العنوان تسارع الدور الأمريكي في السودان ... لماذا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2002
مشاهدات 64
نشر في العدد 1509
نشر في الصفحة 26
السبت 13-يوليو-2002
بشر الرئيس السوداني عمر البشير في خطابه بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الإنقاذ الوطني- في 30 يونيو الماضي- الشعب السوداني بقرب اكتمال حلقات السلام، وأوضح أن الاستقرار بات وشيكًا بتكامل جهود دول الجوار الإفريقي والدوائر الدولية. ودعا البشير الحركة الشعبية التجاوز حاجز الشك والعمل من أجل السودان الموحد.
وقال د. غازي صلاح الدين مستشار شؤون الرئاسة والمفاوض للحركة الشعبية في نيروبي إن هناك إرادة دولية وإقليمية حريصة على تحقيق السلام في السودان نتيجة للقناعة التي أصبحت سائدة بأن العائد من السلام أكبر مما تعود به الحرب بمختلف أشكالها.
كما اعتبر مهدي إبراهيم وزير الإعلام أن بشريات السلام قد لاحت وكذلك النهضة الاقتصادية وأن السودان بدأ في استعادة دوره السابق وموقعه المؤثر في العالمين العربي والإفريقي؛ فما مبررات ذلك التفاؤل؟
كان والتر كنتشاينر مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية قد التقى في زيارته للخرطوم الرئيس البشير ود/ مصطفى عثمان وزير الخارجية ود. غازي صلاح الدين مستشار شؤون السلام، حيث بحث معهم العلاقات الثنائية، وقضية السلام والعون الإنساني، بجانب الجهود الأمريكية من أجل الاتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية في المفاوضات الجارية حاليًّا في نيروبي
وأعرب كنتشاينر عن اهتمام الولايات المتحدة بالمباحثات الجارية في نيروبي- بين الحكومة والحركة- وقال إنها تريد أن تراها مكللة بالنجاح، مشيرًا إلى أن الأسابيع القادمة ستكون مهمة جدًّا في مسيرة السلام في السودان.
وقالت مصادر في العاصمة الكينية نيروبي إن المسؤول الأمريكي التقى جون قرنق زعيم الحركة الشعبية، ونقل له رسالة من الإدارة الأمريكية تطالبه فيها بضرورة تبني خطوات عملية جادة عبر محادثات الإيجاد- لتسريع عملية السلام لأنها ستحقق الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وكان كولن باول وزیر الخارجية الأمريكي قد صرح القناة «فوكس» الأمريكية بأن واشنطن حاضرة في محادثات نيروبي وتأمل في تسريع الجهود الرامية لإيقاف الحرب في الجنوب السوداني، مؤكدًا أن واشنطن تدفع بقوة لإنهاء الحرب عبر المفاوضات.
ويرى المراقب بوضوح الأثر الظاهر للولايات المتحدة في استمرار أو إيقاف الحرب بدعمها المادي والعسكري للحركة الشعبية مما عطل كثيرًا من مشاريع التنمية والتعمير في السودان.
ويمكن تلمس حدوث تغيير في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه السودان، وهناك أسباب واضحة له منها
أولًا: سماح السودان لفريق أمني أمريكي بالقدوم للسودان والتأكد من عدم صحة الاتهامات بالإرهاب الموجهة له.
والسبب الثاني: العامل الاقتصادي، فالسودان أصبح من الدول المنتجة والمصدرة للنفط وقد دلت المسوح الجيولوجية على توافره بكثرة في باطن الأرض، لكن الشركات الأمريكية محرومة من الاستفادة منه بسبب الموقف السياسي، فيما استفادت جراء ذلك شركات أسيوية وأوروبية وكندية.
السبب الثالث: استراتيجي دولي فالوضع الدولي الآن يختلف عنه قبل سنوات، فقد نشأت- كما قال د. غازي- . إرادة دولية من دول كالولايات المتحدة وبريطانيا ترى أن تحقيق السلام في السودان مكسب لتخطيطاتهـا الدولية».
ولن يكون في صالح الدول الغربية أو دول القرن الإفريقي أن ينقسم السودان إلى دولتين أو أكثر، لأن هذا سيحفز قوميات أخرى في المنطقة للمطالبة بالحكم الذاتي أو الاستقلال، مما يؤدي إلى توتر حاد في المنطقة، وقد تنشب حروب جديدة ليست القارة الإفريقية في حاجة إلى المزيد منها.
عمومًا إذا كللت المباحثات بين الحكومة السودانية وحركة التمرد في نيروبي بالنجاح فقد يستطيع السودان أن يضمد جرحًا لا يزال نازفًا منذ عام ١٩٥٦م.
وزير الإعلام السوداني:
مفاوضات نيروبي مع المتمردين تشهد نقلة نوعية ولا تنازل عن مشروعنا الحضاري
أكد مهدي إبراهيم وزير الإعلام السوداني أن مفاوضات نيروبي الحالية بين الحكومة والمتمردين تشهد نقلة نوعية وتحرز تقدمًا، مشيرًا إلى أن السودان منصرف لطي ملف الحرب الأهلية وحل صراع «الإخوة الأعداء» سلميًّا وعبر التفاوض وما يصطلح عليه الناس.
وأوضح أن الذين كانوا يساندون الحرب في السودان قد سئموا والتأثير على قراره السياسي وتوجهه الحضاري الإسلامي وأنه ماض منها وأن دول الجوار والإيجاد تدفع حثيثًا باتجاه السلام العادل مشددًا على أن السودان يقف بصلابة أمام محاولات النيل من سيادته بعزم في خططه الرامية إلى أسلمة المجتمع وصبغه بالمعاني السمحة التي شرعها الخالق واستنها نبيه الكريم.
وشدد الوزير السوداني على أن ما يروج له من أن السودان باع أو ارتهن إرادته للمشيئة الأمريكية، حديث عار من الصحة، فعلاقة السودان بأمريكا تحكمها ثوابت الإنقاذ الوطنية.
وحول تعدد المبادرات قال الوزير السوداني إن السودان يفتح أبوابه لكل مخلص وداع للسلام وهذا بدوره يعكس مدى حرص الحكومة على تحقيق السلام، مضيفًا أن السودان يطلع أولًا بأول أصحاب المبادرة المشتركة «ليبيا ومصر» على كل ما يدور في مفاوضات الإيجاد ومؤخرًا طرح الإخوة الإريتريون مبادرة جديدة ورحبنا بها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل