العنوان تسول الدعاة
الكاتب أبو خلاد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
مشاهدات 60
نشر في العدد 1230
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
ما أصعب حال الدعاة في هذا الزمان، وما أشد ما يلاقونه من مصاعب عندما يريدون القيام بمشروع من مشاريع الخير يحتاج إلى مال، فإنهم يضطرون لمد أيديهم للآخرين وإهراق ماء وجوههم في سبيل قيام ذلك المشروع الخيري، والذي لا يتعدى كفالة الأيتام أو الدعاة أو حفظ القرآن أو بناء المساجد والملاجئ والمستشفيات وتربية النشء، وما تحتاجه من أنشطة مدعومة بالمال، فهذا يعطيهم وذاك يردهم، وهذا يشك فيهم ويرتاب في أمرهم.
بينما كان هناك رجال في القرون الأولى يبحثون هم عن أصحاب الحاجة دون أن يقدموا عليهم، وهم الذين يتاجرون من أجل دعم الدعاة والعباد والمجاهدين، لا من أجل أنفسهم، كان من هؤلاء أمير المؤمنين في الحديث عبد الله بن المبارك؛ حيث كان يقول للعابد الفضيل بن عياض: «لولاك وأصحابك ما اتجرت» (صفة الصفوة 4/141).
إننا في زمان يشترط عليك حتى الذي يعين الدعوة بماله بألف شرط يجعلك تتندم على سؤالك إياه إلا من ندر، وهم قليل في زمن تسول الدعاة، ولو أن الدعاة انتبهوا منذ البداية للعمل في التجارة؛ لما اضطروا إلى سؤال من لا يستحق.. فإن زمن ابن المبارك قد انقضى، ولا يحك ظهرك مثل ظفرك..
أبو خلاد