاربة الفاعلين النابهين فيها، وأعجب إذ أقرأ في ملاحق الاتفاق الفلسطيني دواهي لا يتصورها عقل، بل هي تنحدر إلى درك الخيانة، إذ تقرر تلك الملاحق فتقول:

1- تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية بتسليم قوائم بأسماء الجماعات الإسلامية الفلسطينية وغيرها من المعارضين لاتفاق السلام بين إسرائيل والمنظمة بعد ثلاثة شهور من بدء تنفيذ الاتفاق ومراقبة نشاطها والتبليغ عنه.

2- تتعهد منظمة التحرير أو الحكومة الانتقالية الفلسطينية بحل المجموعات التنظيمية الإرهابية الأصولية وغيرها في منطقة الحكم الذاتي مع تسليم أسلحتها وإعطاء معلومات عن أماكن تخزينها.

3- يتفق الفلسطينيون والإسرائيليون على توجيه إعلامهم المشترك لمحاربة الأصوليين الإسلاميين والإرهابيين في إسرائيل والدول العربية الأخرى، وكذلك محاربة المعادين لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية العربية.

جاء هذا في تسارع عجيب وأصبحت منظمة التحرير العدو اللدود لإسرائيل الحبيب المفضل وأصبحت إسرائيل الشيطان الأكبر بالنسبة لمنظمة التحرير الصديق والأخ وما هذا بسر، إذ قيل لمنظمة التحرير المترهلة: إن البديل المرتقب هو حماس الإسلامية المؤهلة للقيادة، وقيل لإسرائيل المتغطرسة، إن البديل عن المنظمة هو حماس المؤهلة للكفاح والجهاد، وهم يعلمون جيدًا طعم ولون الكفاح الإسلامي، فكان هذا التحالف العجيب على ضرب الإسلام ورجاله من قبل الأعداء، وكان التهالك المريب على قبول أي شيء من قبل المنظمة لأن المسلمين قادمون.

وتعجب إذ ترى بعض القوى الوطنية والفكرية في العالم الإسلامي والعربي تسير على هذا الطريق وتنطلق من هذا المنطلق المتهافت فقد رضيت ورحبت تلك القوى بإجهاض الديمقراطية وقبول حكم العسكر، وما ذلك إلا لأن الإسلام هو البديل إذا استفتيت الشعوب وصار فيها حكم صالح وحرية وديمقراطية، فلتكن إذن الديكتاتورية القاتلة، وليحيا الديكتاتور الظالم، وليكن بعد ذلك الخراب والطوفان، لأن الإسلام هو البديل، وهل يتأخر البديل رغم كل ذلك لا أظن، لأن الله عز وجل قال:  ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾  (يوسف ٢١).

الرابط المختصر :