; الافتتاحية .. متى تُرفع هذه المظالم الواقعة على الشعوب المسلمة؟! | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. متى تُرفع هذه المظالم الواقعة على الشعوب المسلمة؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1243

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 25-مارس-1997

شهدت كثير من الدول العربية والإسلامية في أعقاب الحرب العالمية الثانية سلسلة من الانقلابات العسكرية بدأت في عام 1949 بانقلاب حسني الزعيم في سوريا، ثم تلته انقلابات أخرى طالت مصر، والسودان، والجزائر، وليبيا، واليمن، وموريتانيا، وإندونيسيا، وتركيا، وغيرها من الدول الأخرى وقد جاءت هذه الانقلابات بطبقة جديدة من الحكام تمثلت في حكم العسكر الذين ما زالوا يتداولون السلطة في كثير من الأقطار.

 وقد أثبتت تجربة الانقلابات العسكرية خلال ما يقرب من 50 عامًا منذ البداية أن الأيدي الخارجية لعبت دورًا حيويًّا في دعمها وتغذيتها ورعايتها، وكشف اللاعبون في أجهزة الاستخبارات الغربية كثيرًا من هذه الانقلابات التي كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى بث مبادئ وأفكار ودعوات بعيدة كل البعد عن هوية الأمة المسلمة وعقيدتها عن طريق إيجاد حكومات عسكرية تأتمر بأمر قيادات الغرب وتسير على مناهجه، وقد نجحت الدول الغربية الداعية لهذه الانقلابات في تحويل معظم دول العالم الإسلامي من الاستعمار الغربي العسكري المباشر إلى الاستعمار غير المباشر الذي يعتبر الأخطر لسيطرته على المقدرات الاقتصادية للدول العربية والإسلامية، وضمان تبعيتها السياسية للغرب، وتغريب ثقافتها وتشويه حضارتها وإلغاء هويتها الإسلامية العربية، ودفعها إلى الأفكار الأرضية والموروثات الفكرية الهدامة، فأغرق العسكر معظم الدول التي يحكمونها في الفساد، وحكموها بالحديد والنار وغيبوا خيرة أبنائها في السجون، أو دفعوهم للفرار بدينهم مهاجرين إلى أطراف الدنيا، وأغرقوا شعوبهم في أوهام البعثية والاشتراكية والقومية وغيرها من المذاهب الهدامة الأخرى التي أفسدت على الناس دينهم وحياتهم.

 وكان الفساد المالي والسياسي من أخطر أنواع الفساد التي ظهرت على أيدي العسكر، وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت إحدى الدول العربية الكبرى قبل قيام انقلاب العسكر فيها واحدة من أغنى دول المنطقة، وكانت عملتها من أعلى العملات في العالم من حيث قيمتها النقدية، لكن الحال انقلب بعد مجيء العسكر ففتحت السجون للشرفاء، ولفقت التهم الباطلة، وتولى العسكر الكثير وأعوانهم الكثير من الأمور، فعم الفساد، وكثر النهب والسلب والذي لم يقف عند حد الخراب بل تم إغراق هذه الدولة في الديون حتى وصلت دين العام المحلي والخارجي حوالي 70 مليار دولار تبلغ قيمة فوائدها السنوية 7 مليار دولار تمثل ماء يقرب من 30% من الناتج المحلي العام لهذه الدولة ومع هذا الواقع المرير أدى الفساد إلى ظهور طبقه من المليونيرات، حتى نشرت صحيفه العالم اليوم المتخصصة في الشؤون الاقتصادية في 27/1/1997 م أن عند الذين يملكون أكثر من 5 ملايين دولار في هذه الدولة يقدر بحوالي 73 ألفًا.

 أما العراق الذي يتداول العسكر زمام السلطة فيه منذ ما يقرب من 40 عامًا فقد وصل الأمر به على يد الطاغية صدام حسين إلى وضع لا يوصف، وصار الناس لا يجدون قوتهم، فيما أكدت مجله تايم في تقرير نشرته في مارس 1993 أن طاغية العراق الذي ملأ جوانب السلطة بعشيرته وأقاربه يملك أموالًا، ويدير مشروعات خاصة بأسماء أقاربه في أماكن مختلفة من العالم تقدر قيمتها بحوالي 30 مليار دولار، فيما لا يزال يتاجر بدماء شعبه وقوته.

وزعيم عربي آخر تعتبر بلده واحدة من أغنى دول العالم بالنفط بدد ثروات شعبه على الثوار في نيكاراجوا وأمريكا الجنوبية وغيرهما من مناطق العالم الأخرى وأخذ يعيث في الأرض فسادًا، وينهب الأموال ويقتل الأبرياء.

 أما الجزائر فقد وصلت ديونها على يد العسكر خلال ما يقرب من 35 عامًا أكثر من 60 مليار دولار، نصفها اختلاسات وسرقات محددة قام بها العسكر، ثم أغرقوا البلاد بعد ذلك في مستنقع دموي لا ندري متى نخرج منه.

وهناك دول أخرى ظهرت بها فضائح كثيرة، منها الفضيحة التي فجرت في فرنسا في عام 1992 بعد توقيف شقيق أحد هؤلاء الزعماء ومحاكمته بتهمه قياده عصابة عالمية للاتجار في المخدرات وترويجها.

 ومنها اكتشاف ثروة خيالية في البنوك البريطانية لابن أحد الزعماء تقدر بحوالي 26 مليار جنية إسترليني، وزعيم آخر أطلق العنان لولده للسيطرة على أموال الناس ومؤسساتهم التجارية والإفساد في الأرض دون رادع أو حسيب.

 لقد حول العسكر الدول التي حكموها إلى ثكنات عسكرية وأشاعوا الفساد وأضلوا العباد، ونشروا الظلم، واستولوا على مقدرات الشعوب المسلمة، وأخضعوا دولهم للنفوذ والتبعية الاقتصادية والسياسية الغربية، لكننا هنا لا نستطيع أن نعفي الشعوب مما يحدث، فالشعوب الخانعة الخاضعة تتحمل قسطًا وافرًا من هذه المسئولية لأنها تتجرع المرارة مما يزيد على خمسين عامًا، ومازالت كثير منها يصفق للطغاة، أما إذا انتفضت هذه الشعوب وتحملت مسؤولياتها وأدت رسالتها: 

فلابد لليل أن ينجلي    ولابد للقيد أن ينكسر

ونتيجة هذه الظلم والتعسف حصلت تلك الفجوة المخطط لها بين الشعوب والظلمة من الحكام، حيث تمكنت إسرائيل من احتلال فلسطين والسعي والهيمنة على معظم دول العالم العربي ومقدراته بدعم غربي متواصل.

فهل يستفيق أولئك الزعماء المفروضون على شعوبهم ويعيدون الحريات إلى بلادهم ويردون الأموال السليبة، ويرحلون تاركين للشعوب خياراتها الحرة؟ وهل تتحرك الشعوب هي الأخرى لتسترد حقوقها السليبة ومقدراتها الضائعة؟ وهل يصحو العالم الإسلامي من غفوته ويقوم من رقدته ليعيد البشرية إلى رشدها، ويثوب الناس إلى ربهم ليمكن لهم في الأرض ويكونوا ممن وصفهم ربهم:

﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (الحج:41)  ﴿وْخَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (الإسراء:51) ﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

(يوسف:21)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل