العنوان تصاعد العداء الفرنسي للإسلام والمسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1086
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 01-فبراير-1994
تصاعدت حدة العداء الفرنسي للمسلمين الفرنسيين والمقيمين في فرنسا بشكل سافر خلال الشهور القليلة الماضية، حيث انتقل من مجرد التصريحات والتلميحات إلى ممارسات فعلية تنال من معتقدات المسلمين ودينهم، وذلك في الوقت الذي لم يعد فيه المسلمون في فرنسا مجرد جالية بل أصبحوا يمثلون عشر سكان البلاد، بعدما وصلت إعدادهم الآن إلى خمسة ملايين مسلم.
وخلال شهر يناير الماضي وحده تفاعلت على الساحة الفرنسية عدة قضايا أبرزت الأحقاد الفرنسية المنطلقة من مفاهيم صليبية في التعامل مع المسلمين الفرنسيين والمقيمين، كان من أبرزها العودة إلى طرد الفتيات المحجبات من المدارس، حيث طردت فتاتان مسلمتان تدرسان في المرحلة الثانوية من مدرستهما في منطقة جيرينوبل في جنوب شرق فرنسا ، ورفض مدير المدرسة كافة الحلول والمقترحات التي تمكن الطالبتين من مواصلة الدراسة مع الالتزام بتعاليم دينهما ، فلم تجد الطالبتان وسيلة تعبران بها عن مأساتهما سوى إعلان الإضراب عن الطعام، لحث العالم الإسلامي على الشعور بهما، ورغم أنهما أعلنتا أن الإسلام لا يجيز للمسلم أن يعرض نفسه للخطر بهذه الطريقة، إلا أنهما لم يجدا وسيلة يناشدان بها العالم الإسلامي خصوصًا والعالم بصفة عامة، حتى يشهد بمدى الإهانة التي يتعرض لها المسلمون في فرنسا سوى هذه الطريقة.
ولم يقف الأمر عند طرد الطالبات المحجبات وفصلهن من المدارس، بل تطور الأمر إلى أبعد من ذلك حينما أصدر محافظ مدينة كولمار الواقعة في شرق فرنسا، قرارا أيدته محكمة فرنسية في الثاني والعشرين من يناير الماضي، يقضى بعدم قبول الصور الفوتوغرافية الخاصة بالهوية والتي تظهر فيها النساء والفتيات المسلمات بالحجاب غطاء الرأس، وضرورة إجبارهن على خلع حجابهن في هذه الصور، وقد جاء تأييد المحكمة الفرنسية لقرار المحافظ مفاجئا، حيث ذكر القاضي بانه لم يجد في الإسلام ما يدل على أن حجاب المرأة المسلمة فريضة يجب عليها الالتزام بها.
وفي نفس اليوم قامت دار أزياء شانيل الشهيرة بعرض فستان مطرز بآيات قرآنية على صدور العارضات مما أثار حفيظة المسلمين في كل مكان، وبعدما أدى العرض غرضه قام مدیر «شانيل» بالاعتذار مبديا جهله بأن هذه كانت آيات قرآنية، مثلما أبدى قاضي المحكمة جهله من قبل بأنه لم يجد في الإسلام ما يدل على أن حجاب المرأة المسلمة فريضة.
وقبل ذلك قامت السلطات الفرنسية بطرد إمام مسجد «نانتيا» لأنه احتج على منع السلطات الفرنسية للمسلمات المحجبات من دخول المدارس، معلنا أن قوانين الله تعلو قوانين الجمهورية، وإن ارتداء المسلمات للحجاب في فرنسا أمر قديم وليس وليد هذه الأيام، وعلاوة على ذلك فإن السلطات الفرنسية لا تسمح للمسلمين بإقامة بناء متميز للمساجد، بحجة أن البناء المتميز للمساجد لا يتماشى مع العرف المعماري السائد في فرنسا.
كذلك ارتفع معدل حملات المداهمة والاعتقالات في صفوف المسلمين وأعضاء الحركات الإسلامية من أبناء تونس والجزائر المقيمين بصفة شرعية في فرنسا، إضافة إلى إعلان السلطات الفرنسية بدءًا برئيس الجمهورية ومرورًا برئيس الوزراء والوزراء موقفًا عدائيًا صارخًا من الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي، لا سيما في المغرب العربي، فقد أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في السابع من يناير الماضي أن من حق بلاده أن تقلق إزاء الحملات المؤيدة للأصولية الإسلامية، وفى ٢٥ ديسمبر الماضي أعلن وزير الدفاع الفرنسي فرانسوا ليوتار في نهاية زيارة قام بها لتونس بأن «التطرف الديني يشكل تطورًا خطيرًا يجب أن يكافح في كل مكان وليس في الجزائر فقط». كما أن الموقف الفرنسي السافر من مسلمي البوسنة وحيلولة فرنسا مع بريطانيا دون تمكين المسلمين في البوسنة من الحصول على السلاح للدفاع عن أنفسهم، يظهر عداوة شديدة للمسلمين!!.
وقبل أيام قامت السلطات الفرنسية بإغلاق صحيفة «المتوسط» الإسلامية، كما قامت قبل ذلك بمنع الشيخ أحمد ديدات من الدخول في مطار باريس، رغم أن لديه تأشيرة قانونية لدخول البلاد، بينما استدعت سلمان رشدي في زيارة رسمية إلى البلاد في إهانة بالغة وعلنية للمسلمين ودينهم.
كما تقوم السلطات الفرنسية بالتركيز على مسجد باريس ليكون الواجهة والممثل الرسمي للمسلمين في فرنسا، في الوقت الذي تتبع فيه إدارة هذا المسجد السلطات الجزائرية، فيما تمنع التجمعات الإسلامية ذات الصبغة الشعبية من بناء المساجد أو الدعم، بل يتم التضييق على الكلية الإسلامية الأوروبية واتحاد المنظمات الإسلامية الذي لم يسمح له حتى الآن ببناء مركز خاص به وقائمة العداء الفرنسي السافر للإسلام والمسلمين في فرنسا وخارجها تطول عن ذلك.
غير أن الموقف المخزي لدول العالم الإسلامي هو الذي يدعو للعجب والحسرة، لقد سير المعتصم جيشا جحفلا إلى الروم لأجل امرأة مسلمة كشف يهودي عنها حجابها، والآن تصرخ المسلمات في فرنسا فلا يجدن حتى مجرد استنكار أو احتجاج، إن فرنسا لها مصالح مع العالم الإسلامي لا حصر لها، ولو أعلنت دولة مسلمة واحدة احتجاجها، وأعلنت مقاطعتها لفرنسا على فعلتها، لامتثلت فرنسا حرصًا على مصالحها فما بالنا بعشرات الدول الإسلامية التي تستطيع أن تجبر الغرب كله على احترام مشاعر وتعليمات وأبناء هذا الدين، فهل آن لنا أن نسمع صرخة مدوية تنطلق من الغيرة على دين الله تهز أرجاء الدنيا وتقول للنساء المسلمات المهانات في فرنسا.
لبيك يا أختاه!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل