العنوان تصاعد العنف في الساحة المصرية: أحداث «الشرقية» تنذر بالانفجار الشعبي
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
مشاهدات 70
نشر في العدد 1019
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
أحداث عنف في أبو حماد وإدكو: تصاعد الغضب الجماهيري في مصر
تفاصيل أحداث أبو حماد (الشرقية)
شهدت مدينة أبوحماد - محافظة الشرقية - اندلاع أحداث عنف غامضة، أدت إلى تحطيم مركز الشرطة ومبنى
مجلس المدينة. وتم حرق سبع سيارات، وقُدرت الخسائر المبدئية بنحو 1 مليون جنيه.
الأمر الذي دفع أجهزة الأمن إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق الشباب الغاضب،
وتم محاصرة المدينة بما يقرب من 4 آلاف ضابط شرطة وجندي، وتم حظر التجول. وقد بدأت
النيابة التحقيقات لكشف أبعاد الأزمة والسيطرة على الموقف.
بدأت الأحداث
عندما توجه أحد جنود شرطة المطافئ إلى أحد مراكز توزيع الخبز بالمدينة، وطلب خبزًا
مخصوصًا من البائع، وهو طالب بالمعهد الفني، ويعمل في مركز توزيع الخبز بصورة
مؤقتة لتدبير مصروفاته الدراسية. وعندما رفض البائع انتقاء الخبز، هدده الجندي
بإبلاغ ضابط الشرطة الموجود بالقسم. وبعد قليل، توجه بائع الخبز إلى قسم الشرطة
لإيصال الخبز والاعتذار، حيث أقنعه زملاؤه بذلك، إلا أنه تم احتجازه لعدة ساعات
بقسم الشرطة، وتعرض للضرب والركل والإهانات. وفي اليوم التالي، تم استدعاؤه إلى
القسم مرة أخرى، حيث تم تعذيبه وضربه لعدة ساعات، ونُقل إلى المستشفى التي رفضت
قبوله، ولفظ أنفاسه الأخيرة، متأثرًا بالاعتداء الذي وقع عليه في قسم الشرطة.
وعندما أُذيع خبر وفاته، انطلقت الجماهير الغاضبة في شوارع المدينة. وأكد شهود
العيان أن غالبيتها كانت من الشباب ومن مختلف القطاعات والمستويات، حيث تم الحرق
والتدمير. وأُصيب مأمور قسم الشرطة إصابة بالغة في عينه اليسرى، بينما تعرض نائب
المأمور إلى سيل من الأحجار في جميع أجزاء جسمه. وعلى الفور، تم استدعاء قوات
الأمن التي طوقت المدينة، وتعاملت مع الشباب الهائج بوحشية، نتج عنها إصابة
العشرات، وتم إطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، كما تم القبض على
العشرات والبحث عن آخرين.
وقد عاشت
المدينة طوال الأسبوع الماضي حالة من الحزن والغضب. فالشاب القتيل كان معروفًا بين
شباب المدينة بسيرته الحميدة وأخلاقه العالية، وتواضعه الكبير، وبالتالي كان
محبوبًا بين أقرانه. بالإضافة إلى أن تعامل الشرطة في القضية كان يتسم بالاستفزاز
والتسلط وتعمد الإهانة، وهو ما أثار الجماهير الغاضبة التي خرجت تحرق الأخضر
واليابس.
تكرار الأحداث: مقارنة بإدكو والتحذير من التصعيد
تأتي أحداث
مدينة أبو حماد، بعد نحو 6 أسابيع من أحداث مدينة إدكو - محافظة البحيرة - التي
جرت على نفس المنوال؛ حيث اعتدى ضابط شرطة في قسم شرطة المدينة على أحد التجار،
لصالح تاجر آخر، أصيب بعدها بالغيبوبة وتوفى قبل وصوله إلى المستشفى. مما دفع
الجماهير الغاضبة - بعد أن ذاع خبر الوفاة نتيجة التعذيب في قسم الشرطة - إلى
اقتحام قسم الشرطة ومبنى مجلس المدينة والسنترال، وحدثت خسائر جسيمة في الأرواح
والممتلكات. وما زالت التحقيقات جارية - في أحداث إدكو - إلى الآن، وما زال هناك
عدد كبير من المعتقلين أو المحبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات في القضية.
وقد أعرب
المراقبون عن أسفهم من تصاعد حالة العنف الجماهيري في مصر، وفشل الحكومة في معالجة
المشكلات الجماهيرية والسياسية، وبخاصة حل مشكلات الشباب العاطل، والتخفيف على
الطبقات المطحونة. كما أعربوا عن أسفهم لاستمرار اتخاذ الشرطة أسلوبًا عدوانيًا،
يتعامل مع الجماهير بفظاظة وتسلط، خاصة والأوضاع في مصر متردية في جميع المستويات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والأمر يحتاج إلى حنكة وسياسة في معالجة
الأمور. وقد أكد عدد من المحللين على أن حالة العنف الجماهيري التي وقعت في أبو
حماد - بالشرقية - ومن قبل في إدكو - بالبحيرة - والكوم الأحمر - بالجيزة - وغيرها
من المحافظات، سوف تستمر، وربما تتحول إلى ثورة عارمة؛ لأن السلطة إلى الآن تتعامل
مع هذه المشكلات من المنطلق الأمني، وتحشد لها الأعداد الهائلة من جنود الأمن
المركزي الذين يحولون البلدة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، ويعتدون على الجميع دون
تمييز أو رويّة، وهو الأمر الذي يدفع إلى مزيد من العنف غير المنضبط. فهل يمكن أن
تتغير أساليب معالجة هذه الأحداث لِيَقُوم تحقيق نزيه محايد يؤدي إلى معاقبة
المخطئ، أيًا كان مركزه الأمني أو السياسي، أم تتصاعد الأحداث حتى تحدث الكارثة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل