العنوان تأملات تاريخية- تسقط الأمصار ويعلن الانتصار!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
مشاهدات 100
نشر في العدد 599
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاد الجيش الإسلامي بنفسه مرات ومرات.. وكان الرسول بذلك قدوة لكل قواد المسلمين ممن جاءوا بعده..
كلنا يحفظ أيضا من التاريخ بأن القائد المسلم طارق بن زياد عندما أراد فتح إسبانيا عام ٩٢هـ عبر بسفنه المضيق الذي أخذ اسمه فيما بعد تخليدًا لذكرى هذا الفاتح البطل، ونزل طارق مع جنده الشاطئ الإسباني المقابل، ثم أمر بإحراق السفن وطلب من جنده أن يديروا ظهورهم للبحر لئلا يفكروا بالعودة والانسحاب ويصبحوا بذلك وجهًا لوجه أمام العدو، ثم أمر طارق بإحراق السفن ووقف خطيبًا بجنده قائلًا:
أين المفر.. البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا القتال والصبر؟!
وتقدم بعدها بجنده يقودهم من نصر إلى نصر، وفتح الله على يديه أرض الأندلس..
مواقف قوادنا هذه سجلتها لنا كل كتب التاريخ ولم يختلف فيها اثنان..
قوادنا الميامين في الوقت الحاضر يديرون أرض المعركة من بعيد!! ثم يصدرون الأوامر بالتقدم أو الانسحاب؟ من داخل بيوت محصنة ليست في أرض المعركة!! وإنما تبعد عنها مئات الكيلومترات؟
أحد هؤلاء القواد المعاصرين في حربه مع العدو الصهيوني أصدر أمرًا من حصنه يعلن فيه لشعبه وللعالم بأن الأرض التي يدافع عنها جنده قد سقطت بيد العدو، مما أثار الدهشة والاستغراب لدى هؤلاء الجند واضطروا بعدها للانسحاب من هذه الأرض!! هذا القائد نفسه رقي إلى رتبة أعلى، وفي حرب أخرى مع العدو الصهيوني أعلن بأنه حرر جزءًا من أرضه المغتصبة، بينما كشفت الحقائق فيما بعد بأنه خسر أيضًا عشرات القرى!! وآلاف الكيلومترات المربعة من الأرض!!
شتان بين الموقفين؛ موقف يشعر فيه الجندي بالشجاعة ويندفع فيه لقتال العدو، لا يخاف في الله لومة لائم.. قائده بجواره يسابقه في القتال والاستشهاد، وموقف يدعو الجندي للتخاذل والاستسلام.. قائده بعيد عنه؛ لأنه يخاف الموت ويخشى لقاء العدو الذي نزل فيه قول الله عز وجل: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ﴾ (الحشر: 14).
فهل تعلم هؤلاء القادة هذا الموقف القتالي منهم؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل