العنوان تسعة أحزاب لا جذور لها!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990
مشاهدات 105
نشر في العدد 966
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 15-مايو-1990
·
ماذا
سيفعل الإخوان المسلمون إذا منعتهم السلطة من أن يكون لهم منابرهم؟
·
أكبر
الأحزاب المصرية على الإطلاق وأوسعها انتشارًا حزب أبناء الصمت!
·
ثلاثة
أحزاب جديدة ليس لها تأثير.
·
متى
يعلن الإخوان عن إقامة حزبهم السياسي؟
أضافت
محكمة الأحزاب السياسية خلال الأيام الماضية ثلاثة أحزاب جديدة تخوض العمل السياسي
والبرلماني لأول مرة من موقع المعارضة، وهي أحزاب: مصر الفتاة، الخضر، الاتحادي
الديمقراطي، بينما رفضت نفس المحكمة الموافقة على تأسيس وإشهار الحزب الناصري،
وتنظر يوم «9 مايو» في أمر حزب «الصحوة» وبذلك أصبح عدد الأحزاب المشهرة تسعة منذ
أن أخذت مصر بنظام التعدد الحزبي في عام ١٩٧٦، أشهر خمسة منها بحكم القضاء.
وإذا كان
الإعلان عن إشهار الأحزاب الثلاثة الأخيرة لم يلق الاهتمام الكافي لا على المستوى
السياسي أو الشعبي أو حتى الإعلامي، فإن لذلك أسبابًا مؤداها أن هذه الأحزاب لا
تعبر عن قوى شعبية لها وجودها وتأثيرها في الشارع السياسي؛ بمعنى أنها أحزاب مثل
سابقتها لا بذور لها في أرض الواقع، بل تتميز عنها بعدم وجود الشخصية الرئيسية
المعروفة التي يقوم عليها الحزب، فإذا كان حزب الوفد الجديد مثلًا، يستمد قوته
ونظرة الجماهير له من خلال رئاسة فؤاد باشا سراج الدين له، وكذلك حزب التجمع
الوحدوي، فإن الأحزاب الجديدة ليست لها هذه الصفة، مما يزيدها ضعفًا، كما أن
البرامج التي تتبناها الأحزاب الثلاثة الجديدة ليست بذات موضوع، فحزب مصر الفتاة
يستمد اسمه من الحزب الذي أقامه الأستاذ أحمد حسين في الثلاثينيات بنفس الاسم،
بينما ليست له رؤية اجتماعية واقتصادية وسياسية واضحة، ولعل الدولة أرادت أن يكون
هذا الحزب مسببًا لقلق قيادات حزب العمل الذي يعتبر نفسه الوريث
الشرعي لحزب أحمد حسين ولمبادئ مصر الفتاة، باعتبار أن المهندس إبراهيم شكري زعيم
المعارضة الحالي وزميل كفاح للأستاذ أحمد حسين، وظهور حزب مصر الفتاة الجديد يزيد
من احتمالات الانشقاق والتوتر والقلق داخل الاتجاهات لاشتراكه في صفوف حزب العمل.
- أحزاب
ضعيفة
أما حزب
الخضر فهو يبني منهجه الأساسي على الحفاظ على البيئة ومنع التلوث ونشر المساحات
الخضراء داخل المدن، وبالتالي فدوره السياسي محدود ومنافسته للأحزاب الأخرى غير
واردة، أيضًا شخصية رئيسه لا تتمتع بالجماهيرية، ونفس الشيء ينطبق على الحزب
الاتحادي الديمقراطي، الذي يعتبر نفسه امتدادًا لنفس الحزب في السودان، وليس هناك
ما يجعل له الصفة الذاتية التي تمكنه من مخاطبة الجماهير وإقناعها بمبادئه وبرامجه
وأساليبه.
إذن يمكن
وضع الأحزاب الجديدة في نفس المربع الذي يوجد فيه حزب الأمة الذي يرأسه أحمد
الصباحي، وهي أحزاب بلا مستقبل، كما أنها بلا تأثير، فبالرغم من أن حزب الأمة ظهر
قبل نحو سبع سنوات إلا أن تأثيره ودوره يكاد ينعدم. ونشير هنا إلى حصوله على 130. 000
صوت فقط من بين أكثر من سبعة ملايين في الانتخابات التي جرت في مايو ١٩٨٤.
وإذا
استثنينا حزب الحكومة من الحديث، فإن الأحزاب الأربعة الأخرى: الوفد- العمل-
التجمع- الأحرار، لها نشاط جماهيري، ويعتبر حزب العمل أكثرها من ناحية التأثير
الشعبي والانتشار، ويأتي بعده حزب الوفد الذي يمتلك صحيفة يومية، ويتمتع عدد من
قياداته بالثراء. ولكنه في النهاية لم يحقق ما كان متوقعًا له من الانتشار
والتأثير.
أما حزب
التجمع الوحدوي فقد تراجعت جماهيريته بصورة واضحة، فقد حصل في انتخابات مايو ١٩٨٤
على ٤,٢% من جملة الأصوات، وتراجع في إبريل ۱۹۸۷ إلى 2. 2% من الأصوات.
ويأتي حزب الأحرار في مؤخرة الأحزاب الأربعة التي لها نشاط جماهيري.
- أكبر
الأحزاب المصرية
أما أكبر
الأحزاب المصرية على الإطلاق وأوسعها انتشارًا وامتدادًا، بل لم يترك أرضًا إلا
دخلها وامتلك أغلب أهلها، وفتح مكاتب له فيها، فهو حزب «أبناء الصمت» الذي يتبنى
منهج السلبية كسياسة ثابتة له! يكفي أن نعلم أن أتباع هذا الحزب يزيدون على 85% من
جملة السكان.. فقد شارك في الانتخابات التي جرت في إبريل ۱۹۸۷ حوالي سبعة ملايين من
بين أكثر من خمسين مليونًا، فهو يضم إذن أكثر من أربعين مليونًا من السكان وحزب
«السلبيون الصامتون» هو نتيجة طبيعية لممارسات السلطة منذ يوليو ١٩٥٢ وحتى الآن
وقدرتها الفائقة وخبرتها العريضة في تزوير الانتخابات، وهو ما يدفع الغالبية لعدم
المشاركة وإبداء الآراء.
ولكن ماذا
عن حزب الإخوان المسلمين الذي أعلن المستشار مأمون الهضيبي عن قرب إعلان قيامه
وانتظر فقط ملاءمة الظروف السياسية وإعطاء القيادة الرسمية فرصة أخرى لمنح الإخوان
حق العمل السياسي من خلال تنظيمهم إذا أرادوا أن يكون لهم عملهم القانوني المعترف
به من الدولة، وهم أصحاب التأثير الشعبي والحضور الجماهيري الواسع في كل محافظات
مصر، ماذا يفعل الإخوان المسلمون إذا منعتهم السلطة من أن يكون لهم منابرهم
السياسية والإعلامية المستقلة، في الوقت الذي تتيح فيه السلطة الفرصة لأحزاب أخرى
لا يعرف عنها أحد شيئًا بالوجود الرسمي؛ وبالتالي تسمح لها بحق إصدار ما شاءت من
الصحف والمجلات وإقامة المؤتمرات! وهل يمكن أن يقدم الإخوان على الخطوة التي
أعلنها المستشار الهضيبي رئيس المجموعة البرلمانية للإخوان، وهي أنه لا حاجة
-قانونيًّا ودستوريًّا- للذهاب إلى لجنة الأحزاب السياسية لعرض حزب الإخوان عليها،
وبالتالي فإعلان الحزب لا يحتاج لأكثر من مؤتمر صحفي.. ذلك ما ستكشف عنه الأيام
القادمة!
تأميم
صلاة العيد في مسجد محمود!
ساد
التوتر والقلق ساحة ميدان مسجد مصطفى محمود بالمهندسين بالجيزة أثناء صلاة عيد
الفطر المبارك، بعد أن تدخلت أجهزة الأمن ومباحث أمن الدولة بكل ثقلها لمنع شباب
الإخوان المسلمين من تنظيم الصلاة كما اعتادوا منذ أكثر من خمس سنوات.. كان شباب
الإخوان يتولون إعداد المكان للصلاة وتوزيع هدايا للأطفال والإشراف على حسن سير
الصلاة التي يشارك فيها أكثر من مائة ألف من مختلف أنحاء القاهرة والجيزة.. هددت
أجهزة الأمن كل من يتدخل لتنظيم الصلاة باعتقاله.. رفض الإخوان التهديد وأكدوا أن
سياستهم ليست الصدام، فهل يذهب الناس لصلاة العيد، أم يذهبون إلى السجون
والمعتقلات؟!
الجدير
بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها السلطة لتنظيم الصلاة بالقوة،
ويبدو أن ما حدث في مسجد محمود سوف يتكرر في أماكن الصلاة الأخرى.. ولا حول ولا
قوة إلا بالله!
«الإخوان»
في جريدة «النور»
استجابت
قيادات الإخوان المسلمين لطلب الأستاذ الحمزة دعبس رئيس مجلس إدارة جريدة النور
الإسلامية الأسبوعية المصرية، باشتراكهم في تحرير الجريدة، وقد تم تخصيص صفحتين
أسبوعيًّا داخل العدد تحت اسم «الإخوان» لتكون نافذة جديدة للحركة، بالإضافة إلى
مجلة لواء الإسلام الشهرية، والمشاركة في جريدة الشعب الأسبوعية.. نفدت أعداد
«النور» التي شارك فيها الإخوان بسرعة؛ مما دفع إدارة الجريدة لطبع المزيد.. ظهر
العدد الأول من «النور» الذي يحمل صفحتي الإخوان في منتصف شهر رمضان المبارك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل