; تستأنف جهادها بخمس ضربات.. المقاومة تنهي شهر عسل حكومة باراك | مجلة المجتمع

العنوان تستأنف جهادها بخمس ضربات.. المقاومة تنهي شهر عسل حكومة باراك

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1999

مشاهدات 65

نشر في العدد 1363

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 17-أغسطس-1999

  • إسرائيل: المقاومة تقف وراء الاعتداءات الخطيرة وتخطط لشن سلسلة عمليات.
  • حماس: اكتسبنا قدرة على تجاوز التحديات والخروج من الأزمات أكثر صلابة.

استئناف المقاومة الفلسطينية لعملياتها الجهادية ضد الأهداف الصهيونية له أكثر من دلالة فهي من جهة أنهت شهر العسل الذي تمتعت فيه حكومة إيهود باراك براحة نسبية جعلتها تتطرف في مواقفها السياسية بدرجة كبيرة، ومن جهة أخرى أثبتت المقاومة انها ما زالت موجودة وأن خيار الجهاد والمقاومة لم ينته وإن توقف لفترة.

فخلال أسبوعين فقط نفذت المقاومة الفلسطينية خمس هجمات مسلحة أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي وجرح اثنين اخرين وإصابة جنديين بحروق، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي والمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين إلى التعبير عن انزعاجهم وغضبهم من توتر الوضع الأمني، وعلى الفور سارعوا إلى تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية وإلى مطالبتها بالعمل والتحرك بأكبر قدر من الحزم لاعتقال منفذي العمليات الأخيرة.

رد السلطة جاء سريعًا؛ حيث قامت بإدانة الهجمات وعبرت عن رفضها لكل ما اعتبرته «أعمال عنف».

 كما قامت باعتقال ثلاثة من رموز حركة حماس وهم: الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي كان قد أفرج عنه قبل أيام قليلة بعد وفاة والدته، والشيخ أحمد نمر الذي قضى في سجون السلطة وإسرائيل فترات طويلة ولم يفرج عنه إلا قبل شهور قليلة، وإسماعيل أبو شنب الذي أطلق سراحه بعد يومين من اعتقاله.

سلطات الاحتلال قالت إن حركة حماس تقف وراء ما وصفه باراك بالاعتداءات الخطيرة جِدًّا.

وقد علقت صحيفة هتسوفيه على عملية الخليل قائلة: إنها انتهت بمعجزة حيث لم يسفر سوى عن إصابة شخصين بجروح، وأضافت: «ألا يجب التسليم بمثل هذا الوضع وعلى رئيس الحكومة أن يوضح هذا الأمر للمعنيين في السلطة الفلسطينية وأن يؤكد أن الحكومة لا تمر مرور الكرام على مثل هذه العمليات ولن تسمح بتقويض الوضع الأمني في البلاد».

وكان هجومان آخران قد سبقا عمليات الخليل الأول في جنين، حيث قام مسلحون بإطلاق النار على سيارة للمستوطنين ولم يعلن عن وقوع أي إصابات، وفي وقت لاحق تم إلقاء قنبلة حارقة على دورية في كفار عصيون ودون الإعلان عن وقوع إصابات أيضًا.

وبعد عملية الخليل بثلاثة أيام وجدت جثة مستوطن إسرائيلي في سيارة محروقة شمالي نابلس وقالت مصادر الجيش إن رجال التحليل الجنائي في الشرطة وجدوا في السيارة رصاصتين بقطر ٩ملم، وأضافت مصادر الجيش أن حركة حماس أعلنت عن طريق الفاكس مسؤوليتها عن العملية، كما تلقى مركز شرطة شومرون مكالمة هاتفية من مجهول تؤكد ذلك.

 وفي تطور لافت استطاع المقاومون الفلسطينيون تنفيذ هجوم جديد في الخليل قرب الحرم الإبراهيمي رغم حظر التجول المفروض على المدينة منذ العملية الأولى وهو ما اعتبرته مصادر إسرائيلية تهديدًا خطيرًا، وأسفر هجوم الخليل الثاني عن إصابة جنديين إسرائيليين بحروق بعد أن اندلعت النيران في دوريتهما فيما كان المكان يعج بمئات الجنود الصهاينة.

 وقد أعلنت كتائب القسام «الجناح العسكري لحماس» مسؤوليتها عن عملية الخليل وعن هجومين آخرين وذلك في بيان أصدرته بهذا الخصوص قالت فيه إن الهجوم يأتي استمرارًا لمسيرة الجهاد المبارك في فلسطين ورغم التحالف الأمني بين العدو اليهودي وسلطة الحكم الذاتي.

وهددت الكتائب بأن عملياتها الجهادية لن تتوقف بإذن الله ولعل هجوم مجاهدينا في كفار عصيون ثم هجومهم على إحدى دوريات العدو في جنين حيث فرت الدورية مع قائدها مذعورين خير دليل على ذلك «وإننا نظمتن شعبنا وأسرانا بأن جذوة الجهاد لن تنطفئ بإذن الله».

 وكانت حركة حماس قد سخرت في وقت سابق من خطة التشكيكات التي شنها بعض الأطراف في تمسك الحركة بمواصلة الخيار الجهادي، وهددت كتائب القسام قبل نحو ثلاثة أسابيع أنها ستضرب بقوة وأن الرهان على ضرب قوتها العسكرية وشل قدرتها على الفعل رهان خاسر، وأكد مسؤولو الحركة في أكثر من تصريح تمسكهم بالخيار الجهادي في مواجهة الاحتلال.

 وقال الشيخ أحمد ياسين: «إن الأيام المقبلة ستؤكد أن الجناح المسلح لحماس لا يزال موجودًا، وأضاف علينا أن نقاوم المحتل أكثر من أي وقت مضى فلا بديل للعمل العسكري اليوم».

 وتعقيبًا على عملية الخليل قال الشيخ ياسين: «من يقول إنه لن يحدث شيء بعد الآن انظروا إلى إطلاق النار في الخليل، وأكد الشيخ ياسين سياسة حركة حماس والمقاومة ستستمر مادام الاحتلال جاثمًا على أرضنا، فمنهجنا هو منهج مقاومة الاحتلال حتى تحصل على السيادة الكاملة لشعبنا الفلسطيني على أرضه».

مراقبون سياسيون قالوا إن التصعيد العسكري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت فدلالات الهجمات ومؤشراتها أهم بكثير من حجم الخسائر الذي أوقعته في صفوف الإسرائيليين فهي قد جاءت لتؤكد قدرة حماس على مواصلة عملياتها وهي التي راهنت السلطة والإسرائيليون والمخابرات الأمريكية على تراجع قدراتها لاسيما بعد توقف نشاطها العسكري لعدة شهور.

ومن جهة أخرى فإن تنفيذ هذه العمليات في بدايات عهد باراك الذي قدم نفسه كجنرال عسكري يعطي أهمية خاصة لموضوع الأمن يثير الكثير من الشكوك في قدرته على تحقيق إنجازات أفضل من تلك التي حققها سابقوه في مجال حفظ الأمن.

إدانة السلطة للعمليات الجهادية قوبلت باستهتار المواطن الفلسطيني الذي تابع خلال الأسابيع الماضية صلف باراك وإذلاله للسلطة الفلسطينية وتتوقع الأوساط السياسية والمصادر العسكرية الإسرائيلية استمرار التصعيد في الفترة المقبلة، وهو ما تؤكده حركة حماس التي اكتسبت قدرة على تجاوز التحديات والخروج من الأزمات أكثر قوة وصلابة، كما أكد مصدر مقرب من الحركة.

الرابط المختصر :