العنوان مؤتمر الترجمة ودورها في تفاعل الحضارات يقرر: تشكيل هيئة عالمية من العلماء لترجمة معاني القرآن الكريم إلى مختلف اللغات
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998
مشاهدات 53
نشر في العدد 1309
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 21-يوليو-1998
تصحيح الأخطاء السابقة للمترجمين باستخدام شبكات الإنترنت والأقمار الصناعية
تظل قضية ترجمة معاني القرآن الكريم تحمل في طياتها أخطارها، إلى أن تتشكل هيئة علمية على أعلى مستوى من علماء العالم الإسلامي، تتولى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة، حتى يمكننا تقديم صورة صحيحة وموثقة عن القرآن الكريم لكل ﴿مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37).
وقد أنهى الأزهر الشريف مؤخرًا مؤتمر «الترجمة» ودورها في تفاعل الحضارات، والذي اختتم أعماله في الخامس والعشرين من يونيو، والذي كانت أهم محاوره «محور ترجمة معاني القرآن الكريم» برئاسة الدكتور محمد أبو ليلة أستاذ الترجمة بجامعة الأزهر.
وقد ناقش المؤتمر على هذا المحور حوالي أربعين بحثًا، تناولت مشكلات ترجمة معاني القرآن الكريم لأهم اللغات العالمية الحية كالإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والتركية، والفارسية، والإسبانية، والأوردية، والعبرية، ولا شك في أن وحدة اللغة التي نزل بها النص المقدس، وتعدد ألسنة المخاطبين بها، تستوجب الحرص على ناحيتين أساسيتين في قضية الترجمة:
أولًا: النظم القرآني وما يتعلق به من الإعجاز والبلاغة والتحدي.
ثانيًا: المعنى والخطاب القرآني وما يتعلق به من البلاغ والهداية.
وقد تناولت جلسات المؤتمر في محوره الثالث «المحور اللغوي»، عددًا من المقارنات بين التراجم والأصول لمعاني القرآن الكريم في بعض اللغات الأجنبية وبيان أخطائها، منذ أقدم ترجمة لاتينية للقرآن الكريم منذ القرن الثاني عشر، والتي قام بها بطرس المبجل، تحت إشراف أسقف دير كلوني... وأوضحت البحوث والمناقشات أن معظم هذه التراجم لم تكن لأي هدف سوى أن تكون أساسًا لتوجيه المزيد من الإدانات ضد القرآن، وتلك الإدانات التي امتدت سلسلتها على مدى قرون تتناثر عليها بعض أشهر الأسماء، كما أشار إلى ذلك الأب روبير كاسبار، وهذه هي عباراته بالنص.
وتمر الأيام، وتتساقط أوراق التوت عن عورات المستشرقين والمستغربين، وينكشف أمرهم، فالمنهج الفكري عند معظمهم لم ينشأ لفهم الإسلام وحضارته على النحو الصحيح، أو التوصل إلى لب عقيدته السمحة الصحيحة المقنعة، بل لم تنشأ معظمها إلا لمهاجمة الإسلام والتنديد به وبأمته، تمامًا كما قال اللورد كرومر في كتابه «مصر الحديثة ۱۹۰۸م»: «إن القرآن الكريم هو المسؤول عن تأخر مصر في مضمار الحضارة الحديثة».
وقد أوضحت الدراسات المهمة التي ناقشها المؤتمر أنه لا يمكننا بحال من الأحوال أن نعول على المستشرقين أو المستغربين في ترجمة معاني القرآن، مهما بذلوا من جهد، وحاولوا أن يكونوا موضوعيين في ترجماتهم ودراساتهم للقرآن.
أهم الأخطاء:
ولعل أهم الأخطاء التي وقعت فيها معظم التراجم السابقة لمعاني القرآن هي:
1- أخطاء في دلالات الأزمنة وصيغها.
2- أخطاء يتسبب عنها قطع الصلة بين الآيات وبعضها.
3- أخطاء ناجمة عن عدم الإلمام بقواعد الوقف في المكان المناسب.
4- أخطاء ناجمة عن عدم فهم مدلول الكلمة على الوجه الصحيح.
5- أخطاء ناجمة عن عدم الإلمام بقواعد اللغة العربية والتمكن منها.
6 - أخطاء ناجمة عن عدم فهم الضمائر الشخصية وعائدها.
7- أخطاء أسلوبية كنقل الكلام من أساليب الشرط إلى الاستفهام.
8- أخطاء ناجمة عن القراءة الخاطئة للكلمات.
9- أخطاء ناجمة عن استخدام حروف الجر في غير المعنى المراد.
10- أخطاء ناجمة عن عدم فهم المعنى المراد، وينشأ عنه تفسير خاطئ للآيات. 11- أخطاء ناجمة عن الترجمة الحرفية لبعض المعاني.
هذا بالإضافة إلى الأخطاء المتعمدة والشبهات التي تنفثها الصدور، وتتولى كبرها الهيئات والمؤسسات المشبوهة، وللأسف الشديد فإن كثيرًا من هذه الترجمات تلقى لدينا اهتمامًا بالغًا، وتقديرًا علميًّا طاغيًا، فتكتسب بذلك مشروعية مزيفة، وتأخذ جواز مرور مغرض يدع الحليم فينا حيران، مثل ترجمة «جاك بيرك» الذي- وللأسف الشديد- أقام له مجمع اللغة العربية حفل تأبين في مارس من العام الماضي، ذلك على الرغم من أن شيخ الأزهر السابق المرحوم جاد الحق علي جاد الحق قد شكل لجنة من كل من د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية، والمعروف بموسوعيته وحياده ونزاهته، ود. محمد بدر، والسفير أحمد خليل، ود. عبد الصمد مهنا، كما استعانت اللجنة بتقارير أخرى من عدد من الأساتذة، والتي انتهت كل تقاريرهم عن هذه الترجمة، وخلصت إلى تأكيد جهل جاك بيرك باللغة العربية، وعدم فهم النص القرآني، وعدم أمانته العلمية بتشويه النقل عن المفسرين القدامى، ومحاولته المشينة لإثبات تاريخية النص القرآني قياسًا على تاريخية الأناجيل.
وعندما بدأت لجان المؤتمر في استعراض نماذج الترجمات المختلفة وأنماطها وأخطائها انتهت إلى:
۱- تشكيل هيئة عالمية محايدة من علماء العالم الإسلامي، تقوم على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، يقوم بها علماء مسلمون.
2- تكليف الدكتور حسين مجيب المصري بمراجعة معاني القرآن الكريم المترجمة إلى اللغة الروسية، والألمانية، والفرنسية، والإيطالية.
3- ضرورة العمل الجماعي فيما يتعلق بالترجمة، لأنها أكبر من أن تكون جهود أشخاص، وبخاصة فيما يتعلق بالعلوم المختلفة.
4- محاولة تصحيح الأخطاء السابقة باستخدام شتى وسائل الاتصال الحديثة كالأقمار الصناعية، وشبكة الإنترنت، التي تمت عليها مؤخرًا هذه المحاولة الفاجرة لتحريف القرآن الكريم.
جدير بالذكر أن هذا المؤتمر شارك فيه أكثر من ثلاثمائة عالم ومفكر، ولعله المؤتمر الأول الذي يعقد للترجمة بجامعة الأزهر، وبمشاركة وفود من ثلاثين دولة إسلامية.